في الظاهر، الصين وروسيا فقط تقفان خلف إيران بشكل نسبي، إضافةً إلى الأذرع الإيرانية في المنطقة، إلا أن الحقيقة شيء آخر، فهناك عالم كبير جدًا يقف بكل ثقله خلف إيران، وهذا العالم المتمثل بجميع القوى حول العالم التي هدفها إفشال سياسات ترامب في الحرب، وبالتالي إفشال أميركا، وبعض هذه القوى هي بالأساس معادية لإيران لكنها مضطرة أن تساند إيران ولو إعلاميًا لأجل إسقاط مخططات الحرب عند الولايات المتحدة الأميركية.
لنتعرف على من يقف خلف إيران وضد ترامب، ولنتعرف على قدراتهم الإعلامية والتحشيد الشعبي والدعم المادي واللوجستي لهذه الجهات.
نحن لا نتطرق إلى الموقف الروسي والصيني الصريح في الحرب إلى جانب إيران، لكن نتطرق إلى الجهات غير الصريحة في دعمها لإيران.
أولاً: اليسار العالمي، ويتقدمهم الحزب الديمقراطي الأميركي وجميع حركات اليسار في العالم، هؤلاء همهم أن يفشل ترامب في الحرب لأن ترامب ضد اليسار وهو من أنصار اليمين.
اليسار في جميع دول العالم، وخاصةً في داخل الولايات المتحدة الأميركية، يسيطر على أكبر المؤسسات الإعلامية، لذلك نرى معظم الإعلام العالمي يتحرك ضد الولايات المتحدة الأميركية وضد إسرائيل، ويحاولون إظهار الفشل الأميركي في الحرب، هم لا يدعمون إيران علنًا، ولكنهم ينتقصون من قدرة أميركا في حسم الحرب ويظهرونها عاجزةً عن تحقيق النصر.
ثانيًا: الإسلام السياسي بكل أصنافه وصنوفه وأحزابه وحركاته الشيعية والسنية، هؤلاء يعتبرون الحرب حربهم، وأن فشل إيران يعني هزيمة جميع حركات الإسلام السياسي في العالم.
حركات الإسلام السياسي لا تنسى الدعم الإيراني لها، لذلك نجد المراكز الإسلامية في أوروبا وأميركا تشارك بكافة الفعاليات المناهضة للحرب من إعلام مناهض إلى احتجاجات جماهيرية إلى تحشيد شعبي واسع إلى تبرعات مالية وعينية، وتقوم كذلك بالتنسيق مع أحزاب اليسار العالمية في النشاط ضد الحرب، بالرغم من أن الحركات اليسارية تؤمن بالمثلية الجنسية والشذوذ، إلا أن الإسلام السياسي أصبح حليفًا لليسار المتطرف ضد ترامب، بمعنى أن الإسلام السياسي خرج من عباءة الدين الذي تغطى به لعقود طويلة لأجل المصلحة السياسية.
ثالثًا: دول الاتحاد الأوروبي، هذه الدول تعودت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أن تحميها القواعد العسكرية الأميركية، وحتى مصاريف حلف الشمال الأطلسي" الناتو" كانت تتحملها الولايات المتحدة الأميركية، وكانت هذه الدول تخادع أميركا لمدة ثمانين عامًا وجعلتها كحارس أمني لأوروبا مجانًا، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتبه لهذه الخدعة وأراد أن يوقف هذه المصاريف غير العادلة ويعيد موازنة الأمور بما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأميركية، وكانت الانطلاقة من حرب أوكرانيا وروسيا، لكن هذه الدول وجدت ضالتها في حرب إيران وأميركا وإسرائيل، فوقفت بشكل علني ضد الولايات المتحدة الأميركية لتنتقم من شخص الرئيس ترامب ومن أميركا، فهي تسعى إلى أن تخرج أميركا من هذه الحرب منكسرةً مهزومةً ليثبتوا للعالم أن أميركا من دون أوروبا لا تستطيع فعل شيء.
رابعًا: بعض الدول العربية، وليست كلها، وكذلك تركيا، هذه الدول ممتعضة من السياسات الإيرانية وتتمنى لو أن النظام السياسي في إيران يسقط، لكنها في الوقت نفسه تحاول الانتقاص من شخص الرئيس الأميركي وإظهار خطاباته بالفارغة والمتناقضة، بالرغم من أن هذه الدول تضررت كثيرًا من سياسات إيران العدوانية وتضررت من القصف الإيراني لمدنها، لكن بسبب وجود إسرائيل كطرف حليف للولايات المتحدة الأميركية في هذه الحرب، فإنها تحاول ألّا تكون طرفًا في الحرب وتحاول الظهور بمظهر المعادي لإسرائيل من خلال الطعن بالأسلوب الأميركي في الحرب، لأن إسرائيل بالنسبة إلى هذه الدول تبقى هي العدو الأول، ولا يمكن مساندتها لا إعلاميًا ولا لوجستيًا، وكذلك لا يمكن التحالف معها، إذن هم يقفون إعلاميًا إلى جانب اليسار الأميركي وإلى جانب إيران بشكل غير مباشر.
هذا يعني أن من يظن إيران تقاتل لوحدها، مثلما كانت فيتنام ومثلما كان العراق، فهو واهم.
خلاصة القول، فإن القيادات الإيرانية، بناءً على ذلك، ستعمل بكل ما تملك من قوة على عدم التنازل والاستسلام لشروط الرئيس ترامب، لأنها على يقين بأن صمودها سيلقى مكافأة من الحزب الديمقراطي الأميركي ومن دول الاتحاد الأوروبي ومن روسيا والصين، لكن، بالمقابل، هل سينفع رهان هؤلاء كلهم وصمود إيران معهم في ثني إرادة دونالد ترامب الذي قالها بصريح العبارة بأن عدم استسلام إيران سيؤدي إلى توجيه ضربة عسكرية تأريخية لا تقوم لإيران بعدها قائمة؟ الأيام أمامنا معدودة، وسنرى من سيكون صاحب كلمة الفصل؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك