كي لا يعيش المعالجون النفسانيون في مراكز النزوح مشاعر الاحتراق الوظيفي نتيجة سردية الصدماتبيروت ـ «القدس العربي»: في الحروب يتقابل المتقاتلون بمسافات قد تكون بعيدة أو قريبة.
في حربنا مع الكيان الصهيوني تبدو الجبهات الأبعد بأميال عن مواقع المواجهة هي الهدف.
وفي كل مرة يبدأ فيها العدوان يشتعل الفتيل بالناس والسكان الأبرياء.
هم الوقود الأسرع حيث يرى فيهم الصهاينة مصدر ضغط، ويأملون بتأليبهم على ناسهم وأهلهم وأبنائهم.
لهذا تصبح سريعاً أزمة النزوح تحدياً كبيراً سواء على المسؤولين الرسميين، أو على الجمعيات الأهلية العاملة في مجال الإغاثة.
ومن جهة أخرى ينطلق المختصون في العلاج النفسي ليكون لهم دورهم في أزمة النزوح الوطنية والعامة بامتياز، يعملون تطوعاً في مساعدة الناس حيث الحاجة لوجودهم أكثر من ماسة.
مركز نفسانيون وجد نفسه مضطلعاً بدور رائد في متابعة النازحين سواء في «جلسات دعم نفسي اجتماعي» لمجموعة من 10 أفراد، أو عبر معالجات فردية.
المعالجون النفسانيون كثر، وكذلك هم مقدمو الدعم.
وبدورهم ونظراً للظروف القاسية التي يعانيها النازحون يحتاجون إلى «تحصين».
ولأجلهم كانت مبادرة «تحصين» التي أنشأها مركز نفسانيون.
هنا حوار مع علي الأطرش مؤسس مركز نفسانيون عن مراكز النزوح، ودور المعالجين النفسانيين ومقدمي الدعم في مثل هذه المبادرات الإنسانية والتطوعية:○ أين موقع مركز نفسانيون من هذه الحرب الكبرى؟• منذ سنة 2019 إلى تاريخنا هذا مرّت على بلدنا أزمات وحروب متعددة.
استجابة نفسانيون لتلك الحروب والأزمات كانت سريعة.
فكما هو واضح حركتنا لا تنتظر تمويلاً من أحد، ولهذا تكون الإستجابة سريعة.
في هذه الحرب الكبرى، أطلقنا مبادرة عنوانها «تحصين»، أخذت على عاتقها تحصين كل من تطوع لمهمة الدعم النفسي للنازحين في المدارس وغيرها من أماكن النزوح.
وكذلك تحصين من يستقبلون النازحين في العيادات.
إلى حينه انضمّ إلى هذه المبادرة بحدود 370 شخصاً من المعالجين النفسانيين ومقدمي الدعم ومن يستقبلون حالات في عياداتهم.
سريعاً لمسنا مدى الإرهاق الذي لحق بهم نتيجة واقع النازحين المتفاقم جداً.
فالمعالجون النفسانيون يتلقون من الذين يقدمون لهم الدعم سردية صدمات مؤثرة جداً، نظراً للقساوة الكبرى المتمثلة بهذه الحرب.
وهذا ما أدى بهم لعيش مشاعر الإحتراق الوظيفي، وكانت مبادرة «تحصين» ضرورية لدعمهم، عبر برامج خاصة، كمثل إنشاء مساحات للإحتواء، والتفريغ والإشراف على الحالات الصعبة.
ومن هذه المبادرة سوف ننطلق إلى دعم نفسي لاحق في مراكز النزوح.
○ إلى ماذا يحتاج مقدمو الدعم النفسي للنازحين؟ وماذا تقدّم لهم «تحصين»؟• مقدّم الدعم والنفساني ومن هم في الصفوف الأمامية يتعرضون للإجهاد، والإرهاق العاطفي، ولسردية الصدمات كما سبق القول، إضافة إلى صدمات ثانوية.
وهذا الجانب في شخص النفساني يحتاج إلى دعم.
مبادرة «تحصين» تقوم بهذه المهمة، ما يساعد مقدّم الدعم على متابعة عمله، وهو متمتع بمرونة نفسية عالية خلال دعمه للنازحين.
وإلى مبادرة «تحصين»، نقوم بإشراف جماعي.
وهذه المتابعة ضرورية لمقدمي الدعم.
○ وبماذا تختلف المآزم النفسية للمعالجين النفسانيين في مثل هذه الظروف عن تلك الخاصة بالنازحين؟• معاناة النفسانيين والمعالجين النفسانيين تشبه معاناة كافة الناس في هذا الوطن.
هم يعيشون الحرب ويعانون من النزوح وما خلفته هذه الأوضاع المستجدّة من أزمات اقتصادية.
تقدم مبادرة «تحصين» الدعم مجاناً، وكذلك الأمر فإن مقدمي الدعم هم متطوعون ويقومون بعملهم مجاناً.
فقد بات معروفاً في لبنان أنّ المبادرات الإنسانية جميعها مجانية ومن بينها مبادرة «تحصين».
○ تحدثت عن إشراف جماعي فماذا عنه؟• هو إشراف جماعي على مقدمي الدعم من الزملاء النفسانيون.
يواجه مقدمو الدعم حالات صعبة في هذه الحرب.
قررنا كمركز نفسانيون تقديم الدعم لمن يعالجون مثل تلك الحالات، بحيث يُشرف على هذا الدعم زميل مُتمكّن ومُحترف ومهني.
وهنا لسنا حيال نقص لخبرة هؤلاء المعالجين مُطلقاً، بل لأنهم يحتاجون لإشراف، نظراً للحالات الصعبة التي يتولونها، ومن الأفضل وجود إشراف مهني إلى جانبهم.
عملياً المعالج النفسي الذي يواجه حالة معقدة يطرحها في جلسة الإشراف، ويتلقى التوجيه والتعليمات الضرورية من قبل المشرف، مما يساعده على التعامل مع هذه الحالة.
○ كيف يتابع المعالجون النفسانيون الحالات المعقدة في مراكز النزوح وهي تحتاج لجلسات متكررة؟• من جهتنا نواصل الإشراف والمتابعة مع مقدمي الدعم، وبدورهم ينظمون ذاتياً كيفية التعاطي مع هذه الحالات وما تحتاجه من جلسات.
○ كيف يتوزع مقدمو الدعم على مراكز الإيواء ومن ينظّم عملهم فيها؟• أعدت نقابة نفسانيون في لبنان خطة طوارئ سبقت هذه الحرب، من خلال لجنة أسمتها «لجنة الطوارئ والإستجابة».
وإلى هذه اللجنة انتسب الكثير من الزملاء كمتطوعين لتقديم الدعم.
لكن المشكلة التي تواجه المتطوعين أن وزارة الشؤون الاجتماعية المشرفة على مراكز النزوح لا تتميز مُطلقاً بالمرونة التي تسمح بدخول الزملاء إلى تلك المراكز، سواء كانوا من مركز نفسانيون أم من سواه، لتقديم الدعم.
وفيما يتعلّق بسؤالك ثمة مراكز نزوح لم تصلها وزارة الشؤون الاجتماعية بعد.
وهذه الأماكن موجودة في العاصمة بيروت، ومن بينها الطرقات التي تنتشر فيها الخيم، أو السيارات التي فضّلها البعض مكاناً لنزوحهم.
هكذا تتعامل النقابة بدعمها للنازحين.
○ ولماذا برأيك تحاصر وزارة الشؤون مهمة المعالجين النفسانيين في مراكز النزوح؟• لست أدري.
مع مرور أكثر من شهر على النزوح ما زلنا نسأل ولا جواب.
وإلى حينه تُقفل وزارة الشؤون أبواب المراكز وتمنع دخولنا إليها.
ونحن كمركز نضع هذا السؤال برسم الحكومة جميعها.
طلبت النقابة تواصلاً مع وزيرة الشؤون الاجتماعية لمعرفة أسباب إقفالها الأبواب بوجه المعالجين.
وإلى حينه لا جواب.
○ إذاً أين ينتشر المعالجون والنفسانيون حالياً؟• في الأماكن التي لا تشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية وفي كافة أنحاء لبنان، ويتواجدون في العيادات والمستوصفات والمستشفيات.
وفي القريب العاجل سيكون لنا تواجد في مراكز النزوح في صيدا وطرابلس لتقديم الدعم النفسي المباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك