حذر المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو من تداعيات استمرار الحرب في المنطقة على ملايين الأشخاص حول العالم، ما قد يدفع خمسةً وأربعين مليون شخص إضافي نحو الجوع.
وجاءت تصريحات المسؤول الأممي خلال مؤتمر صحافي عُقد الجمعة في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك قبل صدور تقرير للبرنامج حول الموضوع.
وحذر التقرير من أن تداعيات ارتفاع تكاليف الوقود والنقل على أسعار الغذاء، إلى جانب الخفض الكبير في تمويل وكالات الإغاثة الدولية، تزيد من الضغوط وتؤدي إلى تقليص المساعدات.
ويعاني أكثر من 318 مليون شخص حول العالم من الجوع الحاد، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، يُضاف إليهم 45 مليوناً آخرون، ما سيرفع إجمالي عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع إلى 363 مليون شخص في حال استمر التصعيد.
وقال سكاو: " لقد حذرنا قبل قرابة ثمانية أسابيع من أنه في حال استمرت الأزمة وبقي سعر برميل النفط فوق 100 دولار حتى يوليو/تموز، فإن 45 مليون شخص سيُدفعون إلى الجوع، وسبب ذلك بشكل رئيسي يتعلق بالعلاقة بين أسعار الطاقة والغذاء حيث إنها علاقة وثيقة للغاية في العديد من الأماكن (.
) ينفق الناس في أفقر البلدان أغلب أموالهم على الطعام، فإنهم يأكلون أقل عندما ترتفع أسعار المواد الغذائية.
"وفي ما يخص الوضع في غزة، قال لـ" العربي الجديد" في نيويورك: " لقد تمكنا، إلى حد ما، من تحقيق استقرار في وضع الأمن الغذائي، على الرغم من الضغوط التي نشعر بها خلال الأسابيع الأخيرة تزامناً مع اندلاع الحرب على إيران"، غيّر أنه أكد أن" الغذاء وحده لا يكفي، إذ تعاني القطاعات الأخرى بشدة"، مرجعاً ذلك إلى القيود المفروضة على دخول المساعدات تحت ذريعة" الاستخدام المزدوج".
وعن هذه القطاعات، قال إنها تشمل الإيواء، والمياه، والصرف الصحي، والرعاية الصحية، والتعليم، والجهود الهادفة إلى إعادة الطلبة إلى المدارس، مشيراً إلى أن التقدم المحرز في هذا القطاع لا يزال غير كاف.
وشدد على أن ذلك" كان جزءاً من المرحلة الأولى للدعم الإنساني (خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة)، ونحن لا نزال بعيدين جداً عن تحقيق الأهداف المرجوة في هذا الصدد".
ولفت إلى أن برنامج الأغذية العالمي مستعد لبذل المزيد من الجهود لدعم البرامج الأممية الأخرى في الجوانب اللوجستية، مؤكداً في الوقت نفسه أن تلك البرامج تحتاج إلى إدخال المعدات اللازمة للقيام بعملها وتوسيع نطاق عملياتها.
وأضاف: " على الرغم من أننا تمكنا، إلى حد ما، من تحقيق استقرار في ما يخص الأمن الغذائي في غزة، إلا أن الحياة فيها تظل قاسية للغاية".
وقال المسؤول الأممي إن البرنامج كان يفضل التحول نحو تقديم المساعدات النقدية بدلاً من العينية، مع تحسن القطاع التجاري في مجال السلع الغذائية، وذلك لإتاحة المجال للمنتفعين بالحصول على تنوع أكبر في السلع المتاحة في الأسواق، إلا أن القطاع التجاري لم يتحسن، وشهد تراجعاً في الآونة الأخيرة.
وتابع: " مع ذلك، ورغم رغبتنا في بذل المزيد ومواجهتنا تحديات يومية تتعلق بمسألة الوصول وعدم توفر الإمكانيات اللازمة لسير العمل بسلاسة، فإننا نود أيضاً لفت الانتباه إلى أن الوضع في قطاعات المساعدات الأخرى يُعد أكثر إلحاحاً وحرجاً".
وحول الوضع في الضفة، لاحظ أن برنامج الأغذية يقدم مساعدات نقدية للعائلات المتضررة بغية تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية، مؤكداً في الوقت نفسه أن التحديات ترتبط بشكل كبير بقضايا الحماية والقيود المفروضة على الفلسطينيين وتحركاتهم في حياتهم اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك