تصعد عبارة «حرب نتنياهو الذي جرّ إليها قدم ترامب» في الصحافة الأمريكية، وتأخذ طريقها إلى الظهور أكثر على ألسنة إسرائيليين، وهذا معناه أن المواطنين في الولايات المتحدة وإسرائيل، وأمامهم شخصيات سياسة وفكرية، يرون أن الرجلين هربا إلى هذه الحرب من مشكلاتهما، ذاهبيَن خلف مصلحتهما الخاصة، وليس المصلحة العامة.
أعتقد لو أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران قد مضى سهلاً، ونجح في تحقيق أهدافه في الأيام الأربعة الأولى كما أُعلن يوم شن العدوان ما كان يمكن لهذه العبارة أن تظهر إلا على ألسنة قلة القلة من المنصفين، والمستعدون للجهر برأيهم بين هؤلاء ويصل صوتهم عالياً عبر الإعلام يُعدون على أصابع اليد الواحدة.
حين يقول «ترامب» إنه أرسل أسلحة عبر أكراد العراق إلى المتظاهرين الإيرانيين العام الماضي، فهو يعترف بأن إدارته المتطرفة ممعنة في العدوان على إيران، بل والتخطيط لتخريبها، وهو سلوك طالما اتبعته الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن مع دول عديدة.
مثل هذا الاعتراف يعني أيضاً أن واشنطن تتصرف دون أدنى اعتبار للقانون الدولي، ولا مصلحة الشعب الذي تزعم أنها تعمل له أو تحرره من الاستبداد، ولا حتى المتحالفين معها، وهو ما رأيناه أثناء هروب الأمريكان من أفغانستان.
حسناً فعل الأكراد حين احتفظوا بهذه الأسلحة ولم يدخلوها إلى الأراضي الإيرانية، فهم هنا قد تصرفوا بمسؤولية لا يعرفها، ولا يقدرها، شخص مخبول مثل «ترامب»، وربما يكون في هذا درس نافع لأي طرف، دولة أو طائفة أو جماعة أو تنظيم، يطيع الأمريكان في تصرفاتهم الخرقاء.
سئل «ترامب» عما إذا كان يعتبر استهداف البنية التحتية في إيران جريمة حرب، فأجاب «لا، لأنهم حيوانات».
هكذا يصف هذا الكاوبوي البربري المجنون مَن كانت لهم حضارة زاهرة عريقة أيام كان أجداده يعيشون في الكهوف.
الآن عرفنا أكثر لماذا لا يشغله تدمير مدن عربية على الضفة الأخرى من الخليج، مع إصراره على مواصلة الحرب، فهو لا يرى أهلها أصلاً، عرباً كانوا أو عجماً، وإن تظاهر هذا الأخرق الأحمق بغير ذلك.
الآن عرفنا أن «ترامب» لا يختلف عن وزراء إسرائيليين متطرفين، كانوا يطلقون هذه الصفة على الشعب الفلسطيني، ثم يستبيحون ماله وأرضه ودمه.
إن هذا العنصري البغيض مهزوم نفسياً وأخلاقياً قبل أن نبحث عن مدى هزيمته سياسياً وعسكرياً.
عرض التليفزيون الإيراني أثناء مؤتمر صحفي للمتحدث باسم الحكومة فيديو قصيراً للعملية العسكرية الأمريكية الفاشلة التي تم تنفيذها خلف الخطوط الإيرانية.
ووجّه سؤال إلى المتحدث عن مدى صحة ما تردد عن أن هذه العملية كانت عبارة عن إنزال تحت غطاء إنقاذ الطيار الأمريكي بينما كان هدفها الحقيقي هو الاستيلاء على كمية اليورانيوم المخصب لدى إيران، فأجاب أن المفاعل الإيراني الأقرب لمسرح هذه العملية كان مفاعل بوشهر، لكنها انتهت بفشل ذريع بسبب يقظة القوات الإيرانية.
وسمعت في الفيديو أصوات طلقات من مدافع مضادة للطيران 14.
5 مجم، ثم ظهرت صور لطائرات مدمَّرة على الأرض، وأخرى فيها أجزاء سليمة، ما مكَّن ضباطاً إيرانيين من عرض وثائق لطيار كان يقود إحداها.
وأوضح الخبير العسكري لـ«قناة الميادين» العميد علي أبورعد أن ما بحوزة الطيارين من أجهزة اتصال متقدمة يجعل القوات الأمريكية تحدد مكانهم بسهولة، بينما يصعب هذا على القوات الإيرانية، التي اتجه جهدها الأهم إلى إفساد عملية الإنزال.
وإذا كان هذا عرضاً مكثفاً فإن ما توقفت عنده في هذا الفيديو هو اعتبار الإيرانيين له بأنه «بروفة ناجحة» لأي مواجهة برية قادمة بين الجيش الأمريكي والحرس الثوري الإيراني في المستقبل، إن ذهب ترامب ونتنياهو في هذا الاتجاه، سواء كان داخل الأراضي الإيرانية أو في أي من جزر إيران في الخليج العربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك