أوصت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب بالموافقة على مشروعي قانون يتعلقان بتنظيم مسألتي الإبعاد والمنع من السفر، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن بين حماية حقوق الدائنين وضمان عدم تهرب المدينين، لا سيما الأجانب، من تنفيذ الالتزامات المالية المترتبة عليهم.
وتضمن المقترح منح قاضي محكمة التنفيذ صلاحية تجديد أمر المنع من السفر بحق المنفذ ضده الأجنبي في حال عدم تقديم كفالة مالية تضمن سداد الدين، إلى جانب إنشاء لجنة قضائية ثلاثية بقرار من وزير العدل، تختص بالفصل بين حكم الإبعاد وأمر المنع من السفر وفقًا لظروف كل حالة، مع إتاحة الطعن على قراراتها خلال 7 أيام أمام المحكمة الكبرى المدنية.
وقامت اللجنة بدمج المشروعين في تقرير واحد، حيث نص المشروع الأول على تمكين قاضي التنفيذ من تجديد المنع من السفر دون التقيد بحد أقصى لعدد مرات التجديد، وذلك بهدف منع مغادرة المدين الأجنبي قبل تسوية أوضاعه المالية، في ظل ما تشير إليه بعض المعطيات من تزايد حالات مغادرة مدينين دون الوفاء بالتزاماتهم.
كما ألغى المشروع حكمًا قائمًا كان يتيح للجهة الإدارية إنهاء إقامة الأجنبي أو إلزامه بمغادرة البلاد رغم صدور أمر منع من السفر بحقه.
أما المشروع الثاني، فركز على معالجة التعارض بين حكم الإبعاد المرتبط بالمصلحة العامة وأمر المنع من السفر المرتبط بالمصلحة الخاصة للدائنين، وذلك عبر وضع آلية قانونية تضمن عدم تغليب أحدهما على الآخر بشكل مطلق، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويمنع ضياع المستحقات المالية.
في المقابل، أبدت الحكومة تحفظًا واضحًا على المشروعين، مؤكدة ضرورة إعادة النظر فيهما نظرًا الى ما قد ينطويان عليه من مخالفة لمبادئ دستورية أساسية، من بينها حرية التنقل، ومبدأ المساواة، والحق في التقاضي، فضلًا عن تعارض بعض أحكامهما مع اختصاصات السلطة التنفيذية والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وأوضحت الحكومة أن التعديلات المقترحة قد تؤدي إلى إخضاع الأجانب لإجراءات قانونية تختلف عن تلك المطبقة على المواطنين في خصومة التنفيذ، بما يثير شبهة عدم الدستورية، كما قد تسهم في خلق ازدواجية في الاختصاصات وفتح المجال أمام التحايل على تنفيذ أحكام الإبعاد.
كما أشارت إلى أنها بصدد دراسة تعديل عدد من مواد قانون التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، بما في ذلك المادة (40)، بهدف إعادة تنظيم مسألة المنع من السفر بصورة تحقق التوازن بين مصلحة الدائن في استيفاء حقه، وحق الأفراد في حرية التنقل، بما يتماشى مع الضمانات الدستورية.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك