لم تكن «سما» سوى طفلة تبحث عن حضن آمن وابتسامة دافئة، لكن القدر كتب لها نهاية موجعة داخل جدران كان من المفترض أن تحميها، في شوارع القرية، اختلطت الدموع بالحكايات، وكل شاهد يروي جزءا من مأساة أكبر من الكلمات تفاصيل مؤلمة تكشفت تباعا، لتتحول قصة الطفلة الصغيرة إلى جرح مفتوح في قلوب الأهالي.
تفاصيل مقتل الطفلة سما بالمنوفيةيروي أشرف الشرقاوي، أحد شهود العيان على الواقعة، تفاصيل صادمة عما شاهده داخل منزل الأسرة يوم الحادث، حيث أنه فور دخوله لاحظ وجود الطفلة سما في حالة غير طبيعية، إذ بدت عليها آثار ضرب وتعذيب واضحة في مناطق متفرقة من جسدها، الأمر الذي أثار شكوكه على الفور.
وقال في حديثه لـ«الوطن»، أنه حاول الاستفسار عن سبب تلك الإصابات، إلا أن أفراد الأسرة سارعوا بتبريرها بأنها مجرد كدمات نتيجة سقوطها من على درج السلم، في محاولة لتهدئة الموقف وإبعاد الشبهات.
ورغم ذلك، لم يقتنع بما قيل، خاصة مع وضوح آثار الاعتداء قبل أن تنكشف الحقيقة لاحقا.
حارس المقابر يرفض دفن الطفلة سمافيما قال محمود عبدالنبي، حارس المقابر، لـ«الوطن»، إن والد وجد الطفلة «سما» توجها إليه وطلبا دفنها داخل مقابر صدقة، مدعين أنها توفيت نتيجة السقوط من على درج السلم، وأوضح أنه ارتاب في الأمر، خاصة بعد أن لاحظ عدم امتلاكهما أي أوراق رسمية، سواء تصريح دفن أو حتى شهادة ميلاد تثبت صلتهما بالطفلة.
وقرر عدم السماح بإتمام عملية الدفن وسارع بإبلاغ قوات الشرطة، وعلى الفور الأجهزة الأمنية انتقلت سريعا إلى موقع البلاغ، وبالفحص والتحريات جرى كشف ملابسات الواقعة، ليتبين وجود شبهة جنائية، وتمكنت القوات من ضبط المتهمين الثلاثة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.
تفاصيل عدم انتساب الطفلة للمتهموكشفت التحاليل الطبية في محافظة المنوفية عن مفاجأة جديدة في قضية مقتل الطفلة «سما» البالغة 4 سنوات، إذ تبين أنها ليست الابنة البيولوجية للأب المتهم بالتستر على الجريمة بعد أن اعتدت عليها زوجته حتى وفاتها، ما يضيف بعدًا جديدًا للتحقيقات التي تجريها النيابة العامة لكشف ملابسات الواقعة.
وبمواجهة الأب المتهم، أقر أنه كان قد تزوج عرفيا قبل عدة سنوات من سيدة تقيم في القاهرة، وأنجبا الطفلة قبل 4 سنوات، ثم غادرت الأم المنزل تاركة الطفلة لدى الأب، مدعية أنها ابنته، ولم تقدم أي أوراق أو إثباتات رسمية تثبت نسب الطفلة له، ما جعل الأب يعتقد طيلة هذه السنوات أنها ابنته، إلى أن أظهرت التحاليل الطبية مؤخرا عكس ذلك.
المباحث تكشف تفاصيل جريمة القتلوكشفت تحريات مباحث مركز الشهداء أن الواقعة بدأت بمحاولة شخص ووالده وزوجته دفن الطفلة، إلا أن «التربي» رفض استكمال إجراءات الدفن بعدما لاحظ وجود آثار تعذيب وكدمات واضحة على جسدها، ما أثار شكوكه ودفعه لإبلاغ قوات الشرطة، وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وبدأت في اتخاذ الإجراءات القانونية، والتحقيق مع المتهمين الثلاثة لكشف ملابسات الواقعة.
وبالانتقال والفحص، تبين أن السيدة اعتادت التعدي على الطفلة بالضرب وسكب المياه المغلية عليها، بدعوى تكرار تبليل ملابسها، وفي يوم الواقعة قامت بالتعدي عليها كالمعتاد وسكبت عليها ماء مغلي، ما أسفر عن وفاتها في الحال، وعقب ذلك، حاولت إخفاء معالم الجريمة بالاتفاق مع زوجها ووالده على دفن الجثمان، إلا أن اكتشاف «التربي» لآثار التعذيب والكدمات حال دون ذلك، وكشف تفاصيل الواقعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك