كشفت صحيفة" واشنطن بوست" نقلا عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث" لا ينقل الحقيقة للرئيس"، وهو ما ينعكس، وفق المصدر ذاته، في تكرار الرئيس دونالد ترمب لما وصفوها بأنها" معلومات مضللة".
وطالما تباهى هيغسيث بالتفوّق الجوي الأمريكي وشكك في قدرة إيران على شن هجمات بالصواريخ بعد قصف منصاتها ومخازنها في ضربات متلاحقة أمريكية وإسرائيلية، وهو ما كرره ترمب في مناسبات عدة، لكن إيران قلبت المعادلة وواصلت دون توقف منذ 28 فبراير/شباط الماضي شن هجماتها باتجاه إسرائيل وأهداف أمريكية بالمنطقة.
وتأتي هذه المعطيات في سياق تصدر بيت هيغسيث المشهد السياسي والعسكري المرتبط بالحرب الأمريكية ضد إيران.
وقال مسؤول أمريكي للصحفية إن" قياس قوة إيران أو ضعفها بناء على عدد الإطلاقات هو معيار غبي"، في إشارة إلى" الأخطاء" في تقييمات بيت هيغسيث لقدرة ترسانة الصواريخ الإيرانية على الصمود والاستمرار في المواجهة.
كما كشفت الصحيفة، وفق مسؤولين آخرين، عن وجود" قلق" داخل الإدارة بشأن تقييم وزير الحرب لمدى النجاح الأمريكي في تدمير برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، معتبرين أن هذا التقييم" لا يعكس ما تتضمنه الوثائق الداخلية".
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء قولهم إن" الوثائق المتداولة داخليا تتناقض مع تصريحات وزير الحرب بشأن وتيرة عمليات الإطلاق الإيرانية"، مشيرين إلى أن تصريحات هيغسيث في نهاية شهر مارس/آذار الماضي حول انخفاض عدد عمليات الإطلاق إلى أدنى مستوى" غير دقيقة لأنه سُجلت معدلات إطلاق أقل في تواريخ سابقة".
وأكدت المصادر ذاتها أن القلق من خطاب وزير الحرب" لا يقتصر على مزاعمه بشأن التفوق الجوي الأمريكي على إيران"، بل يشمل أيضا القلق من تقييمه لجهود استهداف برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي تعتبرها تلك المصادر" التهديد الأكبر للمصالح الأمريكية والإسرائيلية والعربية في المنطقة".
وتشير تقارير صحفية غربية إلى أن خطاب هيغسيث يختلف عن الخطاب التقليدي لوزراء الدفاع الأمريكيين، مشيرة إلى أنه يقلل من الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بالحرب كما يحمل نزعة عسكرية ودينية" متطرفة"، وفق تعبيرها.
وتم تعيين بيت هيغسيث في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتولي منصب وزير الحرب قبل أن يصدّق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيينه في 24 يناير/كانون الثاني 2025.
وهيغسيث هو عسكري ومذيع وكاتب أمريكي محافظ، ومن قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي، حيث خدم في العراق وأفغانستان ومعتقل غوانتانامو، كما برز إعلاميا من خلال ظهوره في برامج رئيسية على قناة فوكس نيوز، قبل أن يروّج لسياسات الرئيس دونالد ترمب.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة" واشنطن بوست"، نقلا عن مسؤولين إقليميين وغربيين، بأن النظام الإيراني" لا يزال قائما إلى حد كبير"، مشيرين إلى أنها" مستعدة للتفاوض بشروط صعبة لإنهاء الحرب"، من بينها السيطرة الكاملة على مضيق هرمز الإستراتيجي.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة الأمريكية قوله إن الولايات المتحدة" لا تقاتل إيران فقط"، في ظل ما وصفه بـ" تصاعد الجماعات التي تدعمها"، معتبرا أن هذه المعطيات" لا يتم التأكيد عليها بما يكفي" في الخطاب الأمريكي الرسمي.
كما أوردت الصحيفة عن مصدر مطلع على التقييمات الأمريكية أن" تكتيكات إيران تغيرت"، موضحا أن انخفاض وتيرة الهجمات الإيرانية يعود إلى" سعيها للحفاظ على ذخيرتها".
وأضاف المصدر ذاته أن إيران" اتخذت إجراءات لحماية ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة"، معتمدة على إستراتيجية تقوم على" انتظار استنزاف الذخيرة الأمريكية"، مشيرا إلى أن" المخزون الأمريكي منخفض حاليًا، وأن إسرائيل في الوضع نفسه"، وفق ما نقلته الصحيفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك