تقدم عدد من النواب باقتراح برغبة بصفة الاستعجال بشأن فرض سقف أعلى لأسعار الوقود (الجيد والممتاز) بما يتناسب مع قدرة المواطن البحريني في حال ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
وأكد المقترح الذي تقدم به كل من النواب: عبدالحكيم الشنو، عبدالله الرميحي، علي الدوسري، وليد الدوسري، جلال كاظم، أن تحرير أسعار الوقود منذ يناير 2026 دون وضع حد أعلى للتسعير أدى إلى نقل عبء تقلبات السوق العالمية بشكل كامل إلى كاهل المواطن، الأمر الذي يتطلب تدخلًا تنظيميًا يعيد التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وواجب الدولة في حماية المواطنين من آثار الارتفاعات الحادة.
ونوّه مقدمو المقترح إلى أن أسعار النفط العالمية سجلت مستويات تتراوح بين 90 إلى 100 دولار للبرميل، مع توقعات بتجاوز 120 دولارًا في حال تصاعد التوترات الإقليمية، في وقت يمر فيه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب أمني عاملًا مباشرًا في ارتفاع الأسعار.
وأشاروا إلى أن أكثر من 80% من الأسر البحرينية تعتمد على المركبات الخاصة، مما يجعل الوقود من السلع الأساسية المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية، لافتين إلى أن الوقود يشكل عنصرًا رئيسيًا فيما لا يقل عن 30% من تكلفة المعيشة، وأن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الوقود تؤدي إلى ارتفاع أسعار النقل والخدمات بنسبة تصل إلى 7%، الأمر الذي يخلق موجات تضخم متتالية ويؤثر على القدرة الشرائية، خصوصًا لدى ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وأوضح المقترح أن هناك مفارقة مالية تتمثل في ارتفاع الأعباء على المواطنين في مقابل تحقيق الدولة عوائد إضافية قد تتجاوز 20% من الإيرادات النفطية نتيجة ارتفاع الأسعار، ما يستدعي إعادة توجيه جزء من هذه المكاسب لتحقيق التوازن الاجتماعي وعدم تحميل المواطن كامل التكلفة.
ولفت إلى أن عددًا من دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد سياسات تسعير تضمن استقرار أسعار الوقود، حيث تطبق المملكة العربية السعودية ودولة الكويت آليات تحد من تأثر الأسعار بالتقلبات العالمية، فيما تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة مراجعة شهرية مع تدخل حكومي عند الضرورة للحد من الارتفاعات، بما يعكس توجهًا خليجيًا نحو حماية المواطن بالتوازي مع الاستدامة المالية.
وشدد المقترح على أن حماية المستوى المعيشي للمواطن تمثل التزامًا دستوريًا وأخلاقيًا، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية، الأمر الذي يستوجب تدخلًا عاجلًا لإعادة ضبط السوق ومنع تفاقم الأعباء.
وتضمن المقترح عددًا من الإجراءات، أبرزها فرض سقف أعلى ملزم لأسعار الوقود لا يجوز تجاوزه، وربط هذا السقف بمؤشرات واضحة مثل متوسط دخل المواطن ومعدلات التضخم، إلى جانب اعتماد آلية تسعير مرنة تمنع تمرير كامل الارتفاعات العالمية إلى السوق المحلي، وتفعيل دعم موجه ومؤقت للفئات الأكثر تضررًا عند تجاوز الأسعار مستويات حرجة، إضافة إلى إلزام الجهات المختصة بتقديم تقارير ربع سنوية لمجلس النواب حول تسعير الوقود وأثره على المعيشة.
وأكدت المذكرة الإيضاحية أن استمرار أسعار الوقود دون سقف أعلى في ظل هذه الظروف الاستثنائية قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء المعيشية وتسارع معدلات التضخم واتساع الفجوة الاجتماعية، مشيرة إلى أن هذا المقترح يأتي بصفة الاستعجال درءًا لمخاطر اقتصادية واجتماعية متصاعدة، وضمانًا لاستقرار المجتمع وحماية مكتسباته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك