روسيا اليوم - جنوب روسيا.. قتيل وجريح بهجوم مسيرة أوكرانية Independent عربية - تشريعيات الجزائر... تراجع المترشحين وجدل حول الاقصاءات العربية نت - لقاء باكستاني إيراني "مهم".. وبحث في أموال طهران المجمدة القدس العربي - فوربس: تايلور سويفت أغنى الموسيقيين في العالم فرانس 24 - تصعيد أمريكي غير مسبوق ضد كوبا: عقوبات جديدة وتهديد علني بتغيير النظام وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق مجموعة جديدة من الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء لتنضم إلى "كوكبة سبيس سيل" سكاي نيوز عربية - استنفار وتحقيق صحي.. رصد الدودة آكلة اللحوم بالقرب من أميركا فرانس 24 - أزمة الوقود في العراق: اختناقات في الإمدادات وتداعيات على الحياة اليومية Independent عربية - الهجمات على الخليج... رسائل طهران لتهدئة الشارع الإيراني روسيا اليوم - الشرع: إعادة الإعمار عنوان لسوريا الجديدة وأولويتنا في بناء الثقة بين السوريين
عامة

التضليل الإعلامي: بين صون الحقوق وحدود الحرية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر
1

في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة أخيراً، طُرح النقاش مجدداً حول التضليل الإعلامي. تقرير قُدِّم من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (A/HRC/61/80) يك...

ملخص مرصد
ناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الحادية والستين قضية التضليل الإعلامي، حيث كشف تقرير للمفوض السامي فولكر تورك عن مخاطر استخدام قوانين مكافحة الأخبار الزائفة لتقييد حرية التعبير. emphasized أن مواجهة التضليل تتطلب منظومة شاملة تشمل الشفافية ودعم الصحافة المستقلة، وليس مجرد حظر المحتوى.
  • تقرير للأمم المتحدة يحذر من استخدام قوانين مكافحة التضليل لتقييد حرية التعبير
  • التضليل الإعلامي أصبح أداة منظمة في الانتخابات والنزاعات المسلحة
  • المجتمعات المفتوحة قادرة على مواجهة التضليل أكثر من الأنظمة المغلقة
من: مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فولكر تورك أين: الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان

في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة أخيراً، طُرح النقاش مجدداً حول التضليل الإعلامي.

تقرير قُدِّم من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (A/HRC/61/80) يكشف عن توتر حقيقي داخل المنظومة الدولية: كيف نواجه المعلومات المضللة دون أن نحوّل" الحماية" إلى ذريعة لتقييد حرية التعبير؟برأيي، هذا هو السؤال الجوهري الذي يجب أن يوجّه النقاش، لا فقط داخل الأمم المتحدة، بل داخل كل دولة تفكر اليوم في سنّ تشريعات جديدة تحت عنوان" مكافحة الأخبار الزائفة".

التقرير يعكس قلقاً مشروعاً؛ فالتضليل الإعلامي لم يعد مجرد إشاعة عابرة، بل أصبح أداة منظمة تُستعمل في السياقات الانتخابية، وفي النزاعات المسلحة، وفي استهداف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وحتى في تقويض الثقة بالمؤسسات.

لكن ما يثير الانتباه أكثر من وصف الظاهرة، هو التحذير الواضح من الاستجابات المفرطة.

وهنا أعتقد أن الأمم المتحدة تضع يدها على الجرح الحقيقي: الخطر لا يكمن فقط في التضليل، بل في الطريقة التي قد تتذرع بها بعض الدول بمحاربته لتوسيع هامش الرقابة.

فالتجارب الأخيرة أظهرت أن قوانين" الأخبار الزائفة" في عدد من السياقات لم تُستخدم لحماية المجال العام، بل لتضييق الخناق على الصحافيين والمعارضين.

صياغات فضفاضة، مفاهيم غير دقيقة، وسلطات تقديرية واسعة للمؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون، وكانت النتيجة، أحياناً، خنقاً للنقاش العمومي بدل حمايته.

التضليل الإعلامي لم يعد مجرد إشاعة عابرة، بل أصبح أداة منظمة تُستعمل في السياقات الانتخابية، وفي النزاعات المسلحة، وفي استهداف الصحافيينمن وجهة نظري، يجب أن يكون المبدأ واضحاً: حرية التعبير ليست مشكلة ينبغي احتواؤها، بل هي شرط أساسي لمواجهة التضليل.

المجتمعات المفتوحة التي تسمح بتعدد الأصوات والنقاش والانتقاد قادرة على تصحيح الأخطاء ذاتياً، أكثر من المجتمعات التي تُدار فيها الحقيقة بقرارات فوقية.

التقرير الأممي المذكور يذكّر بالمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضع شروطاً دقيقة لأي قيد على التعبير: أن يكون منصوصاً عليه قانوناً، وأن يكون ضرورياً، وأن يكون متناسباً.

هذه ليست تفاصيل تقنية، بل ضمانات جوهرية، وأي خروج عنها يعني فتح الباب أمام توظيف سياسي للقانون.

القيمة المضافة للتقرير الذي عُرض على أنظار الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان هي رفضه للاختزال.

فمواجهة التضليل ليست مسألة حذف محتوى فقط، بل منظومة تشمل التربية الإعلامية، ودعم الصحافة المستقلة، وشفافية المنصات الرقمية، وتمكين الباحثين من الوصول إلى البيانات، وتعزيز ثقافة التحقق.

مواجهة التضليل ليست مسألة حذف محتوى فقط، بل منظومة تشمل التربية الإعلامية، ودعم الصحافة المستقلة، وشفافية المنصات الرقميةبل أكثر من ذلك، يبرز التقرير فكرة أعتبرها مركزية: التضليل الإعلامي هو عرض لمرض أعمق، اسمه أزمة الثقة.

عندما يفقد المواطن ثقته في الإعلام التقليدي، أو في المؤسسات الرسمية، أو في النخب السياسية، يصبح أكثر قابلية لتصديق السرديات البديلة، مهما كانت هشاشتها.

وهنا، في رأيي، يكمن التحدي الحقيقي: لا يمكن للدولة أن تستعيد الثقة عبر المنع، بل عبر الشفافية.

ولا يمكن مواجهة الشكوك عبر إسكات المنتقدين، بل عبر توسيع فضاء النقاش.

النقاش حول مسؤولية المنصات الرقمية بدوره معقّد.

نعم، هذه المنصات تمتلك تأثيراً هائلاً على تدفق المعلومات، ويجب أن تخضع لمعايير واضحة.

لكن تفويضها سلطة واسعة لحذف المحتوى دون رقابة كافية قد يحولها إلى" حَكَم" غير منتخب في المجال العام.

المطلوب ليس رقابة خاصة موازية لرقابة الدولة، بل إطار قائم على الشفافية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان.

بالنسبة لدول مثل المغرب، يشكل النقاش الأممي فرصة.

فبدل الانجرار نحو تشريعات زجرية عامة، يمكن الاستثمار في مقاربات أكثر استدامة: إدماج التربية الإعلامية في المناهج، دعم مبادرات تدقيق الحقائق، حماية الصحافة المهنية، وتعزيز التواصل الرسمي المبني على الشفافية والسرعة في تقديم المعلومة.

إذا كانت المعلومة الرسمية دقيقة ومتاحة في وقتها، تقلّ مساحة التضليل.

وإذا كانت الصحافة مستقلة وقادرة على التحقيق بحرية، تضعف السرديات المغلوطة.

أما إذا تم تضييق المجال العمومي، فإن النتيجة غالباً تكون عكسية، حيث تنتقل السرديات المضللة إلى فضاءات مغلقة يصعب تتبعها وتصحيحها.

في نهاية المطاف، أعتقد أن الرسالة الأهم التي يحملها التقرير الأممي هي أن الحقوق لا تقبل التجزئة.

لا يمكن أن نحمي الحق في المعلومة عبر انتهاك حرية التعبير، ولا يمكن أن نحارب خطاب الكراهية عبر تبني خطاب إقصائي.

المعادلة صعبة، نعم، لكنها ليست مستحيلة.

التضليل الإعلامي تحدّ حقيقي، لكنه لا يبرر بناء منظومات رقابية ثقيلة قد تستمر بعد زوال الظرفية التي أُنشئت من أجلها.

الخطر أن يتحول" الاستثناء" إلى قاعدة، وأن تصبح حماية الحقيقة مدخلاً لتقييد التعددية.

فأفضل دفاع عن الحقيقة ليس القمع، بل الحرية المسؤولة، والشفافية، وثقة المواطن في مؤسساته.

وأعتقد أن هذا هو الاختبار الأنجع للدول اليوم: ليس كيف نمنع التضليل، بل كيف نعزز بيئة تجعل التضليل أقل تأثيراً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك