القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الاستهداف القانوني المتكرر للناشط السياسي أحمد دومة، داعية إلى وقف فوري لما وصفتها بـ«المضايقات».
وكتبت على موقع «إكس»: «يجب على السلطات إغلاق جميع القضايا المرفوعة ضده وإنهاء هذه المضايقات»، واصفة الأنباء الواردة بخصوص حبس دومة بأنها «مزعجة».
جاء هذا التصريح في أعقاب قرار نيابة أمن الدولة العليا، بحبس دومة أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد مثوله أمامها استجابة لاستدعاء رسمي.
وأعلنت حملة أحمد دومة، عن عقد مؤتمر تضامني معه ومع كافة المعتقلين على خلفية قضايا الرأي والتعبير.
وقالت إن هذا المؤتمر يأتي في ظل تصاعد الحبس في قضايا الرأي، وإعادة اعتقال دومة مجددًا بالتزامن مع الافراج عن عدد من المعتقلين، وفي سياق استخدام الحبس الاحتياطي والاتهامات الفضفاضة كأدوات لقمع حرية التعبير، بما يستدعي موقفًا جماعيًا واضحًا للدفاع عن الحريات.
وأعرب مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، عن استنكاره الشديد لقرار حبس دومة لمدة أربعة أيام على ذمة تحقيقات نيابة أمن الدولة في القضية رقم 2449 لسنة 2026، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار وبيانات اعتُبرت «كاذبة» عبر منشور ومقال بعنوان «سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن»وقال في تصريحات صحافية إن القرار «يمثل خطوة مقلقة تتعارض مع أي توجه حقيقي نحو الانفراج السياسي وتحسين مناخ الحريات»، مشيرًا إلى أن ما جرى مع دومة «يعكس استمرار القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير، رغم الحاجة الملحة إلى فتح المجال العام».
وأضاف أن «التعبير عن الرأي، سواء من خلال المقالات أو مواقع التواصل الاجتماعي، يجب أن يُقابل بالنقاش والرد، لا بالإجراءات العقابية”، مؤكدًا أن «استخدام نصوص فضفاضة مثل نشر أخبار كاذبة يثير مخاوف جدية بشأن حرية الصحافة وحق المواطنين في التعبير».
أحكام بالسجن بحق عشرات المتهمين في قضية «التخابر مع تركيا»وربط الزاهد بين هذه الواقعة وملف الإفراجات الأخيرة، قائلاً إن “الخطوات الإيجابية المتمثلة في إخلاء سبيل عدد من المحبوسين يجب أن تتكامل مع وقف الممارسات التي تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة ذاتها»، مشددًا على أن «الإفراج عن البعض لا ينبغي أن يتزامن مع توقيف آخرين على خلفيات مشابهة».
وأكد تمسك حزبه بشعار «تبييض السجون»، موضحًا أن «هذا الشعار لا يقتصر على الإفراج عن دفعات محدودة، بل يستهدف إنهاء ملف سجناء الرأي بشكل كامل، ووقف الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والتعبير».
كما دعا إلى «مراجعة القوانين المنظمة لحرية الرأي، وضمان عدم استخدامها لتقييد العمل السياسي أو الصحافي»، مطالبًا بالإفراج الفوري عن دومة، ووقف ملاحقة أصحاب الآراء السلمية.
واختتم الزاهد تصريحاته بالتأكيد على أن «بناء مناخ سياسي صحي يتطلب احترام الدستور والحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويفتح الطريق أمام إصلاح سياسي حقيقي».
إلى ذلك، قضت محكمة مصرية بالسجن المؤبد لـ37 متهمًا، والسجن المشدد لمدة 15 عامًا لـ26 متهمًا، والسجن لمدة 10 سنوات لـ5 متهمين.
كما قضت بالسجن لمدة 3 سنوات مع المراقبة لمدة مماثلة لمتهم واحد، وبالسجن لمدة عام واحد لمتهمين اثنين، والبراءة لمتهم واحد، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«التخابر مع تركيا».
وذلك حسب ما أكدت «الجبهة المصرية للحقوق الإنسان».
وألزمت المحكمة 29 متهمًا بدفع مبلغ 7 مليارات و54 مليونًا و734 ألف جنيه تعويضًا لجهاز الاتصالات، كما ألزمت 15 متهمًا بالمراقبة لمدة خمس سنوات، وقضت بحظر إقامة المتهم علي إبراهيم علي في المحافظات الحدودية لمدة خمس سنوات.
وأدرجت المحكمة في حكمها خمسة متهمين، وجماعة الإخوان المسلمين، والبرلمان المصري الموازي، والمجلس الثوري المصري، وجمعية التضامن المصري رابعة، ومؤسسة تركيا لحقوق الإنسان، على قائمة «الكيانات الإرهابية».
وتعود وقائع القضية إلى عام 2017، حيث أُلقي القبض على عدد من المتهمين في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، وظل بعضهم رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من أربع سنوات قبل إحالة القضية إلى المحاكمة في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.
وتضم القضية عددًا كبيرًا من المتهمين بلغ 81 متهمًا، من بينهم 29 محبوسون احتياطيًا، بالإضافة إلى متهمين آخرين حوكموا غيابيًا.
ومن أبرز المتهمين، مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، ونائب المرشد محمد خيرت الشاطر، وعضو مكتب الإرشاد محمود عزت.
ووجّهت النيابة إلى المتهمين اتهامات تتعلق بـ «التخابر مع جهة أجنبية، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتولي قيادة في جماعة محظورة، وتمرير مكالمات دولية دون ترخيص، وحيازة أجهزة اتصال دون تصريح».
وقالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان إن القضية شهدت، وفقًا لشهادات ودفاع المتهمين، عددًا من الانتهاكات الجسيمة وثقتها الجبهة المصرية.
وزادت: تعرضت المتهمة سمية ماهر و28 آخرون للإخفاء القسري لمدة عام داخل مقر تابع لجهاز المخابرات العامة منذ القبض عليهم في 17 أكتوبر 2017.
وتم احتجاز عدد منهم في ظروف غير إنسانية، شملت زنازين ضيقة سيئة التهوية، ونقص الغذاء والرعاية الصحية، مع منع الزيارة والتريض، والعزل الكامل عن العالم الخارجي، فضلاعن مثولهم أمام جهات التحقيق داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت، مع تقييدهم بالأغلال، بما أعاق التواصل مع محاميهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك