أنجبت أرض الفيروز المباركة العديد من العظماء الذين خلدوا سيرتهم في ذاكرة سيناء، وفي ذكرى أعياد تحرير سيناء، ننشر سيرة هؤلاء الأبناء البررة الذين ساهموا في تحرير الأرض أو تعميرها وتطويرها.
وُلد المجاهد السيناوي عبد العزيز مكاوي عام 1936م في بيئة سيناوية أصيلة، نشأ فيها على قيم الشجاعة والانتماء وحب الوطن، عُرف منذ صغره بذكائه وحسن تدبيره، وكان يتمتع بشخصية قيادية وروح مرحة، إلى جانب خفة الظل التي جعلته محبوبًا بين أبناء مجتمعه، عاش مراحل الاحتلال، فكان شاهدًا ومشاركًا في أهم لحظات النضال الوطني في سيناء.
حصل على الشهادة الإعدادية، إلا أن تعليمه لم يتوقف عند هذا الحد، حيث كان مثقفًا ثقافة واسعة، محبًا للاطلاع والمعرفة، كما كان يُجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة، وهو ما ساعده في التواصل وفهم كثير من القضايا المختلفة، مما يعكس وعيه وثقافته الذاتية.
تدرج في العمل الوطني حتى التحق بصفوف المخابرات الحربية، حيث شارك في العديد من المهام السرية والوطنية، كما كان من المؤسسين لجمعية مجاهدي سيناء، وأسهم في توثيق بطولات أبناء سيناء.
وعلى المستوى التنموي، كان من أوائل المبادرين بالمشروعات، حيث أنشأ مصنعًا لتعبئة الأكسجين الفني والصناعي في منطقة المساعيد، لخدمة المستشفيات والورش الصناعية، في خطوة رائدة آنذاك.
كان له دور وطني بارز خلال حرب الاستنزاف، حيث شارك في عمليات فدائية عديدة، كما شارك في بطولات حرب أكتوبر 1973م، ونفذ عمليات نوعية، من بينها مهمة خطيرة ارتدى خلالها حزامًا ناسفًا وتمت بنجاح.
رغم عدم حصوله على مؤهلات علمية عليا، إلا أنه كان صاحب فكر مبدع ورؤية تنموية متميزة، حيث قدم عددًا من الأفكار والمشروعات، من أبرزها:فكرة إنشاء مضمار سباق الهجن بشمال سيناء، والذي تطور ليصبح حدثًا عربيًا ودوليًا.
اقتراح مشروع الطوب الأحمر للمستثمرين.
طرح فكرة إنشاء بحيرة صناعية بوادي العريش متصلة بالبحر، بهدف تحسين المناخ وجذب السياحة.
وتدل هذه الأفكار على عقلية مبتكرة وإسهام فكري في تنمية البيئة السيناوية.
حصل على العديد من التكريمات تقديرًا لدوره الوطني، من أبرزها:نوط الامتياز من الدرجة الأولى من الرئيس محمد أنور السادات.
نوط الامتياز من الدرجة الأولى من السيدة سوزان مبارك تكريمًا له كأحد مجاهدي سيناء.
لم تُسجل له أقوال مكتوبة بشكل رسمي، إلا أن كلماته كانت دائمًا معبّرة وتحمل حكمة عميقة، وكان يُعرف بأن" كلامه يوزن بالذهب".
ومن أبرز ما تركه، الأغنية التي كتبها وغناها عبر إذاعة صوت العرب: " لا تزعل يا مهاجر على اللي صار لينا… نبينا محمد هاجر قبلينا" وكانت تعبيرًا صادقًا عن معاناة أهل سيناء ورسالة أمل وصبر.
رحل عن عالمنا بعد مسيرة حافلة بالنضال والعطاء، تاركًا خلفه تاريخًا مشرفًا وسيرة عطرة بين أبناء سيناء.
وقد ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة الشعبية، باعتباره أحد رموز الكفاح الوطني والتنمية في شمال سيناء.
مستشارة مادة التاريخ بمديرية التربية والتعليم محافظة شمال سيناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك