أغلق الوزير محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، أكبر منفذ غير شرعي، لجمع الدولارات داخل المدارس الدولية في مصر، بأن ألغى دفع ولي الأمر أي قيمة دولارية، مقابل حصول الطالب على" ختم" مؤسسة" كوجنيا" الأمريكية، لتكون الشهادة معترفا به، وأصبح البديل هو اعتماد الشهادة من وزارة التعليم فقط، ليدخل بها طالب التعليم الأمريكي في مصر، أي جامعة على أرض المحروسة.
وبعد أن كان ولي الأمر، يدفع من خمسمائة إلى ألف دولار، للمدرسة الدولية الأمريكية، كي يحصل على" ختم" المؤسسة الأمريكية كجهة اعتماد للشهادة، قرر الوزير عدم تحميل أولياء الأمور كل هذه المبالغ الدولارية، بل إنه قرر معاقبة أي مدرسة دولية تخالف ذلك، بوضعها تحت الإشراف المالي والإداري، كأقصى عقوبة إدارية نصت عليها القرارات الوزارية، وهو التوجه الذي حظي بإشادة واسعة وغير مسبوقة من جموع أولياء الأمور في المدارس الدولية، باعتباره قرارا تاريخيا لوزارة التربية والتعليم.
وجاء القرار الموقّع من هشام جعفر مدير عام الإدارة العامة للتعليم الخاص والدولي في الوزارة، بناء عل موافقة الوزير محمد عبداللطيف، ليُربك حسابات المدارس والجهة الأمريكية، بينما استقبله جميع أولياء الأمور في المدارس الدولية الأمريكية بإشادة واسعة، بينما ظهرت الجدية الحقيقية في التنفيذ، وليس مجرد صدور القرار كـ" حبر على ورق"، أن المدارس الدولية التابعة لمجموعة 30 يونيو، التي تشرف عليها الوزارة، أعلنت رسميّا التزامها الكامل بالقرار، وعدم تحصيل أي مبالغ دولارية، ومن دفع سوف يسترد أمواله، وتوعدت الوزارة بالتطبيق الحرفي مهما كان اسم وصفة المدرسة.
وقبيل صدور القرار، دعمت لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب، هذا التحرك القوي، من خلال النائب التربوي الدكتور حسام المندوه، الذي كان قدّم اقتراحا برغبة طالب خلاله بضرورة سداد رسوم اعتماد الدبلومة الأمريكية داخل مصر" بالجنيه المصري" بدلاً من سدادها بالدولار، في إطار البحث عن آليات لتقليل الضغط على العملة الأجنبية وترشيد استخدام النقد الأجنبي، وقد حدث بالفعل.
اتخذ الوزير القرار الصعب، وكلف الإدارة العامة للتعليم الخاص بالتنفيذ الفوري، رغم أنه جاء من خلفية أسرية تمتلك فيها العائلة عدة مدارس دولية، ويفترض أنها مستفيدة من الرسوم الدولارية الضخمة التي يدفعها الطالب، لكن الوزير لم يكترث بالحد الأدنى من المصلحة العائلية، ووافق على قرار تاريخي، وضعه في مواجهة الكثير من المدارس الدولية المستفيدة من تلك" السبوبة الضخمة"، حتى أصبح الوزير بالنسبة لهم عقبة في تحقيق مكاسب مالية مبالغ فيها، عندما أغلق العديد من المنافذ غير المشروعة أمامهم، بقرارات كانت جميعها في مصلحة أولياء الأمور، وآخرها" الختم الأمريكي".
قد لا يُدرك كثيرون، حجم المكاسب التي كانت تحصل عليها المدرسة الدولية في مصر، من وراء اعتماد وختم شهادة الطالب، حيث تحصل الجهة الأمريكية على قرابة 130 دولارا، بينما تُجبر الكثير من المدارس، ولي الأمر، على دفع أرقام فلكية تصل إلى ألف دولار للطالب الواحد، أي قرابة 54 ألف جنيه مصري، مقابل ختم وتوثيق الشهادة فقط، وتقوم المدرسة بتوريد الـ 130 دولارا للجهة الأمريكية، ويدخل باقي المبلغ الدولاري في" جيوب" ملاك المدرسة.
وبحساب بسيط لتلك" السبوبة الضخمة"، يكفي أن هناك نحو 25 ألف طالب يدرسون في الشهادة الأمريكية داخل مصر، إذا دفع كل منهم خمسمائة دولار فقط (وليس ألف دولار)، فإن قيمة ما سيدفعه الطلاب نحو 12 مليونا و500 ألف دولار، وبحساب أن كل طالب سيدفع (ألف دولار)، فإن هذا الرقم سيكون الضعف، أي 25 مليون دولار في عام واحد، ولكن سنأخذ النصف فقط مضروبا في قيمة الدولار حاليا، إذا القيمة الإجمالية لـ" السبوبة" غير الشرعية التي أغلقها الوزير تتجاوز ستمائة مليون جنيه في عام واحد.
وبعيدا عن هذا الرقم، وردا على سؤال مرتبط بأن القرار تاريخي:أولا: من أين كان يأتي أولياء الأمور بـ 12.
500 مليون دولار سنويا؟ ! قطعا بطرق غير مشروعة، لأن البنوك لا تمنح الدولارات لمن يريد دفعها في المدرسة، لوجود قرار وزاري بحظر تحصيل أي رسوم بالدولار، وبالتالي فإن قرار الوزير وفّر على القطاع المصري المصري كل هذه الملايين الدولارية في عام واحد.
ثانيا: أين كانت تذهب كل هذه الأموال؟ !
قطعا تذهب خارج البلاد، بعضها لحساب المؤسسة الأمريكية التي تقوم بـ" ختم الشهادة"، والباقي الحساب الخفي للمدرسة الدولية، أو بمعنى أصح" مُلاّك المدرسة"، وبالتالي لم تستفد الدولة أي شيء، إلا أنها هذه المدارس استنفزت من العملة الصعبة المفترض أن تكون موجودة في البنوك المصرية.
وتلك هي النقطة التي كان أشار إليها النائب حسام المندوه في مقترحه البرلماني، عندما أكد أن أولياء أمور الطلاب المقيدين بالنظام الأمريكي، يتحملون سنويًا أعباء مالية كبيرة نتيجة سداد رسوم اعتماد الشهادة لجهات أجنبية، وعلى رأسها مؤسسات الاعتماد الدولية المسؤولة عن اختبارات SAT وAP، والتي تتعامل بالدولار الأمريكي، الأمر الذي يؤدي إلى خروج ملايين الدولارات سنويًا من النقد الأجنبي.
ثالثا: كم سيدفع الطالب حاليا بعد قرار الوزير؟ !
صدق أو لاتصدق، أن ولي الأمر سيدفع 6 آلاف جنيه فقط، بعد أن كان يدفع ألف دولار في بعض الحالات، والأكثر من ذلك، أن الـ 6 آلاف جنيه سيتم وضعها في حساب صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، أي أن هذه الأموال ستذهب لخدمة المدارس الحكومية، على مستوى الصيانة والتجديد والبناء وتوفير الإمكانيات.
رابعا: ماذا لو كان ولي الأمر دفع رسوم التوثيق بالدولار؟ !
هنا جاء موقف الوزارة صارما، بأن كل مدرسة لزاما عليها إعادة المبالغ لولي الأمر، على وجه السرعة، ولا يتم ختم الشهادة إلا من خلال الوزارة فقط، وأي مطالبات في أي مدرسة دولية بمصاريف تتعلق بختم شهادة الدبلومة الأمريكية سيتم وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري.
كل ذلك، جعل الوزير محمد عبداللطيف يحظى بإشادة واسعة من أولياء الأمور، مقابل غضب متصاعد من مدارس دولية، لأنه أغلق ملف المحاباة تماما في إدارة العلاقة مع المدارس الخاصة والدولية، ولم يسمح لأي صاحب مدرسة أن يسأل سؤالا، أو يُلمح تلميحا: " هي مدارس أسرة الوزير ظروفها إيه؟ ! ".
لأن ما سيُطبق على أي مدرسة، سيُطبق على مدارس عائلة الوزير، ولم يعد هناك مجالا للتلميح غير السوي.
وعانت وزارة التربية والتعليم، على مدار سنوات طويلة مضت، من الرعونة المبالغ فيها، عند التعامل مع بعض المخالفات الفجّة داخل المدارس الخاصة والدولية، باعتبار أنها مملوكة لشخصيات وكيانات" غير مسموحٍ بالاقتراب منها"، لكن الوزير محمد عبداللطيف، ومنذ قدومه إلى المنصب، تدخل بقرارات تاريخية، كلها لمصلحة الدولة وولي الأمر والعلمية التعليمية، بقطع النظر عن أية اعتبارات أخرى.
يرى كثيرون، أنه لم يأتِ وزيرا للتعليم، تعامل مع المدارس الخاصة والدولية بتلك الحدة بحثا عن انضباط تام، مهما خسر من علاقات أو دائرة صداقات أو تعرض لضغوطات مرتبطة بالنفوذ والمصلحة، في رسالة مباشرة وشديدة الصرامة، بأن حق الطالب في تعليم حقيقي وآدمي، خطر أحمر، وأي مالك مدرسة خاصة أو دولية، توهّم في الماضي أنه أقوى من الوزارة، فإن الوزارة صارت فوق الجميع، شاء من شاء، وأبى من أبى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك