كشف الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره عن سورة المؤمنون، مصير الذين لا يتبعون أوامر الله عز وجل، موضحا معنى استكانوا في الآية الكريمة.
قال تعالى: «وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ».
تفسير الشيخ الشعراوي للآية 76 من سورة المؤمنونأوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي أن استكان فلان لا تقال إلا لمَنْ كان مُتحركًا حركةً شريرة، ثم هدأ وسكن، نقول: فلان (انكَنّ) أو استكان وأصلها (كوْن) فالمعنى: طلب وجودًا جديدًا غير الوجود الذي كان عليه، أو حالًا غير الحال الذي كان عليه أولًا، فقبل أنْ يستكين ويخضع كان لابد مُتمرِّدًا على ربه.
والوجود نوعان: وجود أولي مطلق، ووجود ثَانٍ بعد الوجود الأولي، كما نقول مثلًا: وُلِد زيد يعني وُجِد زيد وجودًا أوليًا، إنما على أيِّ هيئة وُجد؟ جميلًا، قبيحًا.
هذه تحتاج إلى وجود آخر، تقول: كان زيدٌّ هكذا فعل وفاعل لا يحتاج إلى إخبار آخر لأنها للوجود الأول، لكن حين نقول: كان زيد مجتهدًا، فهذا هو الوجود الثاني وهو الاجتهاد، وهو وجود ناتج عن الوجود الأول.
وتابع الشيخ الشعراوي: فكان الأولى هي كان التامة التي وردتْ في قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ.
} [البقرة: 280] أي: وُجِد ذو عُسْرة، ولا تحتاج في هذه الحالة إلى خبر.
ونقول: تمنّى فلان على الله أنْ يُوجَد له ولد، فكان محمد، يعني: وُجِد.
أما كان الناقصة فتحتاج إلى خبر؛ لأن (كان) فِعْل يدل على زمان الماضي، والفعل لابد أنْ يدل على زمن وحدث؛ لذلك لابد لها من الخبر الذي يعطي الحدث تقول: كان زيد مجتهدًا، فجاء الخبر ليكمل الفعل الناقص، فكأنك قلتَ: زيد مجتهد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك