تشهد المواقف الأوروبية تصعيدًا لافتًا في لهجتها تجاه إسرائيل، على خلفية الهجمات الأخيرة على لبنان وتداعياتها الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الحرب وإفشال مسارات التهدئة الجارية.
وبينما لوّحت فرنسا بإمكانية إعادة طرح تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، حذّرت ألمانيا من انهيار جهود السلام، في حين صعّدت إسبانيا من انتقاداتها ووصفت ما يجري بأنه" هجوم على الحضارة".
وفي موازاة ذلك، أدانت المفوضية الأوروبية الضربات الإسرائيلية، معتبرة أنها تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد المدنيين والاستقرار الإقليمي، ما يعكس تحوّلًا ملحوظًا في الخطاب الأوروبي إزاء الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية.
فرنسا تلوّح بإعادة بحث تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيللمّحت فرنسا، الخميس، إلى أن إعادة طرح مسألة تعليق الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ممكنة، بعد الضربات" غير المتناسبة" التي تنفذها في لبنان، وانتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، باسكال كونفافرو: " نظراً إلى خطورة ما حدث أمس، وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد أن يعاد فتح النقاش حول تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة إلى العقوبات الوطنية" التي قد تفرضها فرنسا.
وأضاف: " لإسرائيل بالطبع الحق في الدفاع عن نفسها، لكن أفعالها ليست غير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير متناسبة وتقود، بحكم الأمر الواقع، إلى طريق مسدود".
ويتطلب إقرار تعليق هذا الاتفاق، الساري منذ عام 2000، إجماع الدول السبع والعشرين الأعضاء.
وكان الاتحاد الأوروبي قد شرع، العام الفائت، في إعادة النظر في هذا الاتفاق، في ضوء التصعيد العسكري والأزمة الإنسانية في غزة، وبناءً على طلب عدد من الدول الأعضاء، من بينها هولندا.
وعللت هذه الدول طلبها، يومها، بأن إسرائيل تخالف، بعدم احترامها حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، المادة 2 من هذا الاتفاق، الذي يتيح تسهيل الحوار السياسي والتبادلات التجارية بين الطرفين.
وخلص تقرير أصدرته المفوضية الأوروبية لاحقاً إلى أن إسرائيل تنتهك بالفعل هذه المادة، فيما اعترضت ألمانيا على أي تعليق شامل أو فسخ للاتفاق.
ميرز يحذّر من إفشال عملية السلام بسبب الهجوم على لبنانمن جهته، حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرز، الخميس، من فشل" عملية السلام" بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في المنطقة، بسبب الهجوم الإسرائيلي على لبنان، داعياً الدولة العبرية إلى وضع حدّ له.
وقال ميرز، أمام الصحافيين: " ننظر بقلق خاص إلى الوضع في جنوب لبنان.
إن شدة العمليات التي تشنها إسرائيل هناك قد تؤدي إلى إفشال عملية السلام برمّتها، وهذا يجب ألا يحدث".
وأضاف أنه طلب، الأربعاء، إلى جانب قادة آخرين، من" الحكومة الإسرائيلية وضع حدّ لتصعيد هجماتها".
إسبانيا: الحرب" هجوم على الحضارة"صعّدت إسبانيا من لهجتها تجاه الحرب، مستنكرةً بشدة الغارات الإسرائيلية على لبنان والتصعيد الأوسع مع إيران، ومعتبرة أن ما يجري يشكّل" هجوماً على الحضارة".
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أمام البرلمان، إن الصراع يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية والقانون الدولي، متهماً إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار والتسبب بسقوط مئات الضحايا في لبنان.
وأضاف: " إننا نواجه أكبر هجوم على الحضارة التي بنيت على المثل الإنسانية للعقل والسلام والتفاهم والقانون الدولي بسبب إساءة استخدام السلطة والقوة الغاشمة والتعسف".
بدوره، جدّد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز دعوته للاتحاد الأوروبي إلى إلغاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ" الإفلات من العقاب"، كما قررت مدريد إغلاق مجالها الجوي أمام أي طائرة مشاركة في الحرب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتوتر فيه العلاقات بين إسبانيا والولايات المتحدة، على خلفية مواقف مدريد الرافضة للحرب، وسط تحذيرات أميركية من اتخاذ إجراءات ضد دول حلف شمال الأطلسي غير المتعاونة.
كما أعلنت إسبانيا إعادة فتح سفارتها في طهران، في خطوة قالت إنها تهدف إلى دعم جهود السلام، بينما أثارت هذه الخطوة انتقادات إسرائيلية حادة.
المفوضية الأوروبية تدين الهجماتإلى ذلك، أدانت المفوضية الأوروبية بشدة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.
وقال المتحدث باسم المفوضية في بروكسل، اليوم الخميس: " ندين بشدة الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان، والتي تسببت في وقوع عدد كبير من الخسائر البشرية بين المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية".
وأضاف: " مثل هذه الأعمال تمثل تصعيداً خطيراً للغاية وتهديداً غير مقبول لأرواح المدنيين والاستقرار الإقليمي.
لذلك نؤكد الحاجة إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي والقانون الإنساني، الذي ينص على حماية المدنيين".
وقد أعلنت لبنان أن اليوم الخميس هو يوم حداد وطني إثر ارتكاب إسرائيل أمس الأربعاء مجازر متنقلة وجرائم حرب موصوفة في مختلف أنحاء البلاد، ما أدى إلى تسجيل مئات الشهداء والجرحى.
وقال المتحدث: " في يوم الحداد، اسمحوا لي أن أعرب عن خالص تضامننا، بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي، مع شعب لبنان".
وأضاف: " قلوبنا مع الضحايا وأسرهم، والذين تضرروا من هذا المستوى الخطير من العنف، بالإضافة إلى النازحين داخلياً الذين يعانون في أنحاء البلاد".
وأكد المتحدث أن الاتحاد الأوروبي" سيستمر في التواصل مع شركائه لدعم خفض التصعيد ووقف دائم للأعمال العدائية".
(فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك