يشهد الشارع اللبناني تحرّكات مناهضة للحكومة تزامناً مع قرار السلطات التفاوض المباشر مع إسرائيل لإنهاء الحرب الدائرة منذ 2 مارس/ آذار الماضي، على وقع تحذيرات من انزلاق الوضع إلى فتنة داخلية مع توسّع الشرخ بين المؤيدين لحزب الله، وبين من يؤيدون التفاوض ويرفضون استمرار الحرب التي يقولون إنّ الحزب جرّ لبنان إليها.
وأصدر الجيش اللبناني بياناً حذر فيه من أي تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، مؤكداً أنه سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي.
وقال الجيش اللبناني في بيانه، اليوم السبت، إنه" في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، وتزايد التحديات التي تواجهها البلاد، برزت في الآونة الأخيرة دعوات للمواطنين تحثهم على التجمع والاحتجاج سعياً إلى تحقيق عدة مطالب.
إنّ قيادة الجيش، إذ تؤكد احترامها لحقّ التعبير السلمي عن الرأي، تحذّر بشدّة من أي تحرك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة".
وشدد الجيش اللبناني على أنه" سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية"، داعياً المواطنين إلى" التجاوب مع توجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة".
إلى ذلك، عقد الرئيس اللبناني جوزاف عون، قبل ظهر اليوم السبت، اجتماعاً في القصر الجمهوري، حضره وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، جرى خلاله عرض الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، تنفيذاً للتدابير التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.
كما تناول البحث الخطة الأمنية المنفّذة في بيروت، ولا سيّما لجهة تأمين مراكز الإيواء وضمان سلامة الموجودين فيها.
ودعت مجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى تظاهرة أمام السراي الحكومي في بيروت عند الرابعة من بعد ظهر اليوم (بالتوقيت المحلي)، كما دعوة النازحين إلى نصب خيامهم أمام المقرّ الحكومي، وذلك في احتجاج على قرار الحكومة التفاوض مع إسرائيل، وفصل ملف لبنان عن إيران، التي تصرّ حتى الساعة على أن يشمل وقف إطلاق النار في المنطقة" محور المقاومة"، وعدم فصل الجبهات.
وفي اليومين الماضيين، تكررت المسيرات السيّارة وعلى الدراجات النارية لمناصري حزب الله في عدد من شوارع بيروت، ومحيط السراي الحكومي، رفضاً للقرارات الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات أيضاً بعدما قرّر مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، حصر السلاح بيد الدولة في محافظة بيروت وذلك غداة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت الأربعاء مناطق عدّة في العاصمة اللبنانية، تزامنت بتوقيت واحدٍ مع ضربات مكثفة طاولت الضاحية الجنوبية، والبقاع، وبعلبك الهرمل، والجنوب، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 350 شخصاً وسقوط ما يزيد على 1200 جريح.
وكان عون قد أكد، في وقت سابق هذا الشهر، أنّ السلم الأهلي في لبنان يشكل" خطاً أحمر"، محذراً من أنّ إثارة النعرات الطائفية والمذهبية تصبّ في مصلحة إسرائيل.
وتساءل عون، وفق ما نقلته الرئاسة اللبنانية، بشأن جدوى رفض التفاوض مع إسرائيل: " ماذا سنجني من التفاوض؟ وأنا أقول: ماذا جنينا من الحرب؟ "، مؤكداً أن" التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً"، وأن الاتصالات مستمرة لوقف القتل والدمار.
ويرفض حزب الله بشدة مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل، وجدّد اليوم على لسان النائب حسن فضل الله تمسّكه بمقاومة الاحتلال، مؤكداً أنّ" قرار الممسكين بقرار السلطة اللبنانية التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، والبدء بإجراءات عملية، خرقٌ فاضح للميثاق، والدستور والقوانين اللبنانية، وتلاعب بمصير البلد ومستقبله".
وقال فضل الله إنّ" المقاومة باقية بقاء شعبها، وكل سلطة مؤقتة، وعلى الذين بنوا رهاناتهم الخائبة على نتائج العدوان الإسرائيلي أن يتابعوا أنباء الميدان".
وأعلنت الرئاسة اللبنانية أنه جرى اتصال هاتفي، هو الأول من نوعه، مساء أمس الجمعة، بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، بمشاركة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الموجود في واشنطن، وأنه" جرى الاتفاق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية، لبحث إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك