وفقاً لاستراتيجية المناصرةشراكة إعلامية حقوقية من أجل العدالة فاطمة غزالي ما لم يُغلق السلام المرتقب أبواب الحرب، ستظل انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة باعتبارها واحدة من أخطر مظاهر الحرب.
لا جدال في أن انتهاكات الحرب من جميع الأطراف—الجيش والمليشيات وحلفاؤه، وقوات الدعم السريع وحلفاؤها (تأسيس)—مرفوضة ومدانة من منطلق إنساني وأخلاقي وقانوني.
للأسف، في حرب 15 أبريل 2023م، استُخدمت الانتهاكات كأداة سياسية، ولم يكن الغرض منها التركيز على حماية المدنيين بقدر ما كان محاولة لتنفيذ أجندة سياسية ترمي إلى شيطنة الآخر.
فتم تحميل الدعم السريع أو قوات تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) مسؤولية انتهاكاته وانتهاكات غيره من المليشيات، ويشهد على ذلك غض الطرف عن انتهاكات الجيش ومليشياته وحلفائه في الخرطوم وكردفان ودارفور.
وحتى كتابة هذا المقال، لا يزال الجيش محصنًا من الإدانات، إلا من بعض المؤسسات التي تحترم حقوق الإنسان ولا تعمل بسياسة المعايير المزدوجة، فتُدين انتهاكات الجيش كما تُدين انتهاكات الدعم السريع أو (تأسيس)، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية.
في المقابل، تتنافس بعض المنظمات ووسائل الإعلام في الإدانة عندما يكون الدعم السريع أو (تأسيس) متهمًا بضرب منطقة ما.
وفي ظل هذا الواقع، الذي فرضته الانقسامات السياسية والمجتمعية والاستقطاب الجهوي في الحرب، خلق تشوهات كبيرة في بعض وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان.
وقد أدرك كثيرون خطورة هذا الوضع.
، لذا تجد تحركات بعض المنظمات الحقوقية في محاولة لإصلاح ما أفسدته الحرب وتُعد هذه التحركات موقفًا إنسانيًا وأخلاقيًا.
ومن هذه المنظمات منظمة دعم ضحايا دارفور (DVSO)، التي عقدت اجتماعًا في العاصمة الأوغندية كمبالا في الأسبوع الماضي مع ممثلي بعض المؤسسات الإعلامية والصحفيين والصحفيات العاملين من أجل السلام وحماية حقوق الإنسان، وذلك بغرض التشاور والتنسيق لإعداد بيانات مشتركة تعكس تداعيات الحرب الجارية في السودان، في إطار جهود المناصرة الاستراتيجية.
وأكد مدير منظمة دعم ضحايا دارفور (DVSO)، آدم أوباما، أن الإعلام شريكٌ قيّم بخبرات الصحفيين والإعلاميين، وأن لهم دورًا محوريًا في صياغة هذه البيانات المشتركة، بما يعكس التزامًا جماعيًا بالحقيقة والمساءلة والدفاع عن حقوق الإنسان.
وأضاف أن إعداد البيانات المشتركة بين المنظمة والمؤسسات الإعلامية يُعد أداةً للمناصرة، وليس فحسب، بل وسيلةً لإنشاء آليات تنسيق فعّالة لتبادل المعلومات، وتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في ظل وجود حكومتين (بورتسودان/نيالا)، مع مراعاة المسؤولية الصحفية والتحديات التي تواجه الصحفيين وأجندة وسائل الإعلام، ودور المنظمات الدولية في حماية حقوق الإنسان.
هذا اللقاء، الذي جمع بين الإعلاميين والصحفيين والمنظمة، تناول نظرة عامة على وضع حقوق الإنسان في السودان.
وقدم الدكتور عباس التجاني، الخبير في مجال الإعلام والسلآم من، محاضرةً قيّمة عن حقوق الإنسان ومنهجية توثيق الانتهاكات، وإعداد وصياغة البيانات المشتركة، وأسس التغطية الأخلاقية والمسؤولة، إضافة إلى التنسيق بين المنظمات واستراتيجيات النشر والمناصرة.
وأشار إلى أن وجود شراكة بين الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان أفضل من أن تكون المنظمات مجرد مصدر للصحفيين، وركز على أهمية البحوث المشتركة كآلية لحماية حقوق الإنسان وتحقيق العدالة.
كما أوضح أن عمل الإعلاميين والمنظمات الحقوقية يؤثر في بيئة العمل الإنساني، مؤكدًا ضرورة توثيق الانتهاكات بطريقة مهنية تحمي الضحايا والإعلاميين والعاملين في هذا المجال.
وشدد على أن الكلمة كالرصاصة، وأن توثيق المعلومات من قبل الإعلام مهم بوصفه رقيبًا حتى على المنظمات الحقوقية نفسها، كما أشار إلى أن مؤسسة Media Peace تعمل على إعداد التقارير الإعلامية.
وقد اتسمت طريقة تقديم الدكتور عباس التجاني للمحاضرة، التي شكلت أساسًا للنقاش والعصف الذهني، بالحوار التفاعلي، فلم تكن بأسلوب التلقين، بل كانت أقرب إلى مائدة نقاش طرح فيها رؤوس الموضوعات، بينما قدم الصحفيون والصحفيات تجاربهم في تغطية الحرب والنزاعات، والتحديات التي واجهوها، وسبل الوصول إلى المعلومات في ظل واقع أمني معقد.
وأكد التجاني أن منظمات حقوق الإنسان نفسها تخضع للمراقبة وفحص دقة معلوماتها، باعتبارها من مصادر إنتاج المعلومات والتوثيق الساعي لتحقيق العدالة.
وخلص الاجتماع إلى أهمية إصدار بيانات مشتركة، وضرورة أن تحرص منظمات حقوق الإنسان على تقديم معلومات دقيقة وصحيحة للإعلاميين، باعتبارها مصدرًا موثوقًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك