في الأوقات التي يتركز فيها الاهتمام الدولي على قضايا النزاعات بين الدول، يبدو أن نظام طهران يستغل توقيت الحرب لتعزيز منظومة الإعدامات ضد السكان.
وبينما تحولت الساحة الداخلية إلى منصة للتعبير عن مظالم الجيل الحالي الذي لا يطالب بشيء سوى نيل الكرامة، فإن الوتيرة المتسارعة لإعدام الذين احتجوا ضد النظام تعد مؤشراً على ضعفه لا قوته، خاصة وأن هذه الإعدامات نُفذت بناءً على تُهم تجسس مفبركة.
وبذلك، يقر النظام الإيراني علانية بهشاشته أمام مطالب الشعب بالتغيير، وهي المطالب التي لم يعد من الممكن السيطرة عليها بالأساليب التقليدية.
إن عقوبة الإعدام في طهران، التي تُستخدم الآن كأداة للترهيب السياسي، تكشف عن نية واضحة لترويع أي شكل من أشكال الأصوات المعارضة التي تطالب بمحاسبة النخبة في طهران على أفعالها.
إن إعدام الشباب في مقتبل العمر عبر محاكمات غير عادلة ودون تمثيل قانوني مناسب، يظهر رغبة النظام الإيراني في استغلال الأزمات الإقليمية لأغراض التخويف السياسي.
ويزعم النظام الإيراني أنه يطارد خارجين عن القانون، لكن يبدو في الواقع أنه يحاول يائساً إخماد آمال الملايين الذين عانوا من الاستياء بسبب التدهور الاقتصادي وفقدان الحرية.
وبناءً عليه، أصبح الإعدام هو الحل الأول الذي وجده النظام الإيراني الذي أثبت عجزه عن تقديم حلول لمشكلات مواطنيه.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن نهج الإعدام كحل للنزاعات السياسية يختلف جذرياً عن العمليات السياسية الأخرى الجارية في المنطقة.
ففي دول مجلس التعاون الخليجي، وبغض النظر عن المشكلات العديدة المتعلقة بمحاولات زعزعة الاستقرار، لم تكن ممارسة عقوبة الإعدام يوماً هي الحل للخلافات السياسية أو الآراء المعارضة.
ومن هنا، يتضح تماماً وجود فرق جوهري بين تلك الدول التي تستخدم الأدوات القانونية لاحتواء المجتمع، وبين نظام مثل نظام طهران الذي يعامل قتل المواطنين كأداة رئيسية للبقاء في السلطة.
إن استخدام خطاب المواجهة مع العدو كذريعة لتنفيذ الإعدامات يضع عبئاً أخلاقياً جسيماً على المجتمع الدولي أيضاً، إذ لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتجاهل تحول الأبرياء إلى رهائن لألعاب سياسية تُمارس بأرواحهم.
وإذا ظل العالم صامتاً، فإن هذا الصمت سيتحول إلى إشارة تشجيع للنظام للاستمرار في عمليات الإعدام.
إن الاستقرار الذي يتحقق على حساب العنف هو أمر مستحيل، والنظام الذي يشن حرباً أهلية ضد سكانه محكوم عليه بفقدان شرعيته مهما حاول الاختباء خلف منظومة الإعدامات.
وتثبت التجارب أن العنف المستخدم في مسار الظلم لا يزيد الثورة إلا اشتعالاً، ولن ينجح الإكراه أبداً أمام شعب عازم على بناء مستقبل جديد لنفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك