الجزيرة نت - كانت تحمل "رائحة مكة والمدينة".. ماذا حدث لهدايا الحجاج المصريين؟ روسيا اليوم - الحرس الثوري يربط استهداف مطار الكويت بعمليات "الراية الكاذبة" العربي الجديد - مقتل 4 جراء هجمات أوكرانية في شبه جزيرة القرم قناة القاهرة الإخبارية - بوصلة الاقتصاد العالمي.. أسرار منتدى سانت بطرسبرج بحضور 20 ألف مسؤول ومستثمر روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا لن تمول مسار أرمينيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وكالة الأناضول - أردوغان يستقبل رئيس النيجر بمراسم رسمية في أنقرة BBC عربي - رسالة خامنئي وتصويت الكونغرس يكشفان ضغوط حرب إيران في طهران وواشنطن: فهل بات الداخل في البلدين يرسم حدود المواجهة؟ فرانس 24 - أرمينيا تستعد لانتخابات برلمانية مفصلية على وقع مظاهرات العربي الجديد - الحرب تُرخي بظلالها على معسكر تدريب منتخب إيران في تركيا روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات
عامة

"كانوا معنا ثم اختفوا"… شهادات من يوم الرعب في بيروت

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 شهر

أسفرت 100 غارة نفذتها إسرائيل على مناطق مختلفة من لبنان في 10 دقائق خلال الثامن من أبريل (نيسان) الجاري عن سقوط 357 قتيلا و1150 جريح، في حصيلة غير نهائية صادرة عن وزارة الصحة العامة. دقائق معدودة حولت...

ملخص مرصد
أفضت 100 غارة إسرائيلية على لبنان في 10 دقائق يوم 8 أبريل إلى 357 قتيلا و1150 جريحاً بحسب وزارة الصحة العامة اللبنانية. استهدف الهجوم مناطق مكتظة بالسكان في بيروت والجنوب، مما أدى إلى دمار واسع وذعر في المستشفيات. قالت إسرائيل إن الغارات قتلت أكثر من 180 عنصراً من حزب الله، مستندة إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
  • 100 غارة إسرائيلية على لبنان في 10 دقائق يوم 8 أبريل: 357 قتيلا و1150 جريحاً
  • استهداف مناطق مكتظة بالسكان في بيروت والجنوب تسبب بدمار واسع وذعر في المستشفيات
  • إسرائيل قالت إنها قتلت أكثر من 180 عنصراً من حزب الله مستندة إلى معلومات استخباراتية دقيقة
من: وزارة الصحة العامة اللبنانية، الجيش الإسرائيلي، حزب الله أين: لبنان، بيروت، الجنوب

أسفرت 100 غارة نفذتها إسرائيل على مناطق مختلفة من لبنان في 10 دقائق خلال الثامن من أبريل (نيسان) الجاري عن سقوط 357 قتيلا و1150 جريح، في حصيلة غير نهائية صادرة عن وزارة الصحة العامة.

دقائق معدودة حولت عالم عائلات بأسرها من أطفال ونساء وشباب ومسنين إلى جحيم في ما وصفه الأطباء بـ" اليوم الأسود".

وتشهد الأغراض والصور التي وجدت في أماكن سقوط الغارات على ذكريات وأحلام أصبحت تحت الأنقاض والردم، من ألعاب للأطفال وأوراق اختبارات وصور صوتية لأجنة، وفحص للحمل وغيرها من الأمور التي قد تجسد كل معاني الفرح خلال الأيام العادية وتشهد على حجم المأساة في هذا اليوم المشؤوم.

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة إن الغارات العنيفة التي نفّذها على بيروت ومناطق لبنانية عدة الأربعاء، أسفرت عن مقتل" أكثر من 180 عنصرا من حزب الله".

وجاء في بيان عسكري إن الجيش" قضى خلال الضربة على أكثر من 180 عنصرا من حزب الله"، وأن الحصيلة غير نهائية.

ولفت إلى أنه استهدف" نحو 100 هدف في ثلاث مناطق بالتوازي" لا سيّما في بيروت والجنوب، وأنه استند" إلى معلومات استخبارية دقيقة ونوعية، ما أتاح استهداف عدة مناطق في الوقت ذاته".

إصابات الحروب كلها مجتمعةتجربة قاسية جديدة أضيفت إلى سجل تاريخ لبنان الحافل بأحداث العنف غير المسبوق، وكأن مسلسل المآسي يستمر وتكتب في كل مرة فصول جديدة منه لتزيد من حجم المعاناة.

وتشهد على ذلك قصة وفاة" علا محمد العطار" في إحدى الغارات على بيروت، وهي أرملة ضحية انفجار مرفأ بيروت حمد مدحت العطار الذي عرف بـ" صاحب العيون العسلية" عندما كانت والدته تبحث عنه بين الضحايا بوصفه على هذا الأساس.

إن من ينجو من جولة من سلسلة المآسي التي تشهدها البلاد قد يتوقع أنه عاش تجربة لن تتكرر وأنها آخر التجارب القاسية التي يمكن أن يمر بها، فتأتيه صدمة إضافية مع تجربة لا تقل قسوة لا بل قد تتخطى ما سبقها قسوة.

في الدقائق الـ10 عادت إلى الأذهان أقسى التجارب التي عاشها لبنان ومواطنوه، انفجار مرفأ بيروت خلال الرابع من أغسطس (آب) 2020 وتفجيرات أجهزة البيجر خلال الـ17 من سبتمبر (أيلول) 2024 بكل ما فيها من مشاهد قاسية وإصابات غير مسبوقة وقصص مؤثرة.

يعد" مستشفى المقاصد" في بيروت من المستشفيات التي استقبلت العدد الأكبر من المصابين في ذاك اليوم، لأن معظم الغارات قد حصلت في بيروت، وعلى رأسها تلك الأقوى التي سجلت وحصدت العدد الأكبر من الضحايا في منطقة مكتظة في شارع" مار الياس" في بيروت، وقضى فيها عدد كبير من الأشخاص الذين كانوا في سياراتهم وآخرون من المارة على الطريق أيضاً.

وبحسب ما أوضحت المديرة العامة لمستشفى المقاصد جومانا نجار استقبل المستشفى 83 إصابة في ذاك اليوم خلال ساعتين، لاعتباره أقرب إلى منطقة" كورنيش المزرعة" الذي استهدف بغارات متعددة.

من هذه الإصابات كانت هناك 12 حالة حرجة، وقد توفي اثنان من المصابين أحدهما مسن والآخر طفل.

ولا تزال خمس حالات في المستشفى لا تزال ثلاث منها في العناية الفائقة بعد خضوعهم لجراحات.

واستقرت حالتان، وهناك واحدة حرجة لشخص تعرض لإصابات بليغة في الصدر والبطن.

تشبه نجار حال الهلع في المستشفى مع وصول المصابين عقب الغارات بتلك التي بعد تفجيرات البيجر، بما رافقها من هلع وبتعدد أنواع فيها.

وتماماً كما في ذاك اليوم لم يكن أحد يعرف من أين تأتي الإصابات ولا أين تسقط الغارات في مناطق عدة خلال الوقت نفسه.

ومن الإصابات التي وصلت إلى المستشفى كانت هناك إصابات بليغة وقد أدخلت حالات إلى العناية الفائقة.

في الوقت نفسه، تشبه تلك الإصابات أكثر بعد بما حصل عقب انفجار مرفأ بيروت نظراً إلى عدد الإصابات الكبير.

وكان المستشفى استقبل مزيداً من الإصابات أيضاً عقب غارة تلة الخياط في المساء، وكان من ضمنها عدد ممن توفوا بسبب قوة الغارة وبسبب تهدم المبنى أيضاً.

بدت الإصابات متنوعة سواء من حيث الحدة أو من حيث النوع نظراً إلى تعدد مصادرها، كما أن الإصابات كانت من مختلف الفئات العمرية.

لكن بدا لافتاً بحسب نجار أن" نصف المصابين تقريباً كانوا للمرة الأولى من النساء، فوصل العدد إلى 38 امرأة.

وكانت هناك حال من الهلع والارتباك والفوضى بين المصابين وأسرهم".

وتضيف" لا يغيب مشهد الأهل الذي يسألون عن أطفالهم عن ذهني، وكان أحد المتوفين مجهول الهوية إلى أن أتى لاحقاً من تعرف إليه بعدما كان يبحث من مستشفى إلى آخر.

أيضاً أذكر علامات الخوف لا بل الرعب، على الأطفال، وكانت عيونهم تنقل ما عاشوه من رعب وغضب.

حتى أننا كنا قد عشنا لحظات قاسية مرعبة مع حدوث الغارات التي نفذت في معظمها على مسافة قريبة من المستشفى.

فكنا نراها ونرى الدخان المتصاعد من كل مكان والأمور لم تكن واضحة بعد".

من جهتها، تحدثت مسؤولة قسم الطوارئ في" مستشفى المقاصد" سابين أبو عودة عن التجربة القاسية التي عاشتها والمشاهد الصعبة، فأشارت إلى أن قسماً من المصابين أتوا مشياً على الأقدام بعد دقائق معدودة من سقوط الغارات، قبل وصول سيارات الإسعاف حتى ولم يكن أحد يعلم بعد ما يحصل في الخارج.

ومن بينهم مراهق بعمر 16 سنة وصل وهو يحمل على ظهره شقيقه البالغ من العمر 10 سنوات المضرج بالدماء وهو بحال صعبة جداً ولونه أزرق ويعجز عن التنفس.

يبدو هذا المشهد الأصعب لها وتجد صعوبة في أن تزيله من ذاكرتها.

حتى إن الشقيق الأكبر كان يرفض اقتراب أحد منه لإسعافه قبل إسعاف شقيقه.

لكن على رغم إسعاف شقيقه وإدخاله إلى العناية الفائقة تأسف لأنه عاد وفارق الحياة.

وقد أتى بعدها الوالد بحثاً عن ابنيه اللذين كانا لدى جدتهما وقد أضاعهما، وانهار أمام باب المستشفى.

وتذكر أيضاً شاباً في سن الـ20 وصل بإصابة بليغة في الطحال مع نزف في الظهر ونزف حاد، وأُدخل مباشرة إلى العناية الفائقة بعد خضوعه للجراحة.

كذلك كانت هناك طفلة بعمر أربعة أشهر مصابة وشاباً فقد أصابع قدميه.

" كان الكل يحضر بحثاً عن أفراد من العائلة، أم تبحث عن ابنها الذي بعمر ثلاث سنوات وغيرها كثر بحال مماثلة، فكان ذلك في غاية الصعوبة"، تقول أبو عودة، مضيفة" وأيضاً رؤية أهل ينهارون أمام حال أطفالهم الصعبة.

حتى نحن لم نتمكن من الاطمئنان على أهلنا إلا بعد أكثر من ساعة ونصف الساعة وكان ذلك مقلقاً لجميع الأطقم الطبية، الذين لا يعرفون شيئاً عن أسرهم.

وعلى رغم أن هذه المشاهد كنا قد رأيناها سابقاً في تفجيرات البيجر وانفجار مرفأ بيروت، لكن تبقى صادمة ولا يمكن أن تؤثر فينا لصعوبتها".

أما رئيس الصليب الأحمر في لبنان وطبيب الطوارئ في مستشفى" أوتيل ديو دو فرانس" الدكتور أنطوان الزغبي، فأوضح أن" الغارات التي سقطت على مناطق عدة في لبنان خلال وقت واحد وتسببت بهذا العدد الكبير من الإصابات تشكل تجربة غير مسبوقة وتحصل للمرة الأولى في لبنان، مما أدى إلى اكتظاظ في كل المستشفيات في المناطق التي استهدفت مع وصول سيارات الإسعاف إليها.

لكنها في الوقت نفسه، تذكر بتجارب سابقة لا تقل قسوة وخصوصاً انفجار مرفأ بيروت وتفجيرات البيجر، لكن غارات الأربعاء أكثر حدة من حيث طبيعة الإصابات.

فهذه التجربة كانت الأكثر صعوبة لأن الإصابات كانت بالغة وصادمة وأكثر صعوبة من أي وقت مضى، وكأن كل إصابات الحرب اجتمعت معاً في هذه المرة، وهي ليست محددة في إطار معين، إذ رأينا انفجاراً في الرئتين وفي البطن وحروقاً وجروحاً في مواضع عدة، وحالات بتر قدمين وحالات انفجار في العيون، ونزف في الرأس.

حتى إنه كانت هناك حالات من الانسحاق التام للأطراف، وعمليات بتر للقدمين أجريت لإنقاذ الأرواح.

وبدا لافتاً وصول مزيد من الأسر بالمقارنة مع التجارب السابقة، مع عدد أكبر من الأطفال بالمقارنة مع السابق.

فكانت أسر كاملة تأتي مصابة لوجودهم في منازلهم آمنين معاً في وقت سقوط الغارات".

" حال هلع صعبة الوصف سادت في طوارئ المستشفى عقب الغارات، خصوصاً بوجود 60 مصاباً قد تفرقوا عن عائلاتهم وأتى أفرادها لاحقاً يسألون عنهم"، مشاهد صعبة يجد الزغبي صعوبة في وصفها، مشيراً إلى أنه" لا يزال هناك أفراد من عائلات يحضرون إلى المستشفى ليسألوا عن ابنتهم الضائعة، ومنهم من يسأل عن أخ أو أخت، وهم لا يزالون في رحلة بحث قاسية من مستشفى إلى آخر علهم يجدون مفقوديهم.

وأتى أحد الأفراد الذين قتل كل أفراد عائلته، وهو يبحث عن ابنة لا تزال مفقودة.

كما أنه ثمة أسر قتل أفرادها بالكامل في وضع مأسوي صعب الوصف".

إصابات بدرجة عالية من الخطورة ورعب في العيونفي مستشفى الحريري الجامعي الحكومي ينقل رئيس قسم التمريض في الطوارئ محمد شعيتو قسوة المشهد، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المصابين وصلوا إلى قسم الطوارئ من مختلف المناطق خلال دقائق من حصول الغارات، وكان العاملون فيها لا يعلمون ما يحصل في الخارج وقد لبوا النداء لتفريغ الطوارئ من المرضى بوجود إصابات حربية وفق خطة الطوارئ.

حتى إنه لم يتمكن من الاطمئنان على عائلته الموجودة على مقربة من مكان سقوط إحدى الغارات.

أما عن طبيعة الإصابات، فيشير شعيتو إلى أنها كانت بليغة في معظمها وخطرة وحساسة، ومنها حالات بتر قدمين وإصابات حادة في البطن والرئتين.

كانت الإصابات الحرجة جداً كثيرة وقد توفي مصابان.

ويقول" من المصابين من تعرضوا إلى إصابات قد يتحملون تداعياتها لأعوام أو ربما طوال الحياة.

وبالمقارنة مع تفجيرات البيجر، فقد كان عدد الإصابات أكبر بكثير آنذاك على مستوى لبنان، لكن الفارق أن الإصابات الناتجة من غارات اليوم مهددة للحياة كونها بدرجة خطورة عالية وكانت هناك معدلات وفيات عالية".

وتابع" من المصابين من أتوا فاقدي الوعي ولا أحد يعرف شيئاً عنهم، ومنهم من أتى لاحقاً أفراد من عائلاتهم وتعرفوا إليهم من خلال قطع من ملابسهم نظراً إلى الحروق التي شوهت ملامحهم وأخفتها بالكامل.

فكانت هناك إصابات صادمة بالفعل، وبدا المشهد مرعباً في ظل أجواء من الهلع والخوف.

حتى إن من العاملين في المستشفى من خسروا أفراداً من عائلاتهم واستمروا في تقديم الرعاية.

وما هو مختلف أيضاً في هذه المرة هو ارتفاع أعداد الأطفال المصابين الذين وصلوا إلى المستشفى بالمقارنة مع ضربات سابقة وكانت حال الرعب واضحة في عيونهم لما شكلته هذه التجربة من صدمة تركت أثراً نفسياً واضحاً قد لا يزول.

قد نعالج الجروح والإصابات الجسدية فيزول أثرها مع الوقت، أما الأثر النفسي فقد لا يزول أبداً.

وحتى اليوم، هناك أفراد يتواصلون مع العاملين في المستشفى ليسألوا عن أفراد من عائلاتهم لا يزالون من المفقودين، علهم يجدونهم على قيد الحياة داخل المستشفى أو في الأقل يسمعون أي خبر قد يبرد قلوبهم عنهم".

توقيت الغارات ترك أثراً على طبيعة الضحايالم يبد المشهد مختلفاً في" المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق"، ووفق ما أوضح الطبيب كارل جلاد وصلت إلى المستشفى 42 إصابة، سجلت من بينها خمس وفيات.

ومن ضمن هذه الحالات كانت هناك 20 حالة حرجة جداً.

وأجريت فيها جراحات طارئة لبتر القدمين لطفل عمره 15 سنة لإنقاذ حياته.

وكانت هناك إصابات صعبة للغاية فيها نزف حاد، ومن المصابين من أُحضر وهو يعاني انفجاراً في البطن، وغيرها من الإصابات التي أتت بكسور في مواضع عدة.

وبصورة عامة بدت المشاهد أقسى بكثير من تلك التي اعتاد الأطباء على التعامل معها، خصوصاً أنها حصلت جراء 10 غارات سقطت كلها في الوقت نفسه داخل بيروت، إضافة إلى تلك التي ضربت مناطق أخرى.

الإصابات التي وصلت إلى طوارئ المستشفى هي في معظمها لنساء وأطفال على حد قوله، نظراً إلى توقيت الغارات في موعد تكون فيه الأمهات مع الأطفال في المنازل والرجال في العمل، فيما سقطت مبان بالكامل ودمرت على رؤوس قاطنيها وهو ما يفسر هذه المشاهد القاسية.

ويذكر بأسى حال عائلة توفيت فيها الأم وأحد الأبناء وأتى ابن ببطن مشقوق كاملاً، فيما كان ابن أخرى لا يزال مفقوداً، وهي من الحالات التي علقت في ذهنه لقسوة ما شاهد.

وكوالد لابنين يتحدث الطبيب عن الأثر النفسي الكبير لهذه المشاهد القاسية لأطفال مصابين تعرضوا لإصابات بليغة، وهم يعيشون تجارب ليس من المفترض بهم أن يمروا بها في هذه المرحلة من عمرهم أو أن يتحملوا ما يتحملوه.

وقال جلاد" رأيت الرعب في عيني الأطفال لهول ما عاشوه.

يكفي أن طفلاً بعمر سبع سنوات مثلاً موجود في غرفة العمليات ومن حوله 20 شخصاً لا يعرف منهم أحداً وأهله ليسوا معه.

لقد حاولنا قدر الإمكان التخفيف عن المصابين من خلال فرق الإسعاف لدينا وفرق الدعم النفسي، وحاولنا جمع أفراد العائلة للتخفيف من وقع هذه الكارثة الإنسانية".

فرق منظمة" أطباء بلا حدود" تواجدت في المستشفيات ووزعت أطباء وممرضين في المستشفيات الموجودة على مقربة من الأماكن المستهدفة، التي استقبلت مصابين.

هذا ما كشفته في حديثها الدكتورة كالين رحيم كمرجع طبي لوحدة الطوارئ داخل بيروت في منظمة" أطباء بلا حدود".

وأشارت إلى أن توقيت الغارات أدى إلى سقوط العدد الأكبر من الضحايا من نساء وأطفال.

يضاف إلى ذلك أن الغارات سقطت داخل مناطق مكتظة بالسكان مما يفسر هذا العدد الكبير من الضحايا.

لذلك، كانت هناك إصابات كثيرة حرجة، فمنهم من وصلوا إلى طوارئ المستشفى وهم يعانون نزفاً حاداً في الدماغ، ووصل أحد الأفراد وقد فقد ساقيه بصورة كاملة.

ومن وضمن الحالات التي وصلت إلى أحد المستشفيات من الجنوب طفلة فقدت ستة أفراد من عائلتها.

كما أن إحدى العائلات كانت قد تركت المنزل ثم عادت إليه بعدما ارتأت أن الوضع أصبح آمناً وفوجئت بالغارة.

وتتحدث رحيم عن حال الهلع التي سادت المستشفيات عقب سقوط الغارات، حيث اختلطت صرخات أفراد عرفوا أن الغارة أصابت أحد أحبائهم بآلام آخرين تأذوا شخصياً، ورعب من فقدوا اتصالهم بأفراد عائلاتهم لدى حدوث الغارة.

وتشير إلى أن هذه الصدمات المتتالية التي يتعرض لها المواطنون في لبنان تستدعي حكماً توفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم.

لذلك أطلقت" أطباء بلا حدود" خطاً مجانياً للدعم النفسي بصورة سرية ومن دون الكشف عن الهوية.

كما أن الظروف الحالية أدت إلى نقص في المعدات، وكان هناك حرص على تأمين المستلزمات الطبية في المستشفيات للدعم.

هذا العدد الكبير من المصابين تدفق بصورة كثيفة ووصلوا دفعة واحدة إلى المستشفيات، بعد أسابيع سبقت كان هناك ضغط كبير على القطاع الصحي وعلى الجسم الطبي.

وكانت الفرق الطبية تستمر في القيام بواجبها الإنساني على رغم هول المشاهد وعلى رغم الظروف الصعبة والعنف الذي يسجل في الإصابات، على حد قولها.

وتابعت" لا يمكننا اليوم إلا أن ندعو إلى وقف الهجمات على المدنيين وعلى المرافق الصحية والعاملين فيها وعلى سيارات الإسعاف.

يكفي أننا في هذه الكارثة الإنسانية رأينا 30 سيارة إسعاف تصل إلى المستشفى لتنقل جثثاً ليس إلا.

وفي هذا الظرف الصعب كان دعم الفرق الطبية أساساً بعدما قامت بعمل جبار في هذه الظروف.

المشاهد كلها كانت مؤثرة ومن الصعب تحملها".

تعالج الإصابات الجسدية في المستشفى مع حضور المصابين، لكن من خلف هذه الإصابات لا يعرف العاملون في الرعاية الصحية تفاصيل عن تبعات هذه الغارات على هذه العائلات من النواحي النفسية والاجتماعية والإنسانية.

فكثيرة هي القصص لأسر تشتت وفقدت عدداً من أفرادها، وأطفال خسروا أهلهم، وأمهات خسرن أطفالهن، وشباب خسروا أحلامهم، إضافة إلى كل ما خسرته هذه العائلات بدمار منازل بكل ما تحمله من ذكريات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك