الدكتور ستانلي ماليري طبيب بريطاني درس في أمريكا، وبدأ عمله في البحرين طبيبًا ضمن الإرسالية الأمريكية وكأحد رجال التبشير، وذلك اعتبارًا من أواخر شهر يناير العام 1907م.
وفي العام 1911م انتقل إلى الكويت للعمل طبيبًا وأحد رجال التبشير.
لقد أحسن الدكتور محمد الرميحي صنعًا بترجمة مذكرات ستانلي ماليري، وإصدار تلك المذكرات في كتاب أطلق عليه “الكويت قبل النفط: مذكرات ستانلي ماليري”، حيث بدأ الكتاب بالسنوات التي قضاها ماليري في البحرين.
وصل ماليري البحرين في يناير العام 1907م عن طريق مسقط عاصمة سلطنة عمان ترافقه زوجته بسي.
وكان في استقباله في عمان آل كانتين؛ ما يعني أن حضوره لمسقط والبحرين تم بترتيب سابق من الإرسالية ومراكز التبشير.
وبقي في مسقط أسبوعين اعتبرهما من الأسابيع المريحة والهانئة التي قضاها في الخليج؛ فقد نعم بمنظر الحصون البرتغالية، وسحرته رؤية الجبال العالية، وطيور الحدأة والنورس وهي تطير فوق الرؤوس.
بدأ ستانلي ماليري مذكراته عن البحرين بشكل دقيق ومفصل اعتبارًا من وصوله إلى البحرين في العام 1907م، قائلًا: كان ميناء البحرين البحري - ويقصد فرضة المنامة - خاليًا من أي تجهيزات، فلم يكن هناك أي رصيف أو حاجز مائي.
وكان الانتقال من السفينة إلى الشاطئ يتم عبر ثلاث مراحل.
تبدأ المرحلة الأولى بقارب شراعي كبير يبحر حتى يتوقف بسبب ضحالة المياه.
وتبدأ المرحلة الثانية بقارب أصغر يبحر حتى يتوقف هو الآخر، والمرحلة الثالثة والأخيرة على ظهر حمار ينقل الركاب إلى اليابسة.
وقد مر التاجر ورجل الأعمال المعروف جيكوب كارتيه أثناء زيارته البحرين في العام 1911م بالمراحل الثلاث التي مر بها الدكتور ستانلي ماليري، حيث زار كارتيه البحرين لشراء اللآلئ حيث اشتهرت مملكة البحرين بوجود أفضل اللآلئ على مستوى المنطقة الخليجية.
وجاء في مذكراته اهتمام صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين بصحة المواطنين؛ فقد بدأ أول مستشفى في البحرين في عهد عظمته وهو مستشفى الإرسالية الأمريكية، وكان عظمته يدعم المستشفى ماديًا ليستمر في عمله خدمة لأبناء المجتمع البحريني.
وشهد عهده تأسيس مستشفى آخر وهو مستشفى فيكتوريا التابع لدار الاعتماد البريطانية في العام 1902م.
وتحدث الدكتور ستانلي ماليري عن ملاحظته انتشار الأمراض والأوبئة بين سكان البحرين.
وذكر أنه كان مشغولًا بمعالجة الأمراض على اختلافها وبصورة خاصة الأمراض التي كانت تحصد الأرواح كالملاريا والحمى التيفوئيدية.
وقد أصيب هو شخصيا بحالة خطيرة من مرض التيفوئيد وذلك في شهر سبتمبر من العام 1907م، وقبل ذلك أصيبت زوجته بالملاريا أثناء وجودهما في مسقط، وشفي الاثنان ومارسا دورهما في التطبيب.
وتناول في مذكراته توثيق ما شهدته البحرين من عاصفة شديدة ربما تكون كما ذكر أسوأ عاصفة في تاريخ البحرين شهدها بنفسه، وهي مزيج من الرعد والبرق والأمطار الغزيرة والرياح العاصفة التي أدت إلى غرق عشرات المنازل وتهدمها، واقتلاع البيوت المكونة من سعف النخيل، ويقصد بذلك الأكواخ.
وتحدث في مذكراته عن إدخال أول ساعة عامة ويقصد بذلك الساعة الكبيرة التي تثبت على المباني، فقد ذكر أن زويمر رئيس البعثة التبشيرية في البحرين أول من جلب ساعة عامة ثبتت على مبنى كنيسة البحرين في العام 1905م.
وتم العمل على جلب الساعة من مصنع ألماني، وكان ثمنها حينذاك 40 جنيهًا إسترلينيًا.
وذكر في مذكراته أن الغريب في الأمر قيام زويمر بجمع ثمن الساعة من جيوب الأصدقاء والتجار المحليين البحرينيين؛ الأمر الذي جعل ستانلي ماليري يتعجب من هذا الكرم الحاتمي.
وقارن ستانلي ماليري في مذكراته بين وجوده في البحرين ووجوده في الكويت، وكيف كانت نظرة أبناء الشعبين للأجانب الغربيين قائلًا:كان الأجانب يعتبرون ظاهرة غريبة في الكويت، وكان الجميع متشوقين لرؤية مظهرنا.
وكانت هذه التجربة جديدة بالنسبة لنا؛ لأن وجود الأجانب في البحرين كان أمرًا عاديًا ومألوفًا، أما هنا - ويقصد في الكويت - فقد كان يضايقنا لحاق الناس بنا في الشوارع، وهم يوجهون لنا الكلام اللاذع، ويلقون علينا الحجارة بين الفينة والأخرى.
وقد شعرت بجرح عميق و بإهانة لكبريائي عندما أدركت أنني أعتبر كافرًا في الكويت.
وتجدر الإشارة إلى أن الفضولية والفظاظة كانت تبدر عن رجل الشارع والأولاد فقط، أما أبناء الطبقات العليا فكانوا متحفظين ومتكبرين، لكنهم لم ينزلوا أبدا إلى مستوى الابتذال الرخيص كعامة الناس.
وقد حافظ هؤلاء على أخلاقهم الحميدة وتأدبهم ولطفهم حتى وإن كان يكبتون كرههم لنا، وكان عدد ضئيل منهم فظين معي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك