أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن الحل للأزمة الخاصة بالملف النووي بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون دبلوماسياً، مشيراً إلى أن المفاوضات الجارية بين الجانبين تقترب من التوصل إلى اتفاق رغم استمرار النقاش حول عدد من التفاصيل الأساسية.
وقال غروسي في مؤتمر صحافي، اليوم الجمعة، إن الوكالة لا تشارك حالياً بشكل مباشر في المحادثات بين واشنطن وطهران، لكنها تتابع التطورات عن كثب، مضيفاً أن المؤشرات الحالية تظهر أن الطرفين باتا أقرب إلى اتفاق محتمل بشأن الملف النووي الإيراني.
كما شدد على أن إيران ملزمة قانونياً بإبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنشطتها النووية" مهما كانت الظروف"، مؤكداً أن دور الوكالة يبقى أساسياً في مراقبة البرنامج النووي الإيراني والتحقق من التزاماته الدولية.
إلى ذلك، أوضح أن الخيار الأفضل بعد التوصل إلى اتفاق يتمثل في التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو خفض مستوى تخصيبه، مشيراً إلى أن نقله إلى خارج إيران يواجه صعوبات عملية كبيرة.
وأضاف أن الوكالة ترى أن معالجة ملف اليورانيوم المخصب ستكون إحدى القضايا الرئيسية في أي اتفاق نهائي بين الطرفين، نظراً لأهميتها في بناء الثقة وضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني.
هذا وأكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن أي عمل عسكري لن يكون قادراً على إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، مشدداً على أن الحلول الدائمة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر المسار الدبلوماسي والتفاهمات السياسية.
أتت تصريحات غروسي في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لإحياء التفاهمات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وسط توترات إقليمية متصاعدة.
تحذير من استهداف المنشآت النوويةوفي سياق متصل، حذر غروسي من المخاطر الكبيرة التي تشكلها الهجمات على المنشآت النووية المدنية، كاشفاً أن ضربة بطائرة مسيرة استهدفت الشهر الماضي محطة براكة النووية في الإمارات أثارت مخاوف جدية تتعلق بالسلامة النووية.
وأوضح أن الهجوم الذي وقع في 17 مايو أصاب مولداً كهربائياً خارج النطاق الأمني الداخلي للمحطة، ما أدى مؤقتاً إلى اعتماد إحدى الوحدات التشغيلية على أنظمة الطاقة الاحتياطية.
كما أشار إلى أن الهجوم لم يسفر عن إصابات أو تسرب إشعاعي، إلا أنه أظهر حجم المخاطر المرتبطة باستهداف المنشآت النووية.
وشدد على أن أي إصابة مباشرة لمفاعل نووي عامل قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق يمتد تأثيره إلى مئات الكيلومترات، داعياً جميع الأطراف إلى احترام قواعد السلامة النووية وعدم استهداف المنشآت المدنية الحساسة.
وكانت الوكالة الذرية حذرت في تقرير سري، أمس الخميس، من أن تعذر زيارة المنشآت للتحقق من المواد النووية في إيران يثير" مخاوف من الانتشار النووي"، داعية طهران للتعاون معها" بشكل بنّاء" وفق ما نقلت فرانس برس.
كما أوضحت أنها لم تتمكن من زيارة هذه المواقع منذ الحرب التي أطلقتها إسرائيل على إيران في حزيران/يونيو 2025، وشاركت فيها الولايات المتحدة عبر ضرب ثلاثة مواقع نووية رئيسية.
كما استهدِفَت هذه المنشآت في الحرب التي أطلقتها واشنطن والدولة العبرية على طهران اعتبارا من 28 شباط/فبراير.
يذكر أنه من المقرر أن يتم بحث هذا التقرير خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة التي تتخذ من فيينا مقرا، الأسبوع المقبل.
علماً أن تقديرات الوكالة التي سبقت حرب العام 2025، كانت بينت أن إيران تحوز نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، القريبة من نسبة 90% اللازمة لصنع قنبلة نووية.
وأشارت إلى أن مستوى التخصيب الراهن هو أعلى بكثير من سقف 3,67 في المئة الذي حدده اتفاق العام 2015، والذي بات في حكم الملغى بعد انسحاب الولايات المتحدة أحاديا منه في 2018.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك