الدولار بين الهيمنة والاستخدام السياسيوعلى الرُغم من أن الدولار ما زال العملة الأهم في التجارة والتمويل العالميين، فإن تحويل هذه المكانة إلى سلاح عبر العقوبات والقيود على المدفوعات قد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ يدفع الأطراف المستهدفة إلى البحث عن وسائل بديلة تقلل اعتمادها على النظام المالي الأمريكي.
محدودية فاعلية العقوبات الاقتصاديةوأضاف المقال، أن العزل المالي لم يعد أداة حاسمة لشل الدول المستهدفة؛ فعلى الرغم من كثافة العقوبات المفروضة على إيران، استمرت في إيجاد قنوات لبيع جزء من نفطها، كما استطاعت فرض تكاليف إضافية على بعض حركة الشحن في المنطقة.
التحايل على العقوبات وبناء بدائلويُشير ذلك إلى أنّ العقوبات الشاملة لم تعُد تمثل ضربة قاضية، بل أصبحت في أحيان كثيرة عبئًا يمكن الالتفاف عليه عبر ترتيبات بديلة، وشبكات مالية موازية، وشركاء مستعدين لتحمّل المخاطر مقابل الاستفادة الاقتصادية.
تصاعد الحوافز للابتعاد عن الدولارومن هذا المنطلق، اعتبر المقال أنّه كلما زاد استخدام الدولار كوسيلة للضغط، زادت الحوافز لدى الدول الأخرى لتقليل اعتمادها عليه، مُؤكدًا أنّ الدول التي تتعرض للعقوبات لفترات طويلة تطور أساليب للتكيف، سواء من خلال استخدام عملات بديلة، أو بناء شبكات دفع خارج النظام الغربي، أو اللجوء إلى العملات المشفرة والأدوات الرقمية التي تتيح تحويل الأموال بعيدًا عن الرقابة التقليدية.
بدائل أقل كفاءة لكنها مؤثرةومع أنّ هذه البدائل ليست بالكفاءة نفسها التي يوفرها الدولار، فإنّ مجرد وجودها يمنح الدول التي تُفرض عليها عقوبات متنفسًا، ويضعف من الأثر الردعي للعقوبات بمرور الوقت.
خطر التآكل التدريجي للنفوذوخلص المقال إلى أن التحدي الآن يكمن في تآكل الثقة في حياد النظام المالي؛ بمعنى أنّ الدول حينما تستشعر أنّ الارتباط بالدولار قد يتحول إلى نقطة ضعف سياسية، فإنها تبدأ تدريجيًا في تنويع أدواتها المالية والتجارية.
ومن ثم، فإنّ الخطر ليس في انهيار وشيك للدولار، بل في أنّ الإفراط في توظيفه سياسيًا قد يحول مصدر القوة إلى مصدر استنزاف تدريجي للنفوذ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك