من المنتظر أن يعقد “الإطار التنسيقي” الشيعي، اليوم الإثنين، اجتماعاً لتسمية مرشحه لتشكيل الحكومة الجديدة، عقب إتمام اختيار رئيسي البرلمان والجمهورية، وسط حراك سياسي محتدم لفريق يسعى للتمديد لرئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، في منصبه الحالي، سواء حقّق إجماعاً داخل “الإطار” أو بحصوله على أغلبية أصوات القوى المنضوية في التحالف.
وكشف القيادي في منظمة “بدر”، معين الكاظمي، عن اجتماع وصفه بـ”الحاسم” للتحالف السياسي الشيعي الممثل لجميع القوى السياسية الشيعية باستثناء “التيار الصدري”؛ لحسم مرشح رئاسة الوزراء في حال حصوله على موافقة ثلثي قوى “الإطار”.
وقال في تصريحات صحافية لوسائل إعلام مقربة من “الإطار”، إن “الإطار سيعقد اجتماعاً اليوم لمناقشة ملف مرشح رئاسة الوزراء”، مبيناً أن “تكليف المرشح سيتم في حال حصوله على موافقة ثلثي أعضاء الإطار”.
وأضاف أن “انتخاب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب يمثل خطوة مهمة بعد مرور نحو 100 يوم على انعقاد أولى جلساته”، مؤكداً أنه “لا مجال للاجتهادات أو التأخير في حسم ترشيح رئيس الوزراء”.
العامري: “الأسماء المطروحة سابقاً لرئاسة الوزراء انتهى مفعولها”وأشار القيادي في المنظمة التي يتزعمها هادي العامري، إلى أن “الأسماء المطروحة سابقاً لرئاسة الوزراء انتهى مفعولها، وأن الإطار التنسيقي بات أمام خيار اختيار مرشح جديد قادر على إدارة الدولة، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والمالية والأوضاع الإقليمية الراهنة”.
ولفت إلى “وجود معارضة إلى حد ما لمنح ولاية ثانية”، مرجحاً أن “يكون الخيار الأكثر قابلية للتحقيق التوجه نحو مرشح جديد لرئاسة الوزراء”، مشدداً على أن “مهلة الـ15 يوماً كافية لتكليف المرشح”.
وأوضح أن “كتلة بدر تدعم إجماع الإطار وستعمل على إنجاح عمل الحكومة المقبلة في مختلف المجالات”، مؤكداً أن “تسمية رئيس الجمهورية لم تكن مشروطة بترشيح رئيس الوزراء، وأن الملف ما يزال بيد الإطار التنسيقي الذي يمتلك 181 مقعداً”.
وختم الكاظمي، بالقول: “إن المرحلة المقبلة تتطلب من رئيس الوزراء العمل على تمرير مشروع التحرر من الهيمنة الأمريكية على مقدرات العراق”.
على المستوى ذاته، دعت كتلة “بدر” النيابية، “الإطار” إلى تسمية رئيس الوزراء خلال الفترة الدستورية (15 يوماً منذ انتخاب رئيس الجمهورية).
عزّز “الفيتو” الأمريكي على مرشح “الإطار” لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، من حظوظ السوداني في التمديد لولاية ثانيةوقال رئيس كتلة “بدر” النيابية، همام التميمي، في مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، إن “التصويت على رئيس الجمهورية أحد أركان العملية السياسية، وهذا الاستحقاق انتظرناه طويلاً، وكتلة “بدر” كانت حاضرة من أجل استكمال الاستحقاق الدستوري”.
وأضاف أن “رئيس الوزراء يختار حكومته خلال مدة أقصاها 30 يوماً لتشرع بالعمل ببرنامجها الحكومي ليلبي طموح أبناء الشعب العراقي”، مبيناً أن “هناك مشاكل اقتصادية كبيرة، وبالتالي المطلوب من الحكومة المقبلة قدر كبير من المسؤولية لمواجهة التحديات”.
ووفق التميمي، فإن “هناك عدة أسماء مطروحة أمام الإطار لتكليفها بتشكيل الحكومة، وبالتالي القرار بيد الإطار”، موضحاً أنه “حتى هذه اللحظة لم يقدم الإطار اسماً بشكل رسمي إلى رئيس الجمهورية، وننتظر منه تقديم المكلف خلال المدة الدستورية”.
وعزّز “الفيتو” الأمريكي على مرشح “الإطار” لتشكيل الحكومة، نوري المالكي، من حظوظ السوداني في التمديد لولاية ثانية.
وما إن انتخب مجلس النواب رئيساً جديداً للعراق، حتى بدأ السوداني فوراً بإجراء سلسلة لقاءات مع قادة أحزاب سياسية شيعية وسنية.
والتقى السوداني، الأمين العام لمنظمة “بدر” هادي العامري، وبحث معه “مستجدات الأوضاع في العراق والمنطقة، والإشادة بدور القوى الوطنية في حسم انتخاب رئيس الجمهورية، والعمل على تشكيل حكومة ائتلافية قادرة على مواجهة التحديات، وإكمال مسيرة الاصلاحات، والمضي بالنهضة الاقتصادية والتنموية في عموم البلاد”.
وحسب بيان لمكتب رئيس حكومة “تصريف الأعمال”، فإن اللقاء تناول أيضاً التأكيد على “تعزيز وحدة الصف الوطني بوصفها ركيزة أساسية لمواجهة التحديات والأزمات الراهنة، وحفظ استقرار البلد وسيادته، وتلبية تطلعات أبناء الشعب العراقي نحو مزيد من التقدم والاستقرار”.
كما التقى السوداني أيضاً عمار الحكيم، رئيس تيار “الحكمة” وائتلاف “قوى الدولة الوطنية”، وأحد أبرز قادة “الإطار” المعترضين على عودة المالكي للسلطة.
السوداني والحكيم أشادا بـ”القوى الوطنية التي أسهمت في إتمام استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، مع التأكيد على ضرورة إكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة ائتلافية وطنية قادرة على مواجهة التحديات، وإكمال مسيرة الإصلاحات والبناء والتنمية، لتحقيق الاستقرار في عموم البلاد”.
وشدد الجانبان، حسب بيان منفصل، على أهمية “توحيد مواقف جميع القوى السياسية الوطنية، ودعم الإجراءات الرامية لحفظ سيادة العراق وتعزيز أمنه واستقراره، وبما يجنب البلد آثار الصراعات ويحفظ سيادته ومصالحه العليا”.
سنيّاً، التقى السوداني، رئيس حزب “تقدم” محمد الحلبوسي، وبحث معه “الأوضاع السياسية في العراق، وأهمية حسم الاستحقاق الوطني المهم والمتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يعد خطوة مفصلية للمضي في استكمال تشكيل حكومة تلبي تطلعات المواطنين، وتكون قادرة على مواجهة مختلف التحديات التي تواجه البلد”.
ووسط الحوارات المكوكية تلك، كشف رئيس “المجلس الأعلى الإسلامي”، وأحد قادة “الإطار”، همام حمودي، عن إمكانية اختيار المرشح المكلف بتشكيل الحكومة داخل “الإطار” بالأغلبية أو بالإجماع.
وقال خلال ملتقى حواري في مقره ببغداد، إن “المرحلة التي تعقب انتخاب رئيس الجمهورية تفرض استحقاقات سياسية عاجلة”، مبيناً أن “أمام الإطار مدة لا تتجاوز أسبوعين لاختيار مرشح رئاسة الوزراء، مع الحرص على أن يتم ذلك بالإجماع أو بالأكثرية”.
كشفت التفاهمات السياسية التي أفضت إلى اختيار رئيس الجمهورية والتحرك المتسارع لقادة الكتل، عن بروز محور سياسي جديد يدعم تجديد ولاية السودانيوشدد على ضرورة “تطوير أداء الإطار ليغادر إطار تبادل الآراء إلى مستوى إدارة الدولة، عبر توزيع الملفات بين أطرافه بما يضمن مساندة رئيس الوزراء والحكومة، وتحمل الجميع مسؤولياتهم الوطنية بشكل متكامل”.
وأشار إلى أن “الحكومة المقبلة ستكون أمام تحديات جوهرية، في مقدمتها بناء جيش وطني قادر على حماية السيادة، وتفعيل الحراك الدبلوماسي لتعزيز الشراكات مع دول الجوار، بما يسهم في ترسيخ أمن المنطقة واستقرارها”.
وفي سياق متصل، دعا إلى “إحداث تحول في طبيعة العمل الحكومي، من حكومة أحزاب تتنافس على المواقع والمصالح، إلى حكومة تمثل الشعب وتستند إلى مشاركته الفاعلة في دعم وتنفيذ مشاريعها، بما يعزز الثقة ويحقق النجاح المنشود”.
وكشفت التفاهمات السياسية التي أفضت إلى اختيار رئيس الجمهورية، والتحرك المتسارع لقادة الكتل، عن بروز محور سياسي جديد يدعم تجديد ولاية السوداني، حسب الباحث والأكاديمي العراقي غالب الدعمي.
وذكر في “تدوينة” له: “فقد برزت مؤخراً ملامح محور سياسي جديد يُعد من أبرز الداعمين لتجديد ولاية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وفي مقدمة هؤلاء محمد الحلبوسي”.
وأضاف أن “الحلبوسي الذي كان يُفصح سابقاً عن رغبته في إنهاء عمر الحكومة قبل إتمام مهامها، بات اليوم من أقوى الداعمين لبقائها، بل وأصبح رقماً مؤثراً في كواليس المشهد السياسي الشيعي، مساهماً في تقريب وجهات النظر ولمّ الشمل لضمان استمرار الدعم للسوداني”.
ويؤكد الباحث العراقي أن “ما نشهده اليوم يكشف بوضوح عن قوة تقف خلف الكواليس تُدير خيوط الائتلافات وتوجه بوصلتها”، مشيراً إلى أن “السوداني هو المرشح الأقوى”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك