حتى كتابة هذه المقالة لاتزال المحادثات حول الهدنة ومآلاتها وحدودها قائمة؛ يست التفوق الأميركي والقلق الإيراني والوساطة الصينية.
إنه اتفاقٌ مربك، وماكانت الأحداث اللبنانية العنيفة إلا نتيجة سوء تفسير منهم للبنود المتفق عليها.
وبينما ترحّب باكستان بدخول الصين على خط المفاوضات بوصفها الدولة الضامنة والقادرة على إقناع إيران بالثقة بنوايا ترمب ثمة من يرى صعوبة التوصّل إلى اتفاقٍ كامل لإيقاف الحرب وإنما ستكون هناك" هُدَنٌ" متقطعة قد تخترق وتفشل وربما تنجح وتطول.
يحدث كل ذلك بينما سفن الصين تعبر المضيق.
نعم؛ لم تكن الحرب سهلة فهي بمثابة الزلزال في الإقليم وبالتالي فإن إطفائها ومعالجة آثارها يحتاج إلى جهدٍ عالمي كبير.
وبينما تحتفل إيران بالانتصار" العقائدي" على إسرائيل وأميركا، تعتبر أميركا أن النظام الإيراني مهزوم وساقط، قد يختلف مع هذا الرأي العديد من المراقبين، ولتسهيل الصورة نقف على ثلاث نماذج من آراءٍ مهمة كتبت في أوقات متزامنة ربما تسهّل على القارئ أن يكوّن عبرها رأيه الخاص حول هذه الهدنة وإمكانات نجاحها وكيف يمكننا تصوّر مستقبل الحرب ومابعدها.
رأى الدكتور رضوان السيد أنه: " لايعرف بالفعل آثار الحرب الحالية على مستقبل النظام، فربما تزيده صلفاً.
لكنّ الذي أعرفه يقيناً أننا نحن العرب ما عشنا أيام راحة مع نظامَي الخميني وخامنئي.
إنما ما السبب الحقيقي؟ هذا ما لا نتفق عليه: هل هو حرب صدّام، أم النهوض المذهبي للاستيلاء على المنطقة، أم أحقاد التاريخ الطويل المستقرة في أذهان الملالي؟ ".
أما الأستاذ عبدالرحمن الراشد فيعتبر أن: " حاجة طهران للضامن ستبقى المفتاح نتيجة فقدان الثقة بإدارة ترمب، وتظن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبيت النية لمعاودة القتال حتى تغيير الوضع داخل البلاد.
وقد سبق أن تحدث المسؤولون الإيرانيون عن أن «حماس» تعرضت للخديعة في مفاوضات وقف القتال، حيث سلمت كل الرهائن بناء على وعود من ترمب، وأخذ الإسرائيليون ثلثي القطاع.
هذه مهمة الأطراف الكبيرة، وقد تكون الصين الضامن، والتي تحتاج هي الأخرى إلى أن تنخرط في أي تغيير استراتيجي للحؤول دون نقل إيران من مركز الفوضى ومشاغبة الولايات المتحدة إلى قاعدة لمواجهة بكين مستقبلاً هل إيران فنزويلا جديدة؟ إلى حد ما نعم.
هناك اتفاق على التغيير.
من يريد تغيير النظام الإيراني؟ أولئك الذين يضرب النظامُ العدواني أمنَهم واستقرارهم وتقدمهم.
وهم كثيرون".
بينما الأستاذ مشاري الذايدي فبعد أن تساءل: " هل هي استراحة بين حربين؟ ! " أجاب بقوله: " إن لمْ تزل الأسباب التي أدّت إلى نشوب الحرب، فما يجري في عاصمة باكستان ليس سوى فرصة لتجريب التفاوض مع النظام الإيراني بعد حرب الأربعين يوماً هذه.
وإن لم يحصل المقصود الذي كانت تريده آلة الحرب، ولو بتعديلات وتجميلات إعلامية، فإن الحرب ستعود أقسى وأعلى، على الأقل هذا ما يقوله قادة أميركا اليوم من الساسة والعسكريين".
برأيي أن الإرباك السائد حالياً يدور حول سؤالين؛ أولهما: مصير النظام ول فعلاً يمكن وصفه بالساقط والمنتهي؟ وثانيهما: إن كان النظام قد سقط كما يقول ترمب فمع من يتم التفاوض حالياً من هنا تأتي إشكالية مفهوم" سقوط النظام" لأن المفاوضات الحالية تمثّل بأناسٍ لديهم نفس العقيدة السياسية وإن كانوا ليسوا بمثل تأثير أولئك الذين قضي عليهم من الصفوف الأولى.
الخلاصة؛ أن الأسئلة المحيطة بالهدنة والمبادرة الباكستانية وإمكانات نجاح الصين بإقناع إيران بوقف كاملٍ للحرب لن تنتهي، والأيام حبلى بمستجداتٍ إما بنجاحاتٍ ديبلوماسيةٍ، أو باستئناف الضرب واستمرار الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك