أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن البحري، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، إلى قفزة في أسعار مواد ومنتجات البناء في إسرائيل التي كانت مرتفعة أصلاً منذ بدء العدوان على غزة في 2023.
ويؤكد العاملون في القطاع أن هذه الزيادة ستنتقل مباشرة إلى جيوب مشتري الشقق، محذرين: " المزيد من الإسرائيليين سيغادرون، لأنه لن يكون لديهم سكن أو بنية تحتية مؤهلة".
ويشرح موقع" يديعوت أحرونوت" أن استمرار الحرب مع إيران يرفع تكاليف مواد البناء، وأفاد مستوردو مواد ومنتجات البناء، مثل الخرسانة والملاط ومنتجات التشطيب، منذ الأسبوع الأول للحرب بارتفاع استثنائي في تكاليف الشحن البحري.
ومنذ اليوم الثاني للحرب، أعلنت معظم شركات الشحن التي تبحر إلى إسرائيل عن البدء في تحصيل رسوم إضافية على نقل البضائع، بسبب إطالة أمد الرحلات البحرية، فضلاً عن القفزة الكبيرة في تكاليف التأمين الملاحي.
ووفقاً لبيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، ارتفعت مدخلات البناء بنسبة 8% منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الحرب الحالية.
ومع ذلك، تشير بيانات" اتحاد المقاولين والبناة" إلى قفزة بنسب كبيرة في أسعار مواد البناء والمواد الأولية.
ويدعي العاملون في القطاع أن التكلفة الحقيقية التي تشمل نفقات ضخمة لا تقيسها دائرة الإحصاء، إلى جانب التأثير المستمر لأسعار الفائدة المرتفعة، ما أدى إلى تضاعف السعر الذي يدفعه المقاولون مقابل كل متر مربع مبني بمقدار 4 إلى 5 أضعاف.
ويذكر الاتحاد أنه منذ الأسبوع الثاني للحرب، تلقى مقاولون سيلاً من الإخطارات من شركات توريد المواد حول قفزات في الأسعار.
كانت البداية مع شركة لاستيراد الطوب التي رفعت سعر" البلوك" بأكثر من 13%.
كما أبلغت عملاقة مواد البناء" ريديمكس" زبائنها بزيادة قدرها 12% في أسعار جميع أنواع الخرسانة والإسمنت، بالإضافة إلى فرض رسوم إضافية تتراوح بين 12% و20% على نقل هذه المنتجات.
أما شركة" هانسون"، وهي مورد ضخم آخر، فقد انتظرت حتى مطلع إبريل/نيسان لتعلن عن قفزة تتراوح بين 18.
5% و20.
5% في أسعار الخرسانة الجاهزة والملاط ومنتجات التشطيب.
وفي العام الماضي وحده انهار نحو 800 مقاول تنفيذ في مختلف المجالات.
ووفقاً لبيانات شركة المعلومات التجارية (Coface BDI)، فإنه منذ 7 أكتوبر وحتى نهاية عام 2025، يتوقع أنه توقف نحو 1,500 مقاول عن العمل، وهو رقم ضخم في سوق يضم آلاف الشركات الصغيرة.
وتشير بيانات وزارة المالية إلى انخفاض حاد في مبيعات الشقق الجديدة، مع وصول عدد الشقق غير المباعة إلى ذروة قياسية، بينما تشهد الأسعار حالة من التباطؤ، بعد أن بدأت بالتراجع مؤخراً.
وفي حديثه لموقع" يديعوت أحرونوت" قال يهودا لشمين، نائب رئيس اتحاد المقاولين: " لو كان الأمر يقتصر على هذه الزيادة وحدها لكان هيناً، لكنه مسار مستمر منذ 7 أكتوبر جعلنا غير قادرين على أداء مهامنا، بسبب قائمة تطول من الأسباب الخارجة عن سيطرتنا، بينما الحكومة تدفن رأسها في الرمال".
وحذر لشمين من أن" النتائج ستكون كارثية على المدى الطويل، نحن أمام حدث ضخم سيؤدي لمغادرة المزيد من الإسرائيليين، لأنه لن يتوفر لهم بيت أو بنية تحتية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك