وكالة سبوتنيك - السعودية وروسيا تصادقان على 30 اتفاقية على عدة أصعدة في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي إعلام العرب - الحرس الثوري يعزز قبضته.. تحالف وحيدي وجعفري يقصي قاليباف وسط غياب مجتبى خامنئي قناة القاهرة الإخبارية - مديرة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة: مصر دولة قوية ولديها نظام حماية اجتماعية متكاملة روسيا اليوم - رئيس الوزراء اللبناني يعلن بدء انتشار الجيش في "مناطق تجريبية" جنوب البلاد بموجب اتفاق واشنطن قناة الجزيرة مباشر - شبكات | زيادة الأسلحة النووية.. كيم جونغ أون يفتتح مصنعا نوويا جديدا قناة التليفزيون العربي - طبيب من أصل مصري ينتصر على "إيباك" الإسرائيلية ويقترب من الكونغرس فرانس 24 - فرنسا: فيلم "معركة ديغول" يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا يزال يلهم السياسيين وكالة سبوتنيك - انسحاب إسرائيلي من "دبين" وانتشار تدريجي للجيش اللبناني في البلدة روسيا اليوم - بوليانسكي: رد روسيا سيكون قاسيا وبلا رحمة إذا هوجمت بطائرات مسيرة من أراضي دول الناتو القدس العربي - 3 كتائب ومسيّرة لتأمين الزيارة إلى قبر يوسف.. لزامير “المضحك”
عامة

سافر إلى تنغير.. سيمفونية المضايق والواحات في عمق الجنوب الشرقي بالمغرب

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

سافِر إلى إقليم تنغير، جنوب شرق المغرب، وستجد نفسك داخل حضرة الطبيعة في أبهى تجلياتها وأكثرها مهابة.وفي الطريق إليها، سواء عبر مسلك ورززات غربا أو الرشيدية شرقا، يبدأ مشهد جغرافي مغاير في التشكل، أر...

ملخص مرصد
تعد إقليم تنغير جنوب شرق المغرب وجهة سياحية فريدة تجمع بين مضايق جبلية شاهقة وواحات خضراء، حيث تنعكس أصالة الحياة المحلية في أسواقها وحي الحرفيين. (بحسب المرشد عبد السلام متون) فإن المنطقة لوحة جيولوجية تجمع بين صلابة الصخور ولين النخيل، وتوفر تجارب متنوعة من تسلق الجبال إلى الاسترخاء في واحات النخيل. المدينة تحتفظ بهدوئها التقليدي، مع مبان منخفضة ووجوه تفيض بالسكينة، بينما تحتضن مضايق تودغى معجزة طبيعية بارتفاعات تصل إلى 400 متر.
  • إقليم تنغير جنوب شرق المغرب يجمع بين مضايق جبلية وواحات خضراء أصيلة
  • مضايق تودغى تتميز بجدران صخرية شاهقة تصل إلى 400 متر ونهر تودغى الصافي
  • تنظيم منتدى المضايق والواحات يجذب الزوار في الربيع لفعالياته المتنوعة
من: عبد السلام متون (مرشد محلي)، عبد القادر (حرفي)، سكان محليون، سائح برتغالي أين: إقليم تنغير، مضايق تودغى، تيسدرين، الرشيدية

سافِر إلى إقليم تنغير، جنوب شرق المغرب، وستجد نفسك داخل حضرة الطبيعة في أبهى تجلياتها وأكثرها مهابة.

وفي الطريق إليها، سواء عبر مسلك ورززات غربا أو الرشيدية شرقا، يبدأ مشهد جغرافي مغاير في التشكل، أراض صخرية شاسعة تعد مراعي أزلية للرحل، وفي الأفق جبال الأطلس ترتفع كأنها تلامس عنان السماء، قبل أن تنبثق الواحات الخضراء زمردة براقة وسط هذا الامتداد الملهم.

تنتظم التجربة في تنغير مثل عقد من اللحظات المتتابعة، تبدأ بدهشة الوقوف أمام الجدران الصخرية الشاهقة، وتنتهي بالانغماس في إيقاع حياة بطيئة لا تعترف بضغط الساعة.

وفي هذه الرحلة، لا تكتفي بالنظر، بل تدخل في مسام المكان، من شموخ المضايق إلى منعرجات الجبال، وصولا إلى حياة يومية لا تزال تحتفظ بنقائها الأول.

يقول المرشد المحلي عبد السلام متون، والذي خبر تضاريس المنطقة لأكثر من عقدين" تنغير ليست مجرد محطة عابرة، بل هي لوحة جيولوجية نادرة تجمع بين صلابة الصوان ولين النخيل".

ويضيف للجزيرة نت" هنا، التضاريس تتحدث لغة خاصة، وكل زائر يجد ضالته، بين مغامر ينشد قمم الجبال، وباحث عن سكينة يفتقدها في ضجيج المدن الكبرى".

المدينة.

ملامح الأصالة وهدوء العيشما أن تطأ قدماك تنغير، المدينة التي ترفض الصخب، حتى تعلن عن نفسها بوقار، مبان منخفضة مألوفة، وجوه تفيض بالسكينة، وحركة يومية تنأى بنفسها عن التكلف.

وفي أسواقها النابضة، تختلط الروائح بالأصوات، خضر محلية، تمور" المجهول" و" بوسكري"، توابل فواحة، وأقمشة بألوان دافئة.

لا يبدو المكان هنا موجها للسياح فقط، بقدر ما هو فضاء حي للعيش.

وفي حي الحرفيين، يقول عبد القادر، وهو يطرق قطعة خشبية بمهارة تصلح فيما بعد لصنع" رابوز" (منفاخ) يميز المدينة" نحن لا نصنع هذه الأدوات للزينة فقط، بل نحرس تقليدا توارثناه أبا عن جد، كل نقش هنا له معنى وقصة".

وفي الأزقة المجاورة، تُعرض الزرابي" التنغيرية" المنسوجة يدويا، وفي كل ناحية ترى النساء يرتدين اللباس المحلي المعروف بـ" الزّْدي"، وهو جزء أصيل من ثقافة المنطقة، ومن هويتها البصرية.

مضايق تودغى.

معجزة النحت الطبيعيعلى بعد نحو 15 كيلومترا من مركز المدينة، تنفتح مضايق تودغى فجأة كأنها مشهد سينمائي مهيب.

جدران صخرية شاهقة ترتفع عموديا لمسافة تصل إلى 400 متر، تضيق في بعض المقاطع لتشكل ممرا طبيعيا يحبس الأنفاس، فيما ينساب نهر تودغى في الأسفل بمياه صافية تنبع من أعماق الأطلس.

المكان لا يفرض عليك وتيرة واحدة، يمكنك الاكتفاء بالمشي الهادئ بين الجدران العملاقة والاستمتاع ببرودة المياه، أو الانضمام لهواة التسلق الذين يقصدون المنطقة من مختلف دول العالم لتحدي مساراتها الحجرية الشامخة.

الواحة وعين السمك.

زمن الاسترخاءبعيدا عن هيبة الصخر، وبمجرد الدخول إلى رحاب الواحة، يتغير الإيقاع تماما.

هنا، الزمن يسير على مهل، واحات النخيل تمتد في انتظام يبعث على الراحة، وقنوات الماء تشق طريقها بين الحقول الصغيرة المزروعة بالبرسيم والذرة.

تصل الرحلة إلى" عين السمك المقدس"، حيث تلتقي الأسطورة بالواقع في بركة هادئة تضم أسماكا ذهبية يحميها معتقد محلي قديم.

يقول أحد السكان بابتسامة" الناس يجيئون هنا ليتعلموا فن الصمت، المكان يريح القلب قبل العين".

ومع اقتراب المساء، قد تصادف فرقة أحيدوس المحلية وهي تؤدي رقصات" النحلة" و" تفتح الورد" بملابسهم البيضاء الموشاة بالأصفر، في محاكاة حركية لجمال الطبيعة المحيطة بهم.

تيسدرين.

الطريق التي أصبحت أسطورةإذا واصلت الرحلة صعودا نحو مضايق دادس، ستجد نفسك وجها لوجه مع منعرجات" تيسدرين" الشهيرة، التي تُصنف ضمن أكثر الطرق إثارة وجمالا في العالم.

الطريق تلتف بشكل حاد كأنها أفعى ضخمة تلتف حول خصر الجبل، وهو ما جعلها مسرحا لتصوير كبرى إعلانات السيارات العالمية.

يقول سائح برتغالي، وهو يتوقف لالتقاط صور بانورامية من الأعلى" لقد سقت في أماكن كثيرة حول العالم، لكن تيسدرين تجربة مختلفة، هنا تشعر بعظمة الجبل وصغر حجم الإنسان".

التوقف في قمة المنعرجات للنظر إلى الأسفل يمنحك شعورا بالتحليق، ويؤكد أن الطريق هنا لم تعد مجرد وسيلة للوصول، بل هي المقصد بحد ذاته.

الوصول إلى تنغير سهل ومتاح، أقرب مطار هو الرشيدية، التي يمكن أن تصل إليها من مدينتي مراكش والدار البيضاء في رحلات جوية مباشرة بأسعار تفضيلية، وبعدها تصل إلى المدينة عبر سيارة الأجرة التي تصل بانتظام في حوالي ساعة.

أو يمكن أن تختار من البداية القدوم عبر الطريق من مراكش فورززات والرشيدية، ثم إلى تنغير بأسعار تتراوح بين 50 و100 درهم (نحو 5 إلى 10 دولارات)، كما أن القيادة بالسيارة الخاصة تجربة ممتعة لمحبي المناظر الجبلية في هذه المنطقة.

داخل تنغير، يفضل التنقل سيرا على الأقدام لاستكشاف الواحة، أو استئجار دراجات هوائية من المحلات المحلية بمبلغ لا يتعدى 80 درهما (نحو 8 دولارات) لليوم، وهي الوسيلة الأمثل للتسلل بين الممرات الضيقة للواحة والقرى الطينية القديمة دون إزعاج سكينتها.

يمكن أن تسافر إلى تنغير طيلة السنة، فلكل فصل ميزته الخاصة، ولعل تنظيم منتدى المضايق والواحات قد يغري بالقدوم إلى المدينة في الربيع لمتابعة أشغاله المتنوعة بين ما هو ترفيهي وسياحي وثقافي.

الإقامة في تنغير هي جزء لا يتجزأ من التجربة السياحية.

توفر المنطقة" قصبات" (أبراج) تاريخية جُددت لتصبح دور ضيافة راقية، تحتفظ بجدرانها الطينية التي توفر عازلا طبيعيا للحرارة.

والأسعار تبدأ من 300 درهم (نحو 30 دولارا) في المآوي البسيطة، وتصل إلى 1200 درهم (نحو 120 دولارا) في الفنادق المصنفة والقصبات الفاخرة.

يمكن أن تجرب المبيت في القرى المحيطة بالمضايق لتستيقظ على صوت النهر وزقزقة العصافير في هدوء تام، أو في السيارة (كارافان) على بعد خطوات من المجاري المائية في مضايق تودغى.

المائدة في الجنوب الشرقي هي احتفاء بمنتجات الأرض.

لا تفوت تذوق" طاجين الماعز بالبرقوق" أو" الكسكس" بدقيق الشعير أو القمح ويُزين بالخضروات الموسمية، والذي يطهى في أوان فخارية فوق الجمر.

خبز" تفرنوت" المحلي هو أيضا حاضر في كل وجبة، يُخبز على الحجر الساخن ويُقدم مع زيت الزيتون المحلي والعسل الجبلي، أما المشروب الأكثر شهرة هنا، فهو شاي ممزوج بالأعشاب العطرية مثل" تيميجيت" أو" الشيبة"، وتتراوح تكلفة الوجبة بين 70 و150 درهما (نحو 7 إلى 15 دولارا).

قبل الرحيل، يمكنك اقتناء منتجات محلية تحمل عبق المكان، مثل العسل الجبلي الصافي أو التمور الفاخرة أو قوارير ماء الورد المقطر من ورود حقول مدينة" قلعة مكونة" القريبة.

كما تشتهر المنطقة ببيع" المستحاثات" (الفوسفات المتحجر) التي تعود لملايين السنين، والتي تعرض في ورشات متخصصة في منطقة" ألنيف".

تنغير ليست مجرد نقطة على خريطة السفر، بل هي رحلة في الزمن، حيث كل صخرة تحكي تاريخا جيولوجيا غابرا، وكل واحة تفتح ذراعيها لاستقبال من يبحث عن مرفأ للسكينة وتصالح حقيقي مع الطبيعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك