بين الكلاب الممزقة والمشردة في الشوارع، تسطر ماريان عادل ملحمة إنسانية فريدة بدأت ملامحها منذ عامي 2024 و2025، حين انطلقت في رحلة إنقاذ للحيوانات الضالة بجهود فردية متواضعة، ففي ذلك الوقت، لم تكن هناك سيارات مجهزة أو فرق إنقاذ متخصصة، فكانت ماريان، التي تشغل وظيفة مرموقة في أحد البنوك، تستخدم سيارتها الخاصة لإنقاذ الكلاب المصابة، فتنقلها إما إلى منزلها لتلقي العلاج أو إلى الملاجئ القائمة آنذاك، قبل أن يتحول هذا التعلق العاطفي بالحالات إلى شغف دفعها لتأسيس مكانها الخاص؛ لتتابع أخبارها بنفسها، وتضمن لها الرعاية الكاملة.
لم يكن الطموح في البداية بناء مؤسسة ضخمة، بل كان الدافع هو الحب المجرد للحيوان، إلا أن مواجهة الواقع المرير لحالات الشوارع الميؤوس منها غيرت المسار، إذ تحكي ماريان عادل لـ«الوطن»، أنّها لاحظت أن معظم الملاجئ ترفض استقبال الكلاب المشلولة، أو العمياء، أو تلك التي تحتاج إلى بتر أطراف، مما يجعل بقاءها في الشارع حكماً بالإعدام، ومن هنا، تخصصت المؤسسة في رعاية الحالات الأولى بالرعاية.
هذا الشغف جاء بدافع تجربة إنسانية قاسية عاشتها ماريان مع زوج خالتها، الذي عانى من عمليات بتر متكررة للأطراف حتى وفاته، ما جعلها تدرك تمامًا خطر وصول العظام لمرحلة «التسوس»، وما يتبعه من تسمم في الدم، وهي حالات تتطلب خبرة طبية نادرة لا تتوفر في كثير من العيادات أو الملاجئ التقليدية.
تقول «ماريان» إنّ المؤسسة تستقبل اليوم حالات معقدة، بدءًا من كسور العمود الفقري المؤدية للشلل، وصولًا إلى إصابات العين الخطيرة، التي تسبب ارتفاعًا حادًا في درجة الحرارة، وانقطاعًا عن الطعام.
ومع تزايد الأعداد لتصل إلى 350 كلبًا، تم إشهار المؤسسة رسميًا في يونيو 2024، لتصبح أول كيان مرخص متخصص في رعاية الحيوانات ذات الإعاقة، ولا تكتفي المؤسسة بالعلاج، بل تفتح أبواب التبني للحالات التي تتماثل للشفاء، إيماناً بأن المنزل هو المكان الأنسب لكلب يعيش بثلاث أرجل، ولا يستطيع مواجهة مخاطر الشارع، أو البحث عن الطعام، كما تفتح أبوابها لاستلام الكلاب المنزلية المعاقة، بدلًا من تخلي أصحابها عنها ورميها في الطرقات.
وفي دستور المؤسسة، يغيب مصطلح «القتل الرحيم» تمامًا عن القائمين عنها، حتى في الحالات التي لا يفصلها عن الموت سوى أيام معدودة؛ فهم يتبعون أسلوب الصبر على الحيوان ورعايته نفسيًا وجسديًا حتى يرحل بسلام، وتطمح المؤسسة لتطوير أدوات مساعدة للكلاب المصابة بالعمى، مثل «الأطواق الدائرية»؛ لتحميها من الاصطدام، كما تسعى لتوفير الكراسي المتحركة «العجل» التي تستوردها حاليًا بمبالغ طائلة.
كما يتم الاعتماد حاليًا على فرش أرضيات الملجأ برمال ذات كثافة معينة لتسهيل تنقل ذوي الإعاقة الحركية، وذلك جنبًا إلى جنب مع نظام تطعيمات صارم، حمايةً لهذه الأرواح الضعيفة من الفيروسات المميتة، التي قد تفتك بها بعد عناء العمليات الجراحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك