دمشق ـ «القدس العربي»: قدم معاون محافظ حمص فارس الأتاسي في لقاء له مع «القدس العربي»، قراءة لتجربة إدارة المحافظة، مسلّطًا الضوء على خصوصية المدينة وتحدياتها المركّبة، والخيارات التي تم تبنّيها في إدارة مرحلة معقّدة تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والأمنية والعمرانية.
وقال: عندما استلمنا إدارة حمص، كنا أمام مدينة مثقلة بكل أنواع الأزمات الممكنة، باعتبار أن أكثر من 14 حيّاً كانت مدمّرة وسط بنية تحتية شبه منهارة، ومؤسسات تعاني من ترهّل إداري عميق، إلى جانب احتقان اجتماعي كبير نتيجة سنوات الحرب، وعودة مئات الآلاف من المهجّرين خلال فترة قصيرة، فضلاعن التحديات الأمنية.
وقال: لم تكن حمص مدينة عادية، بل حالة مركّبة تحتاج إلى إدارة غير تقليدية، وتحديداً لخصوصيتها التاريخية والاجتماعية الواضحة، فهي مدينة ذات تنوّع طائفي كبير، وكانت دوماً مركزاً للحراك السياسي والشعبي، حتى أنها سُمّيت تاريخياً «الكويفة» لكثرة ثورات أهلها، مشيراً إلى أن مجتمعها يمتلك حساً نقدياً عالياً، ولا يقبل بسهولة بأي إدارة تقليدية، وإدارة مدينة بهذا الوعي الشعبي، وفي ظل هذا التنوع، تجعل من حمص واحدة من أصعب البيئات الإدارية في سوريا.
وذكر أن الاستقطاب في حمص كان وما زال مرتفعاً جداً، فهناك من بقي في المدينة، ومن عاد من الشمال، ومن عاد من الخارج، إضافة إلى أطراف كانت مرتبطة بالنظام السابق، وتعاملنا مع هذا الواقع عبر اعتماد مبدأ الشمولية في الإدارة، بحيث يتم تمثيل مختلف هذه الفئات ضمن المؤسسات، دون إقصاء أو احتكار، وهذا الأمر لم يكن سهلاً، لكنه ضروري للحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
وأضاف: كان هناك تخوّف حقيقي من انفجار طائفي، خاصة مع حجم الخسائر السابقة، لكن ما حدث هو العكس تقريباً، إذ تمكّنا من ضبط الأمن ومنع أي انزلاق نحو العنف الجماعي، بل شهدنا نماذج لافتة من التعايش، مثل مبادرات متبادلة بين المسلمين والمسيحيين لإعادة تأهيل الأحياء ودور العبادة، ما عكس أن المجتمع الحمصي، رغم كل ما مرّ به، ما زال يمتلك قدرة عالية على التماسك.
معاون محافظ حمص السورية لـ «القدس العربي»:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك