العربية نت - أطعمة ومشروبات قد تساعدك على النوم BBC عربي - هل سنتمكن يوماً ما من إنجاب أطفال في الفضاء؟ وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة ترحب باحتمالية إجراء محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين قناة التليفزيون العربي - اتفاق وقف إطلاق النار..حزب الله يرفض الاتفاق، إسرائيل تتمسك بمواصلة القتال والحكومة اللبنانية تتفاعل وكالة شينخوا الصينية - ترامب يقول إنه منفتح على لقاء المرشد الأعلى الإيراني قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية الجزيرة نت - هل يمكن لمواطن أمريكي رئاسة كولومبيا؟ وكالة شينخوا الصينية - واشنطن تفرض عقوبات جديدة على الرئيس وشخصيات وكيانات في كوبا قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل يضعف تصويت الكونغرس بشأن إيران موقف ترمب التفاوضي؟ التلفزيون العربي - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو
عامة

شم النسيم في عروق المصريين "جينات الفسيخ والبيض"

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 شهر
1

وزارة الزراعة خططت، ووزارة العمل حددت، ووزارة التموين أكدت، ووزارة التعليم نظمت، ووزارة الداخلية أمنت، والمحافظات استعدت، والمحليات استنفرت، وهيئة الأرصاد أعلنت، وغرف العمليات فعِلت، وإدارات الأزمات د...

ملخص مرصد
تشهد مصر استعدادات مكثفة لاحتفال شم النسيم لعام 2026، amid تأثيرات اقتصادية وسياسية محلية وإقليمية وعالمية. ارتفعت أسعار مستلزمات العيد كالفسيخ والبيض والبصل الأخضر بشكل جنوني مقارنة بالعقود الماضية، كما زادت تكاليف النقل. ورغم الضغوط، يصر المصريون على الاحتفال كعادة سنوية متجذرة تعود لأكثر من 4700 عام.
  • ارتفاع أسعار الفسيخ إلى 600 جنيه (11 دولار) والبيضة إلى 6 جنيهات مقارنة بأسعار 2000
  • زيادة تذاكر المترو من 50 قرشاً إلى 20 جنيهاً منذ 2002 مع ارتفاع الحد الأدنى للأجور
  • تأثيرات حروب أوكرانيا وغزة وإيران على أسعار مستلزمات شم النسيم وسلاسل الإمداد
من: وزارة الزراعة، وزارة العمل، وزارة التموين، وزارة التعليم، وزارة الداخلية، المحافظات، هيئة الأرصاد، المصريون أين: مصر

وزارة الزراعة خططت، ووزارة العمل حددت، ووزارة التموين أكدت، ووزارة التعليم نظمت، ووزارة الداخلية أمنت، والمحافظات استعدت، والمحليات استنفرت، وهيئة الأرصاد أعلنت، وغرف العمليات فعِلت، وإدارات الأزمات دُشِنت، الغرف التجارية وعدت، والعدة اتخِذَت والجميع مستعد في مصر لـ" شم النسيم".

في هذا اليوم من كل عام، على مدار نحو 4700 عام، يبدو شم النسيم وكأنه يأتي للمرة الأولى.

في كل عام، استعدادات على قدم وساق وتجهيزات غير مسبوقة وسبل تأمين معوي وأمني وتسعيري تتلون بألوان السياسة والاقتصاد.

ليس معروفاً أثر السياسة وظلال الاقتصاد على احتفال المصريين القدماء بشم النسيم، هذا العيد المصري القديم الذي صعد وصمد والنسيم، أحد أقدم الأعياد في مصر.

لكن المؤكد أن السياسة دأبت على التأثير، والاقتصاد لم يتوقف عن التعديل في سبل شم النسيم على مدار آلاف السنين.

وهذا العام، شم النسيم وتأثيرات الأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية عليه، ليست استثناء.

فقط تتلون بألوان 2026.

بدلاً من الاكتفاء بالجانب المزمن من شكوى المصري من ارتفاع أسعار الفسيخ، وجنون البيض، وشطط البصل الأخضر، وبعد انقضاء سنوات عدم الاستقرار الناجم عن رياح" الربيع" الاحتجاجية التي هبت في عام 2011، والآثار الارتدادية التي تفجرت في عام 2013، ثم" هبدة" التعويم الأولى في عام 2016، وخبطة فواتير" الإصلاح الاقتصادي" الصادمة، وآثارها المباشرة على الفسيخ والرنجة والبيض والنزهات، ومنها إلى حرب روسيا في أوكرانيا التي أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار القمح الذي كانت مصر تستورد 60 في المئة من حاجتها منه من الدولتين المتحاربتين، وأثر ذلك على أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية وبينها الفسيخ والرنجة والملوحة.

وبينما حرب أوكرانيا مستمرة، تندلع حرب غزة، وتلقي بظلالها هي الأخرى على معيشة المصريين واقتصادهم، بما فيها مستلزمات شم النسيم، وأخيراً وليس آخراً، يتلون شم النسيم هذا العام بألوان حرب إيران وما فرضته من إظلام محتم، وإغلاق مبكر، وترشيد محكم، وأسعار زادت بتأثير الدومينو الذي يبدأ من الطاقة، وكما هو متوقع، المسيرات والصواريخ وإغلاق المضيق والتضييق على سلاسل الإمداد والطاقة والإنفاق ألقت بظلالها على الأسماك المملحة والبيض، وامتدت إلى البصل الأخضر والجرجير.

فقدت أو كادت الشكوى المزمنة من ارتفاع أسعار مكونات موائد شم النسيم أثرها.

كثرتها، وتكرارها من عام إلى عام، ومن عقد إلى آخر، ومن فترة حكم إلى غيرها أفقدتها إثارتها، وسلبتها وطأتها.

على سبيل المثال، تأوه المصريون في عام 2000 من أن كيلو الفسيخ كسر حاجز الـ10 جنيهات مصرية (نحو 3 دولارات وقتها)، وأن البيضة تعدت الـ20 قرشاً، وأن حزمة الجرجير أصبحت بخمسة قروش.

اليوم، فقدت التأوهات معناها وقيمتها وأثرها، حيث كسر الفسيخ حاجز الـ600 جنيه (11 دولاراً)، والبيضة تحلق في فضاء الجنيهات الستة للواحدة، أما الجرجير فبحسب مزاج البائع فلا تقل عن ثلاثة جنيهات والحد الأقصى 10 للحزمة المنمقة المرتبة المغلفة.

هذه القفزات الجنونية في أسعار لوازم شم النسيم، تصحبها أيضاً زيادات في كلفة الانتقال من البيت إلى الحديقة، أو الشاطئ، أو حتى بيت الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء بغرض الاحتفال.

وما كانت كلفته أمس جنيهاً أو جنيهين، أضحى اليوم 20 أو 30 أو 40 جنيهاً من دون حد أقصى، فبند المواصلات العامة، أو" فلوس المواصلات"، يبتلع ما لا يقل عن ستة في المئة من دخل الأسرة المصرية، وهي النسبة التي زادت على الأرجح لما لا يقل عن الضعف، وذلك بعد الزيادات الأخيرة في تعرفة التذاكر بأنواعها.

ويكفي أن سعر تذكرة مترو الأنفاق حين زادت في عام 2002، تراوحت بين 50 و75 قرشاً بحسب عدد المحطات.

اليوم تتراوح أسعار تذاكر مترو الأنفاق بين 10 و20 جنيهاً مصرياً.

صحيح أن الحد الأدنى للأجور زاد من 1200 جنيه عام 2002 إلى 8 آلاف جنيه شهرياً في 2026، إلا أن لا الحد الأدنى لا يطبق بشكل صارم أو شامل.

ويضاف إلى ذلك أن حكاية الحد الأدنى تخاصم ما لا يقل عن 11.

5 مليون عامل (بحسب التقديرات الرسمية)، وتصل إلى 17.

5 مليون عامل (بحسب تقديرات البنك الدولي)، إذ لا حد أدنى أو عقود مكتوبة أو تأمين اجتماعي أو غير اجتماعي.

ورغم كل ما سبق من أوضاع اقتصادية ضاغطة، أثبتت مظاهر الاحتفال بشم النسيم أنها تسري في عروق المصريين.

تتضاءل الكميات أو تتدنى النوعيات أو تتقلص المساحات، لكن تظل هذه السمكة المملحة والبصلة الخضراء والبيضة المسلوقة أقرب ما تكون إلى فرض العين في هذا اليوم.

إنه الفرض الذي نجح على مدار قرون وعقود في الصمود والتحدي حتى في أحلك الظروف.

تفشي وباء الكوليرا في مصر في عام 1947، قيد احتفال المصريين بشم النسيم.

وإغلاق الأماكن العامة ومنع التجمع في الحدائق في عامي 2019 و2020 بسبب وباء كورونا وضع قيوداً على احتفالهم، وإن أكلوا الرنجة والفسيخ، ولونوا البيض في البيوت رغم أنف الفيروس.

أحداث سياسية وقلاقل أمنية في أعقاب هبوب ما سميت" رياح الربيع العربي" أثرت قليلاً على الاحتفال، لكن الجموع خرجت إلى الحدائق وغزت محلات الأسماك المملحة وكأن شيئاً لم يكن.

حربا أوكرانيا التي أثرت اقتصادياً، وغزة التي ألقت بظلال اقتصادية ونفسية كذلك لم تمنع الخروج والاحتفاء.

وهذا العام، وفي ظل حرب إيران الممتدة، التي وضعت الجميع على صفيح انتظار ساخن، فإن الاستعدادات مضت أيضاً على قدم وساق من دون أن ينال التوتر والقلق والتوجس من هذا الطقس الربيعي التاريخي الذي يوحد صفوف المصريين على سمكة واحدة عمرها آلاف السنين.

وفي الأعوام القليلة الماضية، أضيف بند جديد إلى فاتورة" فسحة شم النسيم".

ارتفعت أسعار دخول الحدائق العامة، بما فيها تلك التي كانت مفتوحة من دون رسوم، لكن جرى تحسين خدماتها وتزويدها بمقاه وكافتيريات، وفي المقابل فرض رسوم لدخول الزائرين، وذلك لاستدامة الخدمات من جهة، وضمان نظافة المكان عبر الاستعانة بعمال نظافة وموظفي أمن.

ولأن لعبة القطة والفأر عادة اقتصادية قديمة، فإن فرض رسوم، ولو قليلة، على دخول كثير من الحدائق العامة، أضاف حملاً إضافياً على فاتورة البسطاء في شم النسيم، وهو ما دفع أعداداً متزايدة في أعوام سابقة إلى اللجوء لـ" الجزر المزروعة" التي تتوسط بعض الشوارع الرئيسة.

وأصبح من المعتاد رؤية عائلات بأكملها تفترش الحديقة وسط الطريق، مسلحة بأسماكها وبيضها وخبزها، وهو المشهد الذي تقلص كثيراً بعد موجة عاتية من توسعة الطرق، وإلغاء عديد من هذه" الجزر"، وتحويل أخرى إلى شرائط خرسانية رفيعة.

اللافت أن هذه الهجمة الخرسانية، ومعها البند الإضافي الخاص برسوم دخول الحديقة العامة في فاتورة شم النسيم، لم تنل من عزيمة المصري في الاحتفال بشم النسيم بشكل أو بآخر.

وكما اعتاد الجميع، تتلون الاستعدادات والتفاصيل بألوان السياسة والاقتصاد ونبض الشارع.

الغلاء الشديد، والأوضاع المعيشية الصعبة، وتدني القدرات الشرائية، وتقلص العزومات والدعوات تلقي بظلالها، لكن الظلال لا تحجب الاحتفال والاحتفاء.

الظروف والأوضاع المتغيرة والمتقلبة على مدار الأعوام القليلة الماضية الصاخبة، لا سيما منذ أحداث يناير (كانون الثاني) عام 2011 علمت المصريين المرونة، ودربتهم على التأقلم، وحسنت من قدراتهم على الخروج ببدائل لا تطرأ على بال شعب أو تداعب خيال أمة.

النسبة الأكبر تتوجه إلى الحدائق أو الشواطئ، أيهما أكبر، بشكل أو بآخر محملة بزادها وزوادها من متطلبات شم النسيم.

ظاهرة" شم النسيم ديش بارتي"، أو مشاركة كل أسرة من الأسر المتجمعة للاحتفال بطبق أو طبقين تقليلاً للنفقات ودرءاً لخطر تجاهل التجمع الأسري أو الاجتماعي لتقلص القدرة على توجيه الدعوة للأهل والأصدقاء، توسعت بشكل ملحوظ، ومعها رفع الحرج عن تشارك المجموعة بالمال لشراء المطلوب، إذ يجري تقسيم كلفة المأكولات والمشروبات على المشاركين عملاً بالمنطق، واتباعاً للواقع، ولو كان مناقضاً للعادات ومعاكساً للتقاليد.

الملتزمون البيوت وجدوا بدائل مرضية.

من أسطح العمارات، إلى شرفات الشقق، وأحياناً أمام أبواب البيوت تتجمع بعض الأسر حيث نسيم البيت يكفي ويزيد، ناهيك بتوفيره بنوداً عدة من كلفة المواصلات، وتذاكر الحدائق أو دخول الشواطئ، وما يستجد ويصعب السيطرة عليه من إصرار الصغير على شراء مشروب أو حلوى أو لعبة أو غيرها.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)اللافت أن قدراً من الراحة النفسية وهامشاً من التقاط الأنفاس هيمنت على المصريين منذ أن جرى الإعلان عن هدنة أسبوعين في حرب إيران.

تظل فكرة الخروج لشم النسيم في الحديقة، أو البقاء في البيت لشمه محلياً بينما صواريخ تطلق ومسيرات تضرب غير مريحة.

ورغم أن آثار الحرب ألقت بظلالها فعلياً واقتصادياً على كل مستلزمات شم النسيم من دون استثناء، يظل هامش المرونة المكتسب شعبياً بسبب الأزمات، وملكة ابتداع بدائل رغم أنف الطوارئ والمصائب يظهر بشكل واضح وصريح في أغلب البيوت في أقدم الأعياد المصرية، وأكثرها بهجة وأعمقها شمولاً للجميع، حيث لا معتقد بعينه ينسب العيد لنفسه، أو توجهاً أيديولوجياً أو سياسياً يفرض سطوته أو يحدد وجهته.

لكن لكل قاعدة استثناء، ولكل فرحة ما هو قادر على إفسادها.

رغم مرور ما يزيد على نصف قرن من جهود تحريم الاحتفال بشم النسيم، والإصرار على إفساد فرحة المصريين، ورغم تأكيد المؤسسات الدينية الرسمية، وقبلها العقل، ومعه المنطق، أن شم النسيم حلال، وأكل السمك المملح مسموح، والخروج إلى المتنزهات احتفاء بالربيع محمود، يجري تداول سؤال السنة وكل سنة، ولو من باب الإبقاء على نسب المتابعة المرتفعة، وصناعة الترند وتخليق الهاشتاق.

هذا العام، ورغم أجواء الحرب المشتعلة، وآثار الاقتصاد الملتهبة، وأوجاع الفواتير المتفاقمة، يصر هذا أو ذاك على الزج بسخافات" هل شم النسيم حرام؟ " ضمن حزمة أخبار العيد.

لسبب ما أصبح" حسماً للجدل شم النسيم حلال وأكل الفسيخ مسموح" بنداً مزمناً ضمن بنود" الإثنين إجازة مدفوعة الأجر" و" بورسعيد تتجمل" و" رأس البر تتزين" و" جمصة تتحضر" و" القاهرة تستنفر" و" الإسكندرية تستعد".

حتى في التشدد الهزلي، يثبت المصريون قدرة على الإبداع.

سأل أحدهم هذا العام، " هل اضطراري للخروج مع الأسرة في يوم شم النسيم من دون نية الاحتفال حرام؟ " وهو ما نتج عنه محاولة من الشيخ المجيب أن يفيده بأن شم النسيم حلال، وأكل الفسيخ مسموح، والنزهة في حديقة أو شرفة البيت محمودة، مع كثير من إيموجي" أغضبني" و" أضحكني" و" أزعجني" و" أدهشني" وعدد لا بأس به من" إيموجي التقيؤ".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك