Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ روسيا اليوم - عشرات الدول الأفريقية تطلب مساعدة روسيا في مكافحة الإرهاب إيلاف - أحلام اليقظة: أشخاص يدمنون العيش في عالم الخيال، فماذا نعرف عن هذه الظاهرة؟ قناة الغد - الذهب يرتفع مدعوما بضعف الدولار وتراجع النفط روسيا اليوم - عالم اجتماع يتوقع استمرار انخفاض عدد سكان أوكرانيا لمدة 25 عامًا روسيا اليوم - Lava تطلق هاتفها المنافس قريبا روسيا اليوم - أشهر مسلسلات الرسوم المتحركة الروسية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية
عامة

الشباب بسوق الخضروات.. جامعات اليمن بلا طلبة وأرقام صادمة عن انهيار التعليم

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

عدن- لم يكن دخول الجامعة بالنسبة لأحمد وهيب حلما بعيد المنال، بل خطوة طبيعية بدت وشيكة بعد تفوقه في الثانوية العامة، لكنَّ الشاب اليمني (23 عاما) وجد نفسه اليوم يقف خلف بسطة خضروات في سوق شعبية بمدينة...

ملخص مرصد
أدى استمرار الحرب منذ 2015 وانهيار الاقتصاد اليمني إلى تراجع حاد في الإقبال على التعليم الجامعي، حيث فقد آلاف الطلاب طموحهم الأكاديمي لصالح أعمال توفر دخلاً فورياً. في جامعة عدن، انخفض عدد الطلبة المسجلين بنسبة 80% في بعض الأقسام مقارنة بما قبل الحرب، مع تسجيل تخصصات علمية وأدبية أعداداً متدنية للغاية. يرى خبراء أن توقف التوظيف الحكومي منذ 2011 وغياب الاستقرار الوظيفي دفع الشباب إلى تفضيل القطاع العسكري أو العمل الحر على التعليم الجامعي.
  • تراجع الإقبال على الجامعات اليمنية بنسبة 80% في بعض الأقسام بسبب الحرب والاقتصاد المنهك
  • جامعة عدن تسجل 180 طالباً فقط في 2025 مقابل 1128 طالباً في 2013 في كلية التربية
  • الشباب يفضلون القطاع العسكري أو العمل الحر بسبب رواتب أعلى وعدم جدوى الشهادة الجامعية
من: أحمد وهيب، أنيس أحمد سالم، آزال ناجي، أديب ناصر، محمد عقيل العطاس أين: عدن، صنعاء، جامعة عدن، جامعة صنعاء

عدن- لم يكن دخول الجامعة بالنسبة لأحمد وهيب حلما بعيد المنال، بل خطوة طبيعية بدت وشيكة بعد تفوقه في الثانوية العامة، لكنَّ الشاب اليمني (23 عاما) وجد نفسه اليوم يقف خلف بسطة خضروات في سوق شعبية بمدينة عدن، منشغلا بمساومة الزبائن، بعدما دفعته الحرب والأزمة الاقتصادية إلى مغادرة مقاعد الدراسة قبل أن يبدأ رحلته الجامعية فعليا.

فما حدث لأحمد لم يكن قرارا شخصيا بقدر ما كان استجابة قسرية لواقع فرضته سنوات الحرب، التي دفعت آلاف الشباب اليمنيين إلى التخلي عن التعليم الجامعي لصالح أعمال توفر دخلا فوريا.

وبين حلم الشهادة الجامعية ومتطلبات المعيشة القاسية، وجد أحمد نفسه مضطرا إلى طي صفحة طموحه الأكاديمي.

يقول أحمد للجزيرة نت" كنت أرى في الجامعة خطوتي الوحيدة نحو الاستقرار، لكنني وجدت نفسي مخيَّرا بين دفع تكاليف الدراسة أو توفير لقمة العيش، فاخترت السوق لأن الجوع لا ينتظر التخرج".

قصة أحمد ليست سوى واحدة من آلاف القصص التي تكشف اتساع أزمة العزوف عن التعليم الجامعي في اليمن، حيث يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، بحسب تقديرات دولية، في ظل حرب مستمرة منذ عام 2015 أنهكت الاقتصاد، وعمَّقت الانهيار في مختلف القطاعات وعلى رأسها التعليم.

ومع انهيار العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد التعليم الجامعي خيارا مضمونا، بل صار لكثير من الأسر عبئا يفوق قدرتها.

ووسط غياب فرص العمل وتوقف التوظيف الحكومي، تتراجع جدوى الشهادة الجامعية في نظر كثير من الشباب، الذين أصبحوا يفضلون الالتحاق بأعمال سريعة العائد.

وتعكس البيانات الرسمية هذا التراجع بوضوح، إذ تُظهر إحصاءات حديثة انخفاضا غير مسبوق في أعداد المتقدمين للجامعات اليمنية، حيث سجلت جامعات كبرى بينها جامعة صنعاء تراجعا وصل إلى 80% في بعض الأقسام خلال العامين الأخيرين.

وفي جامعة عدن، يبدو المشهد أكثر وضوحا داخل كليات كانت حتى وقت قريب تعج بالطلبة، مثل كليتَي التربية والآداب اللتين أصبحت قاعاتهما شبه خالية.

في كلية التربية بجامعة عدن، بلغ عدد الطلبة المسجلين للعام الجامعي 2025-2026 نحو 180 طالبا وطالبة فقط، موزعين على 15 قسما، مقارنة بـ1128 طالبا في العام الدراسي 2013-2014، في تراجع حاد يعكس عمق الأزمة، كما خلت أقسام الكيمياء والفيزياء هذا العام من أي متقدمين، في حين شهدت أقسام أخرى تسجيل أعداد محدودة للغاية.

ولا يبدو الوضع أفضل في كلية الآداب، إذ انخفض عدد الملتحقين هذا العام إلى 887 طالبا، بعد أن كان يتجاوز 2090 طالبا قبل الحرب.

وفي بعض الأقسام، اقتصر التسجيل على طالب أو اثنين فقط، وغاب الالتحاق تماما عن تخصصات كانت يوما من الأكثر استقطابا، مثل قسم اللغة العربية وآدابها.

وفي تفاصيل أكثر دلالة، لم يتجاوز عدد الطلبة المسجلين في قسم اللغة الفرنسية بالمستوى الثالث طالبا واحدا، وطالبين في المستوى الرابع، في حين سجل قسم الجغرافيا ونظم المعلومات طالبا واحدا فقط، وثلاثة طلاب في قسم الدراسات الإسلامية وعلوم القرآن، وطالبين في قسم التاريخ، وثلاثة في قسم الفلسفة.

في إحدى قاعات كلية الحاسوب، يجلس أنيس أحمد سالم، الطالب المستجد في قسم علوم الحاسوب، محاولا التمسك بحلمه الجامعي رغم ما يحيط به من شكوك.

ويقول أنيس للجزيرة نت" المعضلة ليست في الدراسة نفسها بل فيما بعدها، فعندما يرى الطالب جيوشا من الخريجين بلا وظائف، يبدأ في التساؤل عن جدوى الاستمرار".

ويضيف أن كثيرا من أصدقائه لم يلتحقوا بالجامعة أصلا، مفضلين التوجه إلى أعمال توفر دخلا فوريا لإعالة أسرهم.

ويرى مختصون أن تراجع الإقبال على التعليم الجامعي لا يرتبط فقط بالأوضاع الاقتصادية، بل أيضا بتغير نظرة الشباب إلى التعليم ذاته، مع توقف التوظيف الحكومي منذ عام 2011، وانعدام فرص العمل المرتبطة بالتخصصات الأكاديمية التقليدية.

وتقول نائبة عميد كلية التربية لشؤون الطلبة آزال ناجي إن ما يحدث هو نتيجة مباشرة للحرب، التي أصابت العملية التعليمية من المدرسة حتى الجامعة، وأدَّت إلى تراجع غير مسبوق في الإقبال، لا سيما التخصصات التربوية والعلمية.

وتوضح للجزيرة نت أن بعض الأقسام مثل الكيمياء والفيزياء باتت شبه خالية، في حين يزداد الإقبال على تخصصات مثل علوم الحاسوب واللغة الإنجليزية باعتبارها الأقرب إلى سوق العمل.

وترى آزال أن المشكلة لا تكمن في التخصصات نفسها، بل في الصورة الاجتماعية والمهنية للمعلم والجامعي، إذ لم يعد هذا المسار مغريا بسبب تدني الرواتب وغياب الاستقرار الوظيفي.

ويربط نائب عميد كلية الآداب لشؤون الطلبة أديب ناصر لصور هذا التراجع بتوقف التوظيف الحكومي، مشيرا إلى أن كثيرا من الطلبة أصبحوا يفضلون الالتحاق بالقطاع العسكري الذي يوفر رواتب أعلى وأسرع.

ويقول للجزيرة نت إن القطاع العسكري أصبح أكثر جاذبية للشباب، ليس فقط لسهولة الالتحاق به، بل لأن رواتب المنتسبين إليه -التي تُصرف أحيانا بالعملة الصعبة- تفوق ما يتقاضاه بعض أعضاء هيئة التدريس الجامعيين.

ويحذر من أن استمرار هذا الاتجاه، حيث تُفضَّل" العسكرة" على التعليم، ينذر بفقدان المجتمع إحدى أهم ركائزه التنموية، ما لم تتدخل الدولة بسياسات عاجلة تعيد الاعتبار لقيمة المعرفة.

في المقابل، تؤكد إدارة جامعة عدن أنها تسعى للتكيف مع هذه التحولات، ويقول نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلبة الدكتور محمد عقيل العطاس إن الجامعة حرصت على استمرار العملية التعليمية رغم التحديات، ووسَّعت برامجها في تخصصات أكثر ارتباطا بسوق العمل، مثل المجالات الطبية والهندسية والإدارية.

ويضيف العطاس للجزيرة نت أن الجامعة تواجه تحديات متزايدة، أبرزها ضعف الرواتب وغياب الحوافز وتراجع التعيينات، مما دفع كثيرا من الكفاءات إلى الهجرة أو البحث عن أعمال بديلة خارج الحرم الجامعي.

ورغم انخفاض أعداد الطلبة، يوضح العطاس أن الجامعة تحافظ على أقسامها الأكاديمية تفاديا لإغلاقها، لأن خسارة القسم بالكامل ستكون أكثر كلفة من استمراره بعدد محدود من الطلبة.

ويختم قائلا" من دون استثمار حقيقي في التعليم، ستتسع الفجوة بين ما ندرسه وما يفرضه الواقع، وسيظل الدخل السريع هو الخيار الأقرب للشباب".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك