مع تصاعد النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم، وبخاصة الحرب الأمريكية الإيرانية، تشير أحدث تقديرات أسواق الإعادة إلى أن أسعار التأمين ارتفعت بمعدلات تتراوح بين 150% و300% على الرحلات التي تمر بالمجالات الجوية القريبة من مناطق النزاع، خاصة بعد إغلاق بعض المسارات الجوية وارتفاع مخاطر الاستهداف الصاروخي للمطارات والطائرات المتوقفة على الأرض.
وقفزت أقساط تأمين الطيران، خاصة تغطيات" مخاطر الحرب"، بنسب تتراوح بين 50% إلى أكثر من 200% في بعض الحالات، وفق تقديرات شركات إعادة التأمين الدولية، كما قامت العديد من الشركات بإلغاء أو تقليص التغطيات في مناطق النزاع، أو فرض شروط أكثر صرامة.
كما بدأت بعض الأسواق في إعادة التسعير لكل رحلة منفردة بدلًا من التسعير السنوي التقليدي، وهو ما يرفع تكلفة شركات الشحن الجوي وسلاسل التوريد المعتمدة على النقل السريع.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أن شركات الطيران أصبحت تخصص جزءًا أكبر من ميزانياتها لتغطية تكاليف التأمين، التي تمثل الآن نسبة متزايدة من النفقات التشغيلية، خصوصًا في الرحلات التي تمر عبر مناطق عالية المخاطر.
وبحسب شركة Lockton Global، إحدى أكبر شركات الوساطة وإدارة المخاطر والتأمين المتخصصة عالميًا، فقد ارتفعت أقساط تأمين الحرب على الطيران إلى نطاق يتراوح بين 50% و500%، مع تشديد فوري في شروط الاكتتاب للرحلات العابرة للخليج وغرب آسيا، وفي السياق ذاته، أكدت Kennedys، وهي مؤسسة قانونية وتأمينية دولية متخصصة في أسواق الطيران وإعادة التأمين، أن السوق العالمي يشهد حاليًا إلغاء بعض الوثائق قصيرة الأجل، وتعديل حدود التغطية، وفرض أقساط إضافية على الطائرات العاملة قرب بؤر الصراع، بما يعكس موجة جديدة من التشدد في سوق تأمين الطيران الحربي.
انعكاسات مباشرة على قطاع الطيرانهذا الارتفاع في الأسعار لا يقتصر تأثيره على شركات التأمين فقط، بل يمتد إلى شركات الطيران والمسافرين، حيث ترتفع تكلفة التشغيل وبالتالي أسعار التذاكر، كما تتغير مسارات الرحلات لتجنب مناطق النزاع، مما يزيد من استهلاك الوقود، وتتراجع بعض الشركات عن تشغيل خطوط معينة بسبب ارتفاع المخاطر التأمينية.
مستقبل القطاع: بين المخاطر والتكيففي ظل استمرار التوترات العالمية، يتجه قطاع تأمين الطيران إلى مزيد من التشدد في شروط التغطية، مع الاعتماد بشكل أكبر على تحليل البيانات والتكنولوجيا لتقييم المخاطر، كما يُتوقع أن تلعب شركات إعادة التأمين دورًا أكبر في توزيع هذه المخاطر عالميًا.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين توفير الحماية الكافية لشركات الطيران، والحفاظ على استدامة السوق في مواجهة مخاطر تتزايد حدتها يومًا بعد يوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك