في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد الدولي، استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض “الفيتو” داخل مجلس الأمن الدولي، لإسقاط مشروع القرار الذي تقدمت به مملكة البحرين بشأن ضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز، في خطوة كشفت حجم التباينات بين القوى الكبرى حيال أحد أخطر الملفات الاستراتيجية في المنطقة.
وجاء التصويت خلال جلسة خصصها المجلس لمناقشة تداعيات إغلاق المضيق، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف الدولية من انعكاسات ذلك على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وكانت البحرين قد دفعت بمشروع القرار في توقيت بالغ الحساسية، تزامن مع تصاعد التهديدات المرتبطة بحرية الملاحة، في محاولة لحشد موقف دولي واضح يضمن استمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة في العالم.
وأكدت المنامة، في طرحها، أن مضيق هرمز ليس شأنا إقليميا فحسب، بل مسؤولية دولية مشتركة، تستدعي تحركا جماعيا لحمايته من أي تهديدات أو محاولات تعطيل.
قراءة قانونيةوفي تحليل خاص لـ “البلاد”، أوضح د.
محمد رضا بوحسين، المحامي والمحكم الدولي، أن مشروع القرار يحمل أبعادا سياسية تتجاوز طبيعته القانونية، مشيرا إلى أن توقيت طرحه يعكس رسائل سياسية مباشرة في ظل التصعيد القائم.
وبين أن القرار يرتكز على مبدأ “المرور العابر” في المضائق الدولية، وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982، والتي تكفل حرية الملاحة دون تعطيل.
إلا أن الإشكالية تكمن في اختلاف التفسيرات القانونية، خصوصا مع تمسك إيران بمفهوم “المرور البريء” واعتبارها أن ما يجري لا يصل إلى مستوى “الإغلاق الكامل”.
وأشار بوحسين إلى أن القرار يتضمن عدم وجود قوة إلزامية أو تفويض باستخدام القوة، وبالتالي تبقى أي تحركات لحماية الملاحة ضمن إطار “الدفاع عن النفس” الفردي أو الجماعي وفق المادة 51.
وأضاف أن القرار، في هذه الحالة، يتحول إلى أداة سياسية ودبلوماسية أكثر منه إطارا قانونيا ملزما، يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة:1.
تسجيل إدانة دولية رسمية لأي تعطيل للملاحة2.
فتح الباب أمام تشكيل تحالفات بحرية طوعية3.
تعزيز الضغط السياسي في مسار التفاوضولفت إلى أن أحد أبرز التحديات التي واجهت تمرير القرار يتمثل في التباين الواضح في تطبيق القانون الدولي، حيث تختلف مواقف الدول الكبرى بحسب مصالحها، ما يعزز الاتهامات بازدواجية المعايير ويقوض فرص التوافق داخل مجلس الأمن.
وفي ظل استمرار التوترات، تبقى أزمة مضيق هرمز مفتوحة على احتمالات متعددة، في وقت يبدو فيه أن الحلول الدولية ما تزال محكومة بحسابات السياسة أكثر من قواعد القانون.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك