تونس –”القدس العربي”: أثار معارضون تونسيون في الخارج جدلا واسعا بعدما أكدوا حرمانهم من الحصول على جوازات سفر جديدة.
وكشف المرشح الرئاسي السابق عماد الدائمي عن تلقيه تنبيها من القنصلية التونسية في بانتان (فرنسا) يؤكد تعذر تجديد جواز سفره بناء على قرار صادر عن الداخلية التونسية.
أعلم الرأي العام أنني تقدمت يوم 13 جانفي 2026 بطلب تجديد جواز سفري، وتلقيت بتاريخ 10 مارس 2026 إعلاما شفهيا عبر القنصلية التونسية ببانتان بتعذر التجديد استنادا إلى قرار صادر عن وزارة الداخلية.
وأكد الدائمي أنه خاطب القنصلية والداخلية مرارا للحصول على نسخة مكتوبة من القرار وأسباب، لكنه لم يتلق ردا حتى الآن.
واعتبر الدائمي ان هذا القرار يمثل “استغلالا مباشرا للسلطة الإدارية لأغراض سياسية، وإجراء انتقاميا على خلفية نشاطي السياسي المدني وترشحي للانتخابات الرئاسية في منافسة رئيس السلطة التنفيذية”.
وأشار إلى أنه تعرض سابقا إلى ممارسات مشابهة بعد رفض وزارة الداخلية منحه بطاقة السوابق العدلية (المعروفة بالبطاقة عدد 3)، وهي أحد الأوراق الضرورية للترشح للانتخابات الرئاسية، دون تقديم أي مبرر.
وأكد أن الحصول على جواز السفر “مكفول بموجب التشريعات الوطنية والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا يقيد إلا بقرار قانوني معلل وصادر عن جهة مختصة”.
وتابع الدائمي: “هذا قرار انتقامي سياسي مباشر، على خلفية ترشحي للانتخابات الرئاسية الأخيرة (…) مؤسف جدا أن تعود الدولة التونسية إلى مثلِ هذه السلوكيات المتخلفة التي تصورنا أنها انتهت بعد الثورة”.
والشهر الماضي، أعلن ماهر المذيوب النائب السابق والمستشار الإعلامي لرئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، أنه تقدم بطلب لتجديد جواز سفره لدى القنصلية التونسية في الدوحة منذ فترة طويلة لكنه تعرض للمماطلة، وبقي الطلب معلقا دون مبرر.
وقال، في رسالة توجه بها لعدد من مؤسسات الدولة: “لقد تحملت، خلال تحمّلي للمسؤولية الوطنية، واجبي في خدمة الدولة التونسية بكل التزام، وساهمت في تمثيلها في محطات دقيقة، دون انتظار مقابل أو امتياز، إيمانًا مني بأن خدمة الوطن شرف قبل أن تكون موقعًا”.
وأكد أن جواز السفر “ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو حق قانوني أصيل، ووسيلة أساسية لممارسة أنشطتي المهنية والتزاماتي الدولية، فضلًا عن كونه ضرورة إنسانية للتواصل العائلي.
وتعطيل هذا الحق، دون سند قانوني، يطرح تساؤلات جدية حول احترام الحقوق المكفولة بالدستور”.
وكشف المذيوب، في تصريح خاص لـ”القدس العربي” عن حرمان مئات التونسيين، في الداخل والخارج، من تجديد جوازات سفرهم، وخاصة عقب إعلان الرئيس قيس سعيد عن تدابيره الاستثنائية في تموز/ يوليو 2021.
وأضاف: “عدد الناشطين المحرومين من تجديد جوازات سفرهم خاصة منذ بداية عام 2025، واستكمال استئصال الحياة السياسية داخل تونس، في ارتفاع ويقدّر بالعشرات، من بينهم نواب ورؤساء حكومات سابقون وسياسيون ورجال أعمال”.
وأشار إلى أن المشكلة تتجلى في أن “رفض التجديد شفهي وغير معلل قانونيا، وأقصى ما تقوله القنصلية التونسية في بلد الاقامة “روح (اذهب) لتونس”، في إجابة ملتبسة و”خبيثة”، حيث إنها لا تقول بالرفض، في تناقض مع الفصل 13 من قانون جوازات السفر المعدل عام 2024”.
وأضاف المذيوب: “أعتقد أن سياسة داخلية قيس سعيّد في الامتناع عن تجديد جواز السفر والبطاقة الجنائية، هدفها تعطيل حياة هؤلاء التونسيين وبث الرعب وعدم الطمأنينة لدى عائلاتهم الكريمة، ووصمهم من داخل أفراد الجالية وكأنهم مخالفون للقانون، في حين أن أغلبهم ليست لديهم أحكام قضائية أو برقيات تفتيش.
ما يؤكد الطابع الانتقامي والتنكيل بالمواطنين التونسيين الأحرار في الخارج”.
واعتبر المذيوب أن سعيّد “يعتقد أنه استكمل خريطة طريقه في تجريف الحياة في تونس من الحريات والسياسية والمجتمع المدني، لجعل كل حر في تونس إما سجينا أو تحت الإقامة الجبرية أو خارج الدائرة الاقتصادية.
ويرغب الآن بإعادة الناشطين في الخارج إلى تونس لمحاكمتهم بعد فشل جميع بطاقات الجلب ضدهم”.
وسبق أن أثيرت مسألة جوازات السفر في مناسبات عدة بتونس، حيث سبق أن اتهم نواب سابقون السلطات التونسية بحرمانهم من الحصول على جوازات السفر بعد حرمانهم من الرواتب والتغطية الاجتماعية عقب حل الرئيس سعيد للبرلمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك