يبدأ الإثنين البابا ليون الرابع عشر زيارة رسمية إلى الجزائر تستغرق ثلاثة أيام (من 13 إلى 15 أبريل/نيسان) يستهلها من الجزائر العاصمة حيث سيلتقي الرئيس عبد المجيد تبون والمسيحيون الذين يعيشون في هذه المدينة قبل أن يسافر الثلاثاء صباحا إلى مدينة عنابة، الواقعة على بعد حوالي 400 كيلومتر شرقا.
وكانت تُعرَف المدينة قديما بهيبون، ليسير على خطى القديس أوغسطينوس (354-430)، أحد أهم رموز الفكر المسيحي الغربي الذي يستلهم بابا الفاتيكان من سيرته نهجه ومساره.
ويصل البابا إلى مطار هواري بومدين بالعاصمة الجزائرية صباحا.
وبعد استراحة قصيرة، سيتوجه برفقة رئيس أساقفة الجزائر جان بول فيسكو وعدد من المسؤولين السياسيين والدينيين إلى موقع" مقام الشهيد" لوضع إكليل من الزهور ترحما على ضحايا الحرب الجزائرية (1954-1962).
زيارة جمعية" الأخوات الصغيرات للفقراء" في حي باب الواد الشعبيوينتظر أن يلقي البابا خطابا من هذا المكان الرمزي، وفق رئيس أساقفة الجزائر جان بول فيسكو الذي أكد لفرانس24 بأنه" لن يكون هناك لقاء جماهيري كبير للبابا في الشوارع، كما هو معتاد به في بعض الدول الغربية ذات الأغلبية المسيحية، لكنه سيلقي خطابا وجيزا من موقع" مقام الشهيد" ليشكر الجزائريين على استضافتهم وكرمهم".
وبعد" مقام الشهيد"، سيتوجه البابا إلى مقر الرئاسة الجزائرية حيث سيلتقي الرئيس عبد المجيد تبون.
وبعد تناول وجبة الغداء، سيتجه البابا إلى مسجد الجزائر الكبير للقاء عدد من ممثلي الديانة الإسلامية والمسيحية وزيارة هذا المسجد الذي دامت أشغاله عدة سنوات.
كما سيلقي خطابا آخر من هذا المكان لينتقل بعد ذلك إلى حي باب الواد الشعبي لزيارة" الأخوات الصغيرات للفقراء".
وهي جمعية مسيحية مكونة من فرنسيات وأوروبيات تسكن في الجزائر وتقدمن الدعم للفقراء.
في عنابة، على خطى القديس أوغسطينوسفيما سينهي اليوم الأول من زيارته بصلاة في كنيسة" السيدة الأفريقية" الواقعة بأعالي حي بولوغين والمطلة على البحر المتوسط بحضور عدة ضيوف وممثلين من ديانات أخرى.
وفي يوم الثلاثاء صباحا، سيسافر مع الوفد المرافق له إلى مدينة عنابة لزيارة ضريح القديس أوغسطينوس الذي شغل منصب أسقف المدينة في القرن الرابع الميلادي.
فيما سيقوم بزيارة الموقع الأثري لهيبون المرتبط بحياة القديس وجمعية" الأخوات الصغيرات للفقراء".
اقرأ أيضاالرئيس تبون يلتقي بالبابا ليون 14 بالفاتيكان ويمنحه غصنا من شجرة زيتون غرسها القديس أوغسطينوتأتي زيارة البابا ليون الرابع عشر ضمن جولة أفريقية ستأخذه بعد الجزائر إلى الكاميرون أنغولا وثم غينيا الإستوائية.
وكان الرئيس تبون قد التقى البابا ليون الرابع عشر في يوليو/تموز 2025 في مقر الفاتيكان بعد شهرين فقط من انتخابه خلفا للبابا فرنسيس.
فيما أهداه غصنا من شجرة زيتون غرسها القديس أوغسطينوس في مدينة سوق أهراس بشرق الجزائر حيث ولد.
" الزيارة فرصة للجزائر لتعزيز حضورها في النقاشات حول التعايش الديني"ووفق رئيس أساقفة الكنيسة الجزائرية، جان بول فيسكو، إن" هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز السلام والمصالحة والأخوة الإنسانية.
كما تندرج ضمن جهود أوسع لدعم الحوار بين الأديان، خاصة بين المسيحيين والمسلمين، في ظل عالم يشهد توترات دينية وثقافية متزايدة".
وسيُلقي البابا خلال زيارته مجموعة من الخطابات والعظات بعدة لغات، من بينها العربية والفرنسية والإنكليزية والإسبانية والبرتغالية، بهدف الوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الثقافات.
وتابع جان بول فيسكو: " تمثل هذه الزيارة فرصة للجزائر لتعزيز حضورها في النقاشات الدولية حول التعايش الديني، كما تعكس اهتمام الفاتيكان المتزايد بالقارة الأفريقية، باعتبارها فضاء مهما لنمو المسيحية وتعزيز الحوار بين الأديان".
هل ستخرج زيارة بابا الفاتيكان الجزائر من عزلتها؟وليست المرة الأولى التي يزور فيها البابا ليون الرابع عشر الجزائر، بل سبق وأن زارها مرتين عندما كان رئيسا لرهبنة القديس أوغسطينوس.
وأضاف: " ثمة مؤشرات قوية تدفعني للاعتقاد بأن الجزائر كانت من أولى الوجهات التي فكّر فيها (البابا ليون الرابع عشر).
وهذا بحد ذاته حدث تاريخي، إذ ستكون أول زيارة لبابا (الفاتيكان) إلى الجزائر، البلد المسلم الذي تضم كنيسته حضورا محدودا، مما يمنح هذه الزيارة طابعا رمزيا عميقا".
من جهتها، نظمت السلطات الجزائرية عدة اجتماعات بهدف استقبال البابا ليون الرابع عشر بشكل ملائم وفي أحسن ظروف، فيما ستحظى هذه الزيارة بتغطية إعلامية دولية كبيرة.
ما سيسمح للجزائر وفق جان بول فيسكو التي" عانت من العشرية السوداء ومن نوع من العزلة أن تبعث من جديد صورة إيجابية مبنية على حوار الديانات والثقافات".
وأضاف: " صحيح أنه يمكن تقديم تأويلات متعددة لهذه الزيارة.
إذ قد يذهب البعض إلى القول إنها قد تُوظف سياسيا أو إعلاميا، لكنني لا أعتقد أن هذا هو جوهر ما يحدث.
ما يجري في العمق يتجاوز هذه القراءات الضيقة".
وأنهى: " الجزائر بلد لا يزال يعاني من صورة دولية معقدة ومن ماضٍ مثقل بالجراح.
واستقبال شخصية روحية بحجم البابا يحمل بعدا رمزيا وإنسانيا قويا، وقد يساهم في إعادة إبراز وجه آخر للبلد، قائم على الانفتاح والحوار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك