وزير الخارجية ونظيره السوري يعقدان مؤتمرا صحفيا في ختام الدورة الثانيةعمان - أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أن الاجتماعات الأردنية السورية تعكس تاريخيا مرحلة مميزة، تقوم على إرادة سياسية واضحة لدى جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع، أساسها البناء على ما يجمع البلدين من علاقات أخوية راسخة، والمضي بتطويرها إلى علاقات إستراتيجية متكاملة تنظم التعاون وتفتح آفاقا أوسع، مبنية على الثقة والمحبة والمصالح المشتركة.
اضافة اعلانوأشار الصفدي في مؤتمر صحفي مشترك عُقد برئاسته ونظيره السوري في ختام الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، إلى أن هذا التوجه تُرجم عمليا في اجتماع وزاري موسع، لتحويل هذه الإرادة إلى تعاون مؤسسي يحقق نتائج ملموسة، ويقدم نموذجا في العلاقات العربية البينية.
وقال إن البلدين يدركان أن تفعيل العمل المشترك بينهما سيحقق فوائد كبيرة لهما وللمنطقة بأكملها، مبينا أن الاجتماع الوزاري الأردني السوري الذي عُقد أمس من أكبر الاجتماعات الثنائية، شارك فيه أكثر من 30 وزيرا، وجاء ترجمة عملية للإرادة السياسية وتكريسا للتعاون المؤسسي الذي يترجم العلاقات الأخوية لإنجازات على الأرض.
وبيّن الصفدي أن هذا الاجتماع امتداد لمسار عمل طويل خلال الأشهر الماضية، إذ جرى البناء على ما أُنجز سابقا والتقدم بحزمة واسعة من ملفات التعاون، شملت توقيع أكثر من 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وبحث التعاون في قطاعات حيوية تغطي الصناعة والنقل والتجارة والتكنولوجيا والتعليم والتربية والأوقاف والعدل وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تمثل إطارا عمليا للتعاون، وأن العمل سيتواصل بين الوزارات المختصة في البلدين لترجمتها إلى مشاريع تنفيذية، منوها إلى أن هناك بيانا ختاميا سيصدر لتفصيل هذه المجالات ومسارات التعاون.
وأوضح الصفدي أن هذا الحراك يعكس انتقالا نوعيا في طبيعة العلاقات بين البلدين نحو التعاون المؤسسي طويل المدى، القائم على التخطيط والبرمجة وتبادل الخبرات وبناء القدرات، إذ تعمل الوزارات فيهما على تطوير برامج تدريبية وتعاون فني ومؤسسي.
وأكد أن هذه المقاربة تقوم على التعامل مع اللحظة الإقليمية الحالية باعتبارها فرصة إستراتيجية يمكن أن تنعكس إيجابا على اقتصادات المنطقة واستقرارها، إذا ما استثمرت ضمن رؤية جماعية منسقة.
وفي رده على سؤال حول أبرز النتائج العملية ومتى يبدأ تنفيذها على أرض الواقع، قال الصفدي إن هذا الاجتماع حصاد عمل ممتد خلال الأشهر الماضية، وإنه يمثل اجتماعا ثانيا ضمن مسار بدأ منذ وقت سابق، بحيث جرى التأسيس لتعاون كبير بين الجانبين، موضحا أن ما تم اليوم هو تجميع وتفعيل لما جرى العمل عليه سابقا.
ولفت إلى أن الاتفاقيات الموقعة ليست مجرد تفاهمات، بل برامج عمل ستنتقل للتنفيذ الفعلي عبر الوزارات المختصة، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو الوصول لنتائج ملموسة، فالإرادة السياسية والتوجيهات العليا متوافرة، بالإضافة لأرضية مؤسسية جاهزة للتعاون، ما يتيح تحويل الاتفاقيات لمشاريع عملية.
وأكد الصفدي أن عودة سورية لدورها الطبيعي في الإقليم ستفتح المجال أمام فرص اقتصادية واستثمارية واسعة، ما سينعكس إيجابا على أمن المنطقة واستقرارها، وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، مشددا على أهمية أن يكون القطاع الخاص شريكا أساسيا في هذه المرحلة، فالفرص متاحة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والصناعة والإسكان وغيرها، وستشهد المرحلة المقبلة تعزيزا لدور القطاع الخاص الأردني والسوري، في ظل بيئة استثمارية يجري تطويرها، بما يتيح الاستفادة من هذه اللحظة التاريخية.
وأكد الصفدي أن الأردن وسورية ودول المنطقة كانت وما تزال معنية بوقف التصعيد، مشيرا إلى أهمية جهود خفض التوتر، ومرحبا بما أسفرت عنه بعض الجهود من تهدئة، مع التأكيد على ضرورة استمرار العمل الدبلوماسي لمنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، ومشددا على أن الاستقرار الإقليمي يتطلب معالجة جذرية لأسباب الأزمات وبما يضمن عدم تكرارها، مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتزام الجميع بالقانون الدولي.
وأكد الصفدي أهمية أن تضمن أي حلول مستقبلية أمن الدول واستقرارها، وأن تقوم على معالجة أسباب الأزمات بما يحقق استقرارا دائما في المنطقة، مشددا على مركزية القضية الفلسطينية وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والتوصل لسلام عادل وشامل يضمن حقوقه المشروعة؛ باعتبار أن حل هذه القضية ركن أساسي لاستقرار المنطقة.
وأشار إلى أن العمل الإقليمي مستمر مع دول الخليج العربي وتركيا والشركاء الدوليين لتعزيز التعاون بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة، مؤكدا أن ما يجري اليوم بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين يقوم على العمل المؤسسي والشراكة الفعلية.
وحول انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية الأخيرة، بيّن الصفدي أن الموقف يقوم على ضرورة وقف التصعيد والتعامل مع التحديات بروح مسؤولة، مع تأكيد أهمية التوصل لحلول سياسية مستدامة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وبما ينسجم مع القانون الدولي، مشددا على ضرورة وقف الاعتداءات التي تمثل مصدر تهديد لاستقرار المنطقة.
وبشأن إعادة الإعمار في سورية، أكد الشيباني أن هذا الملف أحد أكبر تحديات المرحلة المقبلة، ويتمثل في إعادة بناء الدولة السورية والبنية التحتية والخدمات؛ إذ تشير تقديرات دولية، بينها تقديرات البنك الدولي، إلى احتياجات ضخمة، ما يجعلها تحديا وفرصة، مضيفا أن إعادة الإعمار تتطلب تعاونا إقليميا ودوليا واسعا، يشارك فيه الشركاء من الدول العربية، خصوصا دول الخليج العربي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات.
وبين أن العلاقة بين البلدين نموذج للتكامل، وتطوي صفحة من القطيعة التي استمرت في عهد النظام السابق.
وأدان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مشيرا إلى ترحيب سورية بجهود الوساطة التي أسهمت في وقف الحرب الأخيرة، مضيفا أن التحديات المشتركة بين الجانبين تفرض تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك