قناة الغد - رسالة مفتوحة من زيلينسكي لبوتين لإنهاء الحرب القدس العربي - اتحاد الشغل التونسي: لا بوادر للحوار مع السلطة قناة الغد - ارتفاع أسعار الذهب مع تزايد توقعات بانتهاء أزمة الشرق الأوسط القدس العربي - لبنان وإسرائيل إيلاف - انكسار المرايا: حين يتحوَّل الرفيق إلى غريم قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - بيروت وتل أبيب.. هل انتهى الاتفاق قبل أن يبدأ؟ قناة الغد - الخارجية الأميركية تحذر مواطنيها من التوترات في الشرق الأوسط إيلاف - الطفولة الملغومة: قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط وكالة سبوتنيك - الجزائر وسوريا تتفقان على إعادة بعث آليات التعاون الثنائي بين البلدين الجزيرة نت - إيران تهزم مالي وديا قبل التوجه إلى المكسيك
عامة

يا سلام سلّم عسلامهم يا سلام

العربية نت
العربية نت منذ 1 شهر
2

ليس ما جرى أمام السراي الحكومي مشهدًا عابرًا: فالمظاهرة في وجه رئيس الحكومة نواف سلام، ذكرتني بأغنية" أرضي عم بتقاسي" للكبير وديع الصافي، وكأنها لم تُغنَّ في زمنٍ مضى، بل كُتبت لهذا اليوم تحديدًا. وجد...

ملخص مرصد
شهدت العاصمة بيروت مظاهرة احتجاجية ضد رئيس الحكومة نواف سلام، اتهم خلالها بممارسة الدبلوماسية بدعوى أنه يتصرف كرجل دولة. واعتبرت القوى المعارضة أن السلام يجب أن يكون خاضعًا لسيطرة محاور إقليمية، وليس قرارًا لبنانيًا. كما وصف المتظاهرون المشهد بأنه تهديد مباشر لسلطة الدولة ومؤسساتها.
  • احتجاج شعبي في بيروت ضد رئيس الحكومة نواف سلام بسبب خيار السلام الدبلوماسي
  • المتظاهرون هددوا رئيس الحكومة بزعم رفضهم قرار الدولة
  • وصف المتظاهرون المشهد بأنه تهديد مباشر لسلطة الدولة ومؤسساتها
من: نواف سلام (رئيس الحكومة)، المتظاهرون أين: السراي الحكومي، بيروت

ليس ما جرى أمام السراي الحكومي مشهدًا عابرًا: فالمظاهرة في وجه رئيس الحكومة نواف سلام، ذكرتني بأغنية" أرضي عم بتقاسي" للكبير وديع الصافي، وكأنها لم تُغنَّ في زمنٍ مضى، بل كُتبت لهذا اليوم تحديدًا.

وجدتُها، ببساطة، تصف ما نعيشه بامتياز.

(رابط الأغنية).

" بيكفينا مآسي… وعود وكلام" … ليست هذه مجرّد كلمات، بل اختصار لوطنٍ تعب من الانتظار، ومن تكرار المشهد نفسه: حرب تتكرّر، وسلام يُؤجَّل، ودولة تُمنع من أن تقرّر.

في هذه الأغنية، لا يبدأ السلام من السياسة، بل من" طلاب المدارس… وأجراس الكنائس… وأصوات الآذان"، أي من الإنسان، من التربية، من التلميذ الذي يُفترض أن يكبر على فكرة الدولة، لا على فكرة الساحة.

لكن هذا التلميذ نفسه، عندما يكبر، يجد نفسه في بلد لا يقرر، بل يُدار، ولا يختار، بل يُفرض عليه.

وهنا المفارقة التي لا يمكن تجاهلها: نحن اليوم أمام رئيس حكومة اسمه سلام، يطرح خيار السلام، لكنه يُواجَه وكأنه يرتكب خطيئة.

ليس لأنه أخطأ، بل لأنه قرّر أن يسلك طريق الدولة: الدبلوماسية، التفاوض المباشر، وتحمل المسؤولية باسم لبنان، لا بإسم أي محور.

ما جرى بالأمس لم يكن مجرّد اعتراض سياسي.

كان مشهدًا غير مقبول بكل المعايير.

تهديد واضح، مباشر، لرئيس حكومة لأنه اختار أن يتصرّف كرجل دولة.

والسؤال هنا ليس سياسيًا بل بديهي: بأي حق يُهدَّد رئيس حكومة لأنه يريد التفاوض المباشر؟ بأي صفة يقرّر البعض ما يُسمح وما لا يُسمح للدولة أن تقوم به؟لنكن صريحين وواضحين: من تحسبون أنفسكم؟ هل أنتم الدولة؟ أم فوق الدولة؟ أم بديلاً عنها؟إذا كنتم تظنون أنكم أكثر عددًا، أو أكثر فهمًا، أو أكثر حقا في القرار، فهذه ليست ديمقراطية، بل فرض أمر واقع.

والمعادلة هنا لا تحتمل التجميل: نحن نريد السلام، الحياة، القانون، والدولة.

وأنتم، بخياراتكم، تدفعون نحو العكس، نحو استمرار منطق الساحات المفتوحة، حيث القرار ليس في بيروت.

" نحنا ما اعتدينا ولا أذينا حدا… وبيحكوا بالسلام"هذه الجملة تختصر المأساة: يُطلب منا أن نتحمل الحرب، لكن لا يُسمح لنا أن نختار السلام.

الأخطر من ذلك، أن ما يُطرح ليس مجرد رفض لخيار سياسي، بل رفض لفكرة أن الدولة هي التي تقرر.

هناك من يريد السلام، نعم، ولكن بشروطه، عبر وساطته، وضمن حساباته الإقليمية.

أي سلام… إلا أن يكون لبنان هو من يصنعه.

أما مشهد الشارع، بما فيه من شعارات وصور واستعراضات، فهو ببساطة مشهد مشمئز وسخيف وبعيد كلّ البعد عن الحضارة.

ليس لأنّ الناس عبّرت عن رأيها، بل لأنّ التعبير تحوّل إلى تهديد، إلى محاولة إخضاع، إلى رسالة واضحة: القرار ليس لكم.

لن أدخل في تحليل نفسي أو اجتماعي، لكن الواضح أن هناك من لا يحتمل فكرة الدولة.

لأن الدولة تعني شيئًا واحدًا: أن القرار لا يكون بالسلاح، ولا بالشارع، بل بالمؤسسات.

وهنا نصل إلى ما هو أخطر وكما يقول البروفسور أنطوان مسرّة بأنه لا تزال ذهنية" المعليشية" قائمة، لا كظاهرة سياسية فقط، بل كحالة نفسية عميقة تحتاج إلى معالجة.

ولا تزال قوى مذهبية نابذة لفكرة الدولة ومركزيتها، تتصرف كقوى طاردة لها، ما يشكّل خطرًا وجوديًا على لبنان.

الأخطر أن هذا المسار يتم أحيانًا تحت غطاء ديني، وبغياب إدراك حقيقي لما يعنيه اغتيال الدولة نفسها.

فالدولة ليست تفصيلاً، بل ثمرة مسار تاريخي طويل، واغتيالها ليس حدثاً سياسيًا عابرًا، بل بابًا مفتوحًا على الفوضى.

وهنا تبرز الحقيقة الصعبة: هذا لم يعد خلافًا سياسيًا عاديًا، بل صراع بين مشروعين.

مشروع يريد دولة تقرر، ومشروع يريد ساحة تُدار.

مشروع يريد سلامًا يصنعه اللبنانيون، ومشروع يريد أن يبقى لبنان جزءًا من معادلات أكبر منه والحفاظ على ستاتيكو status quo.

فإذا كان هذا هو الواقع، فلنكن واضحين حتى النهاية: لا يمكن فرض خيار على شعب لا يريده.

لا يمكن جرّ بلد إلى مسار يرفضه نصفه على الأقل.

وإذا استمر هذا الفرض، فإن الحل لن يكون بالمواجهة، بل بالفصل.

لكلّ منا بيئته، طريقته، ومبادئه.

نحن نريد دولة وسلامًا وحياة طبيعية.

وأنتم تريدون شيئاً آخر.

فلنقلها بصراحة: لنحلّها بهدوء، حتى لو كان ذلك يعني العيش في كانتونات مختلفة داخل لبنان، بدل أن يُفرض خيار واحد بالقوة على الجميع.

" وصرت بعمر بيي… وعمري بعده ناطر عابواب السلام"إلا إذا كان مفهومكم للسلام… كمفهومكم للانتصار.

عندها، لن أقول إلا كلمة واحدة:

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك