يُعد عبد الرحمن الأبنودي أحد عمالقة الشعر الشعبي العربي، إذ ولد في مثل هذا اليوم 11 أبريل 1938 بقرية أبنود بمحافظة قنا، ورحل في أبريل 2015، تاركا إرثا أدبيا كبيرا جعله يُلقب بـ" صوت الجنوب" و" الخال".
وتزامنا مع ذكرى ميلاده، تتجدد الإشارة إلى إيمانه العميق بوحدة النسيج الوطني المصري، حيث عكست كتاباته وأشعاره ومقالاته تقديره الكبير لأبناء الوطن من المسيحيين، مؤكدًا على قيم الأخوة والمحبة بين المسلمين والمسيحيين، باعتبارهم شعبًا واحدًا يجمعه تاريخ وأرض مشتركة.
ففي كتابه" أيامنا الحلوة" كتب الشاعر عبد الرحمن الأبنودي عن أعياد الأخوة المسيحيين يقول: ولدت ونشأت فى قرية تعيش على الطقوس التى حملتها معها بأمانة عبر الزمن، اخترقت حواجز الأزمنة واجتازت تضاريس القرون، وهى تحقق بتلك الطقوس وظائف حياتية ودينية محددة والحديث عن طقوس قريتى لا ينتهى، فإنها تغلف حياة أنسناها منذ الميلاد حتى الموت، ولأن قريتى عاشت كبدن واحد تمتزج هموم مسلميها بمسيحييها فى مواجهة الحياة الشاقة، ويعود الفضل فى ذلك إلى النهر العظيم الذى لم يكبح جماحه إلا منذ سنوات قليلة، فقد كان غضب النيل لا يفرق بين مسلم ومسيحى أو بين من يملك ومن لا يملك لذا سقطت المسافات بين لابس العمة وواشم الصليب.
وأضاف عبد الرحمن الأبنودي: أهل قريتنا أغلبية مسلمة وأقلية مسيحية يعمل مسلموها بالزراعة ونقل الغلال وتجارة الحبوب، أما مسيحيوها فهم ورثة صناعات المصريين القدماء من صباعة ودباغة وغزل ونسيج، لم يعلمنا أحد حب النصارى وإنما خرجنا إلى الوجود فوجدناه، كنا أطفالا حين كنا نوقف اللعب إذا مر قس كنيستنا وكنا نخاطبه" أبونا" وكان أطفالهم يقبلون يد شيخنا واختلاط الأعياد هو الوجه الأنضج لهذه العلاقة الحميمة والدليل الأكبر على نفى المسافات بيننا، فكانوا يلبسون الجديد فى أعيادنا، ويحتفلون بشهر رمضان، وكنا نشاركهم أعيادهم كأننا ضيوف عليهم، ونعتبر أعياد ميلاد السيد المسيح وأعياد راس السنة وأعياد شم النسيم ضمن أعيادنا.
طقس عجيب عشية أعياد المسيحيينيقول عبد الرحمن الأبنودي: إن أهم تلك الطقوس كان ذلك الطقس العجيب وهو الاحتفال الذى نقيمه عشية أعياد الاخوة المسيحيين واحتفالاتهم بالسيد المسيح ــ عليه السلام ــ فخلال أسابيع قبل العيد كان القفاصون ينشطون فى إنجاز صلبانهم المصنوعة من جريد النخل، وكل واحد منا مسلمين ومسيحيين يحمل عود قصب وبرتقالة وأربع شمعات ويضع كل شمعة فى ثقب بأحد أطراف الصليب الأربعة وفى المنتصف تغرس البرتقالة، وتضاء الشموع فى الليل ـــ ولم تكن هناك كهرباء ـــ ويرفع الأطفال عيدان القصب وهم يغنون ليتلاقى جميع أطفال الحى فى بدن واحد وصوت واحد، متجهين نحو كنيسة قريتنا ويستقبلهم الأهالى فى الطريق بالزغاريد إلى أن يذوب القمر فيفترش الأطفال الساحة ويبدأ تقشير البرتقال ومص القصب مع اللعب والسمر.
كما سبق للشاعر عبد الرحمن الأبنودي أن شارك الإخوة المسيحيين الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح من خلال قصيدة كتبها، وغناها عبد الحليم حافظ، ولحنها بليغ حمدي، حيث قُدمت على أحد أكبر مسارح لندن، قاعة رويال ألبرت هول، عام 1967.
وجاء هذا العمل في إطار دعم المجهود الحربي والقضية الفلسطينية عقب نكسة يونيو، حيث تبرع الثلاثي بعائد الأغنية بالكامل لصالح المجهود الحربي، في موقف وطني جسّد دور الفن في مساندة قضايا الوطن.
يقول مطلعها: يا كلمتي لفي ولفي الدنيا طولها وعرضها / وفتّحي عيون البشر للي حصل على أرضها/ على أرضها طبع المسيح قدم / في القدس في طريق الآلام.
وفي الخليل رنت تراتيل الكنايس / في الخلا صبح الوجود إنجيل / تفضل تضيع فيك الحقوق لأمتي يا طريق الآلام / وينطفي النور في الضمير وتنطفي نجوم السلام / ولامتي فيك يمشي جريح.
ولامتي فيك يفضل يصيح / مسيح ورا مسيح ورا مسيح على أرضها / تاج الشوك فوق جبينه وفوق كتفه الصليب / دلوقت يا قدس ابنك زي المسيح غريب غريب / تاج الشوك فوق جبينه وفوق كتفه الصليب / خانوه.
خانوه نفس اليهود / ابنك يا قدس زي المسيح لازم يعود.
علي أرضها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك