المرأة قائدة ورائدة منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب.
هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر.
وما كان للعظماء أن يروا النور لولا المرأة، ولم يكن للحياة أن تتجدد من دونها.
من أجل ذلك حازت إجلالا وتقديرا لدى كل الشعوب والحضارات الواعية، ومكانة مرموقة في الشرائع السماوية، ولم تضطهد المرأة إلا في شريعة الجاهلين، ومن فقدوا إنسانيتهم، فأصبحوا كالأنعام، بل هم أضل.
وقد خلد الله تعالى ذكر عدد منهن في كتابه الكريم، نحو: مريم عليها السلام، وامرأة فرعون، وأم موسى، وغيرهن.
وعلى صعيد الحضارة الإسلامية، فمع بزوغ فجر الإسلام، ظهرت المرأة كالسراج المنير، تنصر دين الله، وتتعلم وتعلم وتطبب وتجاهد، وتربي وتبني وتعمر، وتستشار في الأمور جميعا، ولم تكن حبيسة منزلها، أو أسيرة مهنة معينة، بل إن المجالات جميعا كانت مفتوحة أمامها في ظل شريعة الإسلام التي ضبطت كل ما يتعلق بها.
وقد كانت السيدة خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، في طليعة النساء الخالدات في تاريخ الحضارة الإسلامية، فهي أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الملاذ الأول، والحصن المنيع للدعوة الإسلامية حتى توفاها الله تعالى.
والمرأة في الحضارة الإسلامية هي أول من ضحى بالروح في سبيل الله، فها هي السيدة سمية بنت خياط رضي الله عنها، تشرف بلقب أول شهيدة في الإسلام.
كما أن السيدة رقية بنت محمد عليها السلام، هي أول من هاجر إلى الله مع زوجها عثمان بن عفان إلى الحبشة.
ويروي المؤرخون أن عائشة رضي الله عنها «أخذت نصف العلم»، وهناك نماذج كثيرة من نساء الصحابة والتابعين اللواتي روين الحديث، ونقلن العلوم والأدب، منهن: أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأسماء بنت عميس، وجويرية بنت الحارث، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش (رضي الله عنهن).
وقد أفرد المؤرخون كثيرا من كتبهم للنساء الرائدات العالمات الفقيهات، نحو ابن سعد في الطبقات الكبرى، وابن الأثير في أسد الغابة، وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه تقريب التهذيب، نحو أربع وعشرين وثمانمائة امرأة ممن اشتهرن بالرواية حتى مطلع القرن الثالث الهجري.
فما أعظم الأمم التي تقدر المرأة ودورها، وتمنحها ثقتها وتهيئ لها كل الإمكانات! فالمرأة صانعة الحضارة ورافعة بنيانها، وهي أساس استمرارها وازدهارها.
@zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك