فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف
عامة

العالم بحاجة إلى أمثال «دون كيشوت»

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 شهر
1

عالمنا اليوم لم يفقد جبهات حرب فحسب، بل فقد أيضا عقله وضميره وإحساسه بالحقيقة، فالتوتر المتصاعد على محور الولايات المتحدة ـ إسرائيل ـ إيران ليس مجرد صراع جيوسياسي؛ بل هو أيضا التجلي الأكثر عريا لعصر ت...

ملخص مرصد
يدعو الكاتب إلى ضرورة التمسك بالحقيقة في ظل انتشار الأكاذيب والتضليل، مشيرًا إلى أن العالم يعاني من فقدان الضمير والإيمان بالعقل، مما أدى إلى سيطرة القوة على حساب القيم الإنسانية. وحذر من أن غياب الحقيقة يهدد المستقبل، مطالبًا بضرورة وجود من يتصدى للواقع الزائف، مستشهدًا بشخصية دون كيشوت كرمز للمقاومة والتضحية من أجل المثل العليا.
  • العالم يواجه خطر فقدان الحقيقة لصالح الأكاذيب والتضليل بحسب الكاتب
  • دعوة إلى وجود فرسان جدد يدافعون عن الحقيقة رغم العزلة بحسب الكاتب
  • أزمة العصر تكمن في غياب الإيمان والشجاعة لمواجهة الواقع بحسب الكاتب
من: بنيامين نتنياهو، دونالد ترامب، دون كيشوت، روجيه غارودي أين: العالم

عالمنا اليوم لم يفقد جبهات حرب فحسب، بل فقد أيضا عقله وضميره وإحساسه بالحقيقة، فالتوتر المتصاعد على محور الولايات المتحدة ـ إسرائيل ـ إيران ليس مجرد صراع جيوسياسي؛ بل هو أيضا التجلي الأكثر عريا لعصر تحاول فيه الأكاذيب أن تنتصر على الحقيقة.

لقد بات واضحا بشكل جلي أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، استطاع أن يجرّ قوة كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية إلى دائرة التلاعب والكذب، وأن يدفع زعيما مثل دونالد ترامب إلى أتون هذا الحريق الكبير.

وهذا ليس مجرد خطأ قائد ما، أو وقوعه تحت الضغط، بل هو تعفن كامل لعصرٍ ونظامٍ بأكمله.

والأشد ألماً هو أن العالم رأى هذا المشهد، شاهد كيف تبنى الكذبة بطابع مؤسساتي، وكيف تُكمَّم الحقيقة، وكيف يبني أصحاب القوة وهما متكاملا، ومع ذلك، لم يتردد الصدى لذلك القول العميق الصادم: «الملك عار».

وهنا تحديدا بدأت الأزمة الحقيقية.

لأن صمت الحقيقة هو أعظم انتصار للكذب.

واليوم، أصبحت الإنسانية أسيرة ليس للحروب فحسب، بل للصمت أيضا.

لهذا السبب، فإن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى أمثال «دون كيشوت»، لكن هذه الحاجة ليست حنينا أدبيا رومانسيا؛ بل هي ضرورة وجودية.

هناك حاجة إلى فرسان جوّالين، أي إلى أولئك الذين يجرؤون على البقاء وحدهم في سبيل الحقيقة، الذين يُصغون إلى صوت الضمير، لا إلى صخب الجموع.

هناك حاجة إلى أقلام وساسة يتحلون بالحقيقة والشجاعة والإيمان، في مواجهة من يزرعون الخوف والشك وانعدام الثقة بين الشعوب، لأن أخطر أسلحة هذا العصر ليست الدبابات، بل التصورات؛ وأعظم دمارٍ لا تصنعه القنابل، بل الأكاذيب.

عندما يغيب الإيمان والعقل كمرشدين، تحكم القوة في أكثر صورها فظاظة، وهذه الهيمنة لا تدمر العمران فحسب، بل تدمر المستقبل أيضاغير أن المسألة ليست مجرد انهيار أخلاقي؛ بل هي أيضا شلل ذهني، فمنذ أوغست كونت، أحد أكبر أصنام العالم الحديث، علّم العقل الوضعي الإنسان أن يسأل فقط «كيف»، بينما تم إسكات سؤال «لماذا» بشكل ممنهج.

لقد تعاظمت القوة التقنية، لكن المعنى تلاشى.

امتلكت الإنسانية أدوات قادرة على تغيير وجه الأرض، لكنها نسيت ماذا تفعل ولماذا تفعل، ولهذا، اجتمعت اليوم القدرة التقنية مع غياب الغاية؛ فتحول العالم إلى آلة عملاقة تنجرف وراء أهداف عشوائية.

في مثل هذا العالم، ليس من قبيل المصادفة أن نشعر بأن «العميان يقودهم ويرشدهم المجانين».

فعندما يغيب الإيمان والعقل كمرشدين، تحكم القوة في أكثر صورها فظاظة، وهذه الهيمنة لا تدمر المدن فحسب، بل تدمر المستقبل أيضا.

واليوم، تواجه الإنسانية خطر فقدان القدرة على امتلاك التاريخ، أي المستقبل، لأن القوة المنفصلة عن الحقيقة لا تبني، بل تهدم فقط.

وفي هذه اللحظة بالذات، ينبغي أن نتذكر دون كيشوت.

فجنونه ليس إلا اسما آخر للوفاء للحقيقة.

إنه يمثل الروح التي تدرك أن ما يسميه العالم «واقعا» هو في كثير من الأحيان مجرد وهم، ومع ذلك لا تتخلى عن السعي وراء المثال.

وكما يقول روجيه غارودي في كتابه «دون كيشوت»، فإن دون كيشوت يضع المثال قبل الواقع، وهو رمز مقاومة لا تنحني أمام أي عاصفة.

وهذا بالضبط ما يحتاجه العالم اليوم: هذا «الجنون المقدس».

لأنكم إن آمنتم بقضية عادلة، فلا عودة إلى الوراء.

يجب أن تناضلوا مهما كان الثمن.

يجب أن تواصلوا المسير من دون تردد أو ارتباك، من دون أن تفقدوا شجاعتكم أمام كل وضع جديد.

إن أعظم مأساة لهذا العصر هي أن الناس يعرفون الحقيقة، لكنهم لا يملكون الشجاعة ليعيشوا وفقها.

والحقيقة لا تُعاش بنصفها؛ إما أن تُحتضن كاملة، أو تُفقد بالكامل.

نحتاج إلى قوتين أساسيتين: الأولى إيمانٌ يكسر شاهدة قبر الوضعية؛ والثانية وعيٌ بالمسؤولية والثقة، يُعاد بناؤه في مواجهة البشر الذين جرى تفريقهم وإثارة العداء بينهم، لأن الشيء الوحيد القادر على إبقاء الإنسانية قائمة وسط هذا الصراع الأعمى بين الشعوب والجماعات والأفراد هو الإحساس الأخلاقي بالمسؤولية المتبادلة بين الجميع.

وهنا تستعيد السياسة معناها الحقيقي.

فالسياسة ليست آلية محبوسة داخل نظام جامد، بل هي التاريخ الذي لا يزال يُصنع.

فالماضي ليس سوى رواسب متجمدة لما قد حدث وانتهى.

أما المستقبل، فهو مساحة ما لم يُكتب بعد.

وهذه المساحة لا يمكن ملؤها إلا بالشجاعة.

فلا تناظر بين الماضي والمستقبل؛ لأن الأول قد انتهى، والثاني لم يبدأ بعد.

واليوم، يقف أمام الإنسانية سؤال واحد: هل سنعيش في ظلام الكذب الآمن، أم سنتجه نحو نور الحقيقة الخطِر؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تقع على عاتق القادة والمثقفين وحدهم، بل على عاتق كل إنسان.

وكأن قول غارودي يلخص هذا العصر: «أعظم خطيئة في العالم هي الوقوع في اليأس»، لأن الأمل ليس مجرد شعور، بل هو شكل من أشكال المقاومة.

أما الإيمان، فهو أن تؤمن بقدوم الصباح رغم العواصف.

ولهذا، فإن العالم اليوم بحاجة لا إلى من ينشر الخوف، بل إلى من يزرع الأمل؛ لا إلى من يضخم الشك، بل إلى من يدافع عن الحقيقة؛ لا إلى من يقود الحشود، بل إلى من يقول الصواب ولو بقي وحيدا.

وباختصار، فإن هذا العالم يبحث من جديد عن أمثال دون كيشوت.

وربما يكون السؤال الأكبر هو: هل ننتظرهم، أم نكون نحن من يمثلهم؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك