تحل اليوم ذكرى رحيل فاطمة اليوسف، الشهيرة بـ" روز اليوسف" (1898-1958)، السيدة التي لم تكن مجرد عابرة في تاريخ الصحافة المصرية، بل كانت مؤسسة لمدرسة فكرية وسياسية لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم.
من خشبة المسرح إلى صخب" صاحبة الجلالة"ولدت فاطمة اليوسف في طرابلس بلبنان عام 1898، وفقدت والدتها في سن مبكرة، لتبدأ رحلة البحث عن الذات التي قادتها إلى مصر في عام 1912، وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، لتبدأ من الإسكندرية فصلًا جديدًا في تاريخ الفن والفكر العربي.
اقتحمت روز اليوسف عالم الفن من بوابة فرقة" عزيز عيد"، وسرعان ما أصبحت بطلة فرقة" رمسيس" بقيادة يوسف وهبي، حيث لقبت بـ" سارة برنار الشرق".
إلا أن التحول الدرامي الأكبر في حياتها حدث عام 1925، حين قررت اعتزال التمثيل وهي في قمة توهجها، لتقوم بمغامرة غير محسوبة بإصدار مجلة روز اليوسف ولم يكن انتقالها مجرد تغيير مهنة، بل كان تحولًا نحو الصحافة السياسية التي اشتبكت مع القضايا الوطنية في وقت كانت فيه البلاد تغلي ضد الاحتلال البريطاني.
روز اليوسف، مدرسة الفكر والسياسة والصدام مع السلطةولم تكن مجلة روز اليوسف مجرد دورية فنية كما ظن البعض في بدايتها، بل تحولت سريعًا إلى منبر سياسي لا يهادن.
حيث ارتبطت روز بصلات وثيقة مع قادة الحركة الوطنية، ونجحت في تحويل مكتبها إلى صالون سياسي وفكري يضم كبار الكتاب والمثقفين ودفعت ثمن مواقفها السياسية الجريئة غاليًا، حيث تعرضت للسجن، وواجهت قرارات المصادرة المتكررة، وعانت من أزمات مالية طاحنة بسبب موقفها المعارض للفساد والتبعية، مما جعلها رمزًا للمقاومة بالكلمة.
رحلت روز اليوسف في 10 أبريل 1958، تاركة وراءها مؤسسة صحفية عريقة خرجت أجيالًا من عمالقة الصحافة والأدب مثل إحسان عبد القدوس، وأحمد بهاء الدين، ومحمد حسنين هيكل ويتمثل إرثها الحقيقي في ابتكار مدرسة الصحافة المشتبك التي تدمج بين التحليل السياسي الساخر، والكاريكاتير اللاذع، والتحقيق الاستقصائي، لتظل حتى اليوم أيقونة للمرأة التي استطاعت بذكائها وفكرها أن تقتحم مجالًا كان حكرًا على الرجال، وتضع بصمتها في تاريخ الصحافة والسياسة المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك