قال الكاتب الصحفي جمال الكشكي إن المشهدين الدولي والإقليمي يمران بمرحلة شديدة التعقيد، تتراجع فيها الحسابات التقليدية لصالح حالة من الغموض وعدم اليقين، التي تفرضها أطراف الصراع، وهو ما يزيد من صعوبة التنبؤ بمسارات الأحداث، في ظل تشابك المصالح وتعدد مستويات المواجهة.
أوضح في مقابلة عبر قناة «إكسترال نيوز»، أن طرفي الصراع ينتهجان سياسة تقوم على تقليل القدرة على التنبؤ بالخطوات المقبلة، في إطار ما يمكن وصفه بإدارة الصراع عبر الغموض، مشيرًا إلى أن هذه المقاربة تجعل التصريحات المفاجئة والمتغيرة جزءًا أساسيًا من إدارة الأزمة، بما يربك الحسابات السياسية والاقتصادية على حد سواء.
مضيق هرمز في قلب الأزمة الاقتصاديةوأكد أن مضيق هرمز يمثل الورقة الأكثر حساسية في الصراع القائم، باعتباره شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز والمواد الحيوية، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتحرك في هذه الأزمة وفق اعتبارات داخلية معقدة، تشمل الحسابات السياسية والانتخابات والتداعيات الاقتصادية، بينما تسعى إيران إلى تثبيت مفهوم الردع داخليًا وخارجيًا، وإظهار عدم التراجع عن أوراقها الاستراتيجية، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز، بما يعزز من موقفها التفاوضي.
المفاوضات بين التجميد وإعادة التشكيلولفت إلى أن المفاوضات الحالية توقفت لكنها لم تنتهِ، مرجحًا دخولها مرحلة تجميد مؤقت مع استمرار التهدئة لعدة أشهر، في ظل إدراك جميع الأطراف لحجم الخسائر المحتملة من التصعيد، وغياب الرغبة في حرب شاملة قد تؤثر على الاستقرار العالمي بشكل واسع.
وأكد أن السيناريو الأقرب هو استمرار التهدئة لفترات طويلة مع عودة تدريجية للمسار الدبلوماسي عبر وساطات متعددة، لافتًا إلى أن جميع الأطراف تدرك حجم الخسائر المتبادلة، ما يدفع نحو حلول تفاوضية تدريجية بدلًا من التصعيد العسكري الشامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك