التلفزيون العربي - أبرز 10 مباريات في دور المجموعات.. قمم مبكرة واختبارات عربية ثقيلة وكالة الأناضول - هيئة الطيران المدني الكويتية تعلن استئناف الملاحة الجوية القدس العربي - إيران.. مقتل 6 مسلحين خلال اشتباك مع قوات الأمن في زابل وكالة الأناضول - إسرائيل تفرض تهجيرا قسريا جديدا على سكان 5 بلدات جنوبي لبنان CNN بالعربية - فنانة أمريكية تواجه بلوحاتها إقصاء الأمريكيين السود قناة التليفزيون العربي - تصعيد إسرائيلي خطير ضد الجيش اللبناني.. قراءة عسكرية في حادثة استشهاد جنود في غارة جوية قناة التليفزيون العربي - الجيش الأميركي يعترض صواريخ باليستية إيرانية أطلقت نحو البحرين والكويت ويرد بعملية جديدة قناة الجزيرة مباشر - مصدر أمني لبناني: استشهاد عميد في الجيش إثر استهداف إسرائيلي على طريق الخردلي جنوب لبنان Euronews عــربي - ليون الرابع عشر يزور إسبانيا لأول مرة بابا: الكنيسة تعود إلى مدريد بعد 15 عاما Euronews عــربي - باستثناء ثلاث دول.. انخفاض واردات الوقود الأحفوري في الاتحاد الأوروبي منذ الحرب على إيران
عامة

الأزمات الكبرى وبدايات النهوض

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

تخبرنا دهاليز السياسة أن شرارة صغيرة كفيلة بتغيير مسار أمة بأكملها! وكلما تأملنا صفحات التاريخ ازددنا يقينا بأن التحولات الكبرى فيه لم تصنعها قرارات مدوية، ولا حتى انقلابات صاخبة، بل غالبا ما تبدأ بأش...

ملخص مرصد
تسلط المقالة الضوء على دور القرارات الصغيرة في إحداث تحولات تاريخية كبرى، مستشهدة بمثال معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة الذي أشار بتعيين يزيد وليا للعهد. كما تحذر من تداعيات الصراعات الإقليمية الحالية، داعية إلى تحصين الجبهة الداخلية وتوحيد الإرادة الوطنية لمواجهة التحديات. وتحث على اتخاذ قرارات حاسمة لتجنب مخاطر التجزئة أو التدخلات الخارجية.
  • معاوية بن أبي سفيان عين ابنه يزيد وليا للعهد بعد نصيحة المغيرة بن شعبة (بحسب المصادر التاريخية)
  • الصراعات الإقليمية تتطلب مراجعات جادة لحماية الجبهة الداخلية وتوحيد الإرادة الوطنية
  • المستجدات الإقليمية قد تعيد رسم التوازنات الإستراتيجية والعسكرية في المنطقة
من: معاوية بن أبي سفيان، المغيرة بن شعبة، بيتر تورشين، هنري كيسنجر، المعتمد بن عباد أين: الشرق الأوسط، الشام، الكوفة، الأندلس

تخبرنا دهاليز السياسة أن شرارة صغيرة كفيلة بتغيير مسار أمة بأكملها! وكلما تأملنا صفحات التاريخ ازددنا يقينا بأن التحولات الكبرى فيه لم تصنعها قرارات مدوية، ولا حتى انقلابات صاخبة، بل غالبا ما تبدأ بأشياء تبدو عابرة لا يُلقى لها بال؛ نصيحة قيلت في لحظة مفصلية، أو بذرة بدت كأنها هامشية، فإذا بها تغير مجرى الأحداث.

ففي بعض المصادر التاريخية، يروى أن معاوية بن أبي سفيان أرسل إلى المغيرة بن شعبة رسالة جاء فيها: إذا وصلك كتابي هذا فأقبل إلي معزولا.

فقدم المغيرة إلى الشام، ودخل على معاوية، ثم غادر مجلسه، وقد أعاده إلى ولاية الكوفة؛ فلما رآه الناس سألوه: ما وراءك يا أبا عبد الله؟ فأجابهم: لقد وضعت قدم معاوية في غرز لا يخرج منه إلى يوم القيامة.

وكان يقصد بذلك أنه أشار على معاوية أن يجعل ابنه يزيد وليا للعهد، وأن يلتمس أفضل السبل لأخذ البيعة له من الناس.

هذه الواقعة ليست استثناء، وإنما هي نمط يتكرر كلما تقاطعت السياسة مع منعطفات حاسمة.

فإذا كانت حادثة عابرة قد غيرت مصائر أمم، فإن واقعنا الإقليمي المأزوم اليوم يضعنا أمام مسؤوليات تاريخية مضاعفة؛ لنحول تداعيات الصراعات في محيطنا إلى عناصر قوة فاعلة، لاستكمال نهضتنا وتحصين جبهتنا الداخلية.

رغم محاولات الأطراف المعادية النيل من عزيمتنا، والتأثير في قراراتنا الإستراتيجية، فإن رهاناتهم العبثية سترتطم بجدار صلب، ما دامت جبهتنا الداخلية محصنةفكثيرا ما تتحول المحن إلى مكاسب تاريخية للشعوب التي تمتلك وعيا سياسيا وإحساسا بالمسؤولية؛ إذ إن المجتمعات التي تتعرض للضغوط الخارجية، تميل إلى مزيد من التماسك الداخلي، بما يعزز قدرتها على بناء دول أشد صلابة، كما أشار إلى ذلك عالم الاجتماع التاريخي بيتر تورشين.

فلم يعد ثمة متسع اليوم لأنصاف الحلول، أو لسياسة ترحيل المشكلات، فضلا عن ثقافة الشعارات التي لا تفضي إلى فعل ولا تغير واقعا، وتعجز عن ردع طامع.

ولهذا، علينا قبل فوات الأوان أن نستخلص العبر مما اكتوت به منطقتنا من حروب ونزاعات دامية، ومآسٍ لا تنتهي، فالشرق الأوسط أشبه برمال متحركة، لا يدري المرء متى تغوص قدماه فيها، كما وصفه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر.

نعيش اليوم ظروفا لا تقل خطورة عن مراحل مصيرية في تاريخ أمتنا عبر العصور، ومن الطبيعي أن تظهر براعة القيادة في لحظات الاضطراب الحاسمة؛ فمهارة قبطان السفينة لا تقاس بالأميال البحرية التي يقطعها والبحر ساكن، بل بعددها حين تضطرب الرياح وتعصف الأمواج، وينجح مع ذلك في إيصال سفينته، بمن فيها، إلى بر الأمان.

وقد كشفت تجارب الصراع المريرة، وما يعرف بدكتاتورية الجغرافيا، أن الحدود السياسية لم تمنع وصول آثار الحرب إلى مدننا العربية، مما يفرض مراجعات جادة، تعيد ترتيب الأولويات بما ينسجم مع متطلبات المرحلة وتحولاتها.

ورغم محاولات الأطراف المعادية النيل من عزيمتنا، والتأثير في قراراتنا الإستراتيجية، فإن رهاناتهم العبثية سترتطم بجدار صلب، ما دامت جبهتنا الداخلية محصنة بإرادة مشتركة وأهداف واضحة.

إن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد، بل تستلزم منا مشروعا واضحا، تحميه إرادة موحدة وعزيمة راسخة، فاليوم يصاغ المصير، ولا يؤجلوهنا، لا بد من طرح الأسئلة الصعبة والصريحة؛ بحثا عن إجابات تؤسس للمستقبل، وتمنع الانزلاق إلى مسارات خطيرة، أو حروب تصب في مصلحة غيرنا وتكرس مشاريعهم، وتدمر ما تحقق لنا من إنجازات عبر القرون.

فالمستجدات المتلاحقة في الإقليم لا تبدو مجرد وقائع عابرة، بل ملامح لتبدلات أكبر؛ قد تعيد رسم كثير من التوازنات الإستراتيجية والعسكرية، وربما الخرائط الجغرافية.

وفي خضم هذه التحولات، لا ينبغي أن يظن أحد أنه سيكون بمنأى عن طاحونة المصالح الدولية حين تتعارض مع مصالحه القومية أو الوطنية؛ فكلنا في قارب واحد: إما أن ننجو سويا، أو نغرق ومعنا الإقليم كله.

عودا على بدء، فبين دهاء السياسة في المشرق، وقرار البقاء في الأندلس، يكشف تاريخ الأمم نماذج عن خيارات الشعوب في لحظاتها المصيرية؛ فحين شعر ملك إشبيلية، المعتمد بن عباد، بخطر هجوم ملك قشتالة ألفونسو السادس على ملوك الطوائف في الأندلس، استشار حاشيته أن يستنجد بيوسف بن تاشفين، فقالوا له: إن الملك عقيم، والسيفان لا يجتمعان في غمد واحد.

فبادرهم قائلا: لأن أرعى الجمال عند ابن تاشفين خير من أن أرعى الخنازير عند ألفونسو.

إن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد، بل تستلزم منا مشروعا واضحا، تحميه إرادة موحدة وعزيمة راسخة، فاليوم يصاغ المصير، ولا يؤجل.

ختاما، إن الشعوب التي تحسن تحويل الشدائد إلى فرص ملهمة لتعزيز قوتها، واستكمال رؤيتها الإستراتيجية، هي وحدها التي تصنع التاريخ ولا تُستدعى إليه مكرهة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك