في ظل التغيرات المتسارعة في نمط الحياة، بات مرض الكبد الدهني، المعروف حديثا باسم" MASLD"، أي مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي، أحد أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمع، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع معدلات الإصابة به بشكل ملحوظ، خاصة في الدول التي تشهد زيادة في معدلات السمنة والسكري.
في غضون ذلك، أكدت الدكتورة مريم السعدني" استشاري أمراض الباطنة والكبد ومناظير الجهاز الهضمي والتغذية العلاجية بمستشفي المنيرة العام، أن الكبد الدهني يوصف بـ" المرض الصامت"، نظرا لغياب الأعراض الواضحة في مراحله الأولى، ما يؤدي إلى اكتشافه في كثير من الحالات بالصدفة أثناء الفحوصات الطبية أو إجراء الأشعة، وهو ما يصعب من فرص التدخل المبكر لدى بعض المرضى.
وأوضحت أن حجم المشكلة في مصر يدعو للقلق، إذ تتراوح نسب الإصابة بين 25% إلى 30% من البالغين، وهي أرقام ترتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات السمنة، وارتفاع نسب الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الأنظمة الغذائية غير الصحية الغنية بالسكريات والكربوهيدرات.
وفيما يتعلق بالأسباب، أشارت إلى أن المفهوم التقليدي الذي يربط المرض بتناول الدهون فقط لم يعد دقيقا، حيث يرتبط الكبد الدهني بشكل أساسي باضطرابات التمثيل الغذائي، وعلى رأسها مقاومة الأنسولين، التي تؤدي إلى تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، فضلا عن متلازمة الأيض التي تشمل زيادة محيط الخصر وارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون الثلاثية، والإفراط في تناول السكريات، خاصة الفركتوز الموجود في المشروبات الغازية، إلى جانب العوامل الوراثية.
أكدت أن معظم المرضى لا يعانون من أي علامات واضحة في البداية، وهو ما يزيد من خطورة المرض، لكن مع تطور الحالة قد يظهر إرهاق عام وشعور بالخمول، إلى جانب إحساس بثقل أو ألم بسيط في الجانب الأيمن من البطن، مشددة على أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة.
وحذرت من المضاعفات المحتملة للكبد الدهني في حال عدم التعامل معه مبكرا، حيث قد يتطور إلى التهاب الكبد الدهني، ثم تليف الكبد، وفي بعض الحالات قد يصل إلى فشل كبدي أو سرطان الكبد، وهو ما يعكس أهمية الاكتشاف المبكر والمتابعة الطبية المستمرة.
شددت على أن الكبد الدهني من الأمراض القابلة للتحسن بل والشفاء في مراحله الأولى، موضحة أن الركيزة الأساسية للعلاج تتمثل في تعديل نمط الحياة، وعلى رأسها التغذية العلاجية، حيث ينصح بالاعتماد على الخضروات والبقوليات والأسماك وزيت الزيتون، مع تقليل السعرات الحرارية بهدف فقدان ما بين 7 إلى 10% من وزن الجسم، إلى جانب تقليل السكريات المصنعة، خاصة المشروبات الغازية.
وأضافت أن النشاط البدني يمثل عنصرا لا يقل أهمية، حيث يوصى بممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيا، حيث أن ممارسة الرياضة لها من دور فعال في تحسين حساسية الأنسولين وتقليل تراكم الدهون على الكبد.
وأشارت إلى أنه لا يوجد حتى الآن دواء مخصص لعلاج الكبد الدهني بشكل مباشر، إلا أن بعض الأدوية المستخدمة في علاج السكري قد تساعد في تقليل الدهون، كما يمكن استخدام بعض الفيتامينات في حالات محددة تحت إشراف طبي دقيق.
وقالت إن الوقاية تظل السلاح الأقوى في مواجهة هذا المرض، من خلال تبني نمط حياة صحي قائم على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم، مع إجراء الفحوصات الدورية، خاصة للفئات الأكثر عرضة، مثل مرضى السمنة والسكري، بما يسهم في الحد من انتشار هذا المرض ومضاعفاته الخطيرة على الصحة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك