تتسارع التطورات بين الولايات المتحدة وإيران على المستويات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، في مشهد يعكس استمرار سياسة الضغوط المتبادلة رغم المساعي الرامية إلى التوصل لتفاهمات أوسع بين الجانبين.
وبين العقوبات الجديدة والتحركات العسكرية والتجاذبات المرتبطة بالملف النووي، تبدو العلاقات الأميركية الإيرانية أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع المفاوضات السياسية.
وفي أحدث هذه التطورات، أعلن الجيش الأميركي اعتراض ناقلة النفط" إم تي دافينا" في المحيط الهندي، وهي سفينة خاضعة للعقوبات الأميركية منذ عام 2024 بتهمة نقل النفط الخام الإيراني إلى الصين.
وأكدت القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ أن العملية تأتي ضمن جهود مراقبة واعتراض الشبكات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.
وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه سفن حربية أميركية قبالة سواحلها الجنوبية، مشيرة إلى استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ كروز مضادة للسفن، ما أدى إلى تراجع مدمرتين أميركيتين.
إلا أن القيادة المركزية الأميركية سارعت إلى نفي هذه الرواية، مؤكدة أن القوات الإيرانية لم تستهدف أي سفن أميركية وأن مثل هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة.
سياسياً، ربط محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بموافقة الإدارة الأميركية على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بنحو 24 مليار دولار، في مؤشر على استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين رغم الاتصالات الجارية.
وفي الملف النووي، كشف دبلوماسيون أن الولايات المتحدة تعمل على إعداد مشروع قرار لإدانة إيران خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع المقبل، على خلفية استمرار الخلافات بشأن التعاون مع الوكالة الدولية والوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية.
وحذرت أطراف دبلوماسية من أن هذه الخطوة قد تؤثر سلباً على أجواء المفاوضات الجارية بين الجانبين.
اقتصادياً، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على شبكة تضم أفراداً وكيانات وناقلات متهمة بتهريب غاز البترول المسال الإيراني وإعادة تصديره على أنه قادم من سلطنة عمان إلى أسواق جنوب وشرق آسيا.
وشملت العقوبات 12 كياناً وعدداً من الناقلات البحرية، في إطار سياسة الضغط الاقتصادي المستمرة التي تنتهجها واشنطن تجاه طهران.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه مسار التفاهمات الأميركية الإيرانية، في وقت تتداخل فيه الملفات العسكرية والنووية والاقتصادية، ما يجعل مستقبل العلاقة بين الطرفين رهناً بقدرتهما على تجاوز نقاط الخلاف الأساسية والتوصل إلى تفاهمات تضمن خفض التوتر في المنطقة.
تطوّرات الهدنة بين إيران والولايات المتحدة يتابعها" العربي الجديد" أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك