يبدي سكان في شمال إسرائيل شكوكهم في أن يغيّر اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، من واقعهم في ظل الهجمات التي يشنّها حزب الله.
وعقد موفدون من البلدين أول أمس الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة اتفقوا خلالها على اتفاق جديد للهدنة، مشروط بـ" وقف تام لنيران" حزب الله وانسحابه من جنوب نهر الليطاني.
ومع مواصلة إسرائيل ضرباتها أمس الخميس، أعلن الحزب رفضه الاتفاق، مشدداً على أن شمال إسرائيل لن يكون آمناً ما دامت القرى اللبنانية تتعرض لضربات إسرائيلية.
في بلدة شلومي البعيدة مئات الأمتار فقط من السياج الحدودي في شمال إسرائيل، تقول سيغاليت ليفين (60 سنة) لوكالة الصحافة الفرنسية" لا يمكننا أن نستمر على هذا النحو".
وتضيف" لا يمكننا أن نستمر في تلقي الضربات، وأن ندير الخد الآخر، ونتلقى المزيد منها، هذه ليست حياة".
وتتابع أن ما تم الاتفاق عليه" ليس وقفاً لإطلاق النار.
إنه وقف لإطلاق النار مع تواصل إطلاق النار".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ هجمات والتقدم براً في جنوب لبنان، بينما أعلن حزب الله مهاجمة قواتها في المناطق اللبنانية وشمال إسرائيل.
وتقول ليفين" نحن في خوف دائم، نعيش بين صفارة إنذار (من هجمات بالصواريخ والمسيّرات) إلى أخرى.
أحياناً لا تطلق الصفارة أصلاً"، في إشارة إلى وقوع هجمات من دون تحذيرات.
وتمنح الصفارات سكان شمال إسرائيل وقتاً وجيزاً للاحتماء من ضربات وشيكة قد تفشل الدفاعات الجوية في اعتراضها.
وتقيم ليفين في حي هادئ يمكن منه رؤية الجدار الخرساني المتعرج الذي يفصل بين حدود لبنان وإسرائيل.
وفي شوارع البلدة الصغيرة، يتجول عدد قليل من السكان في مركز تجاري شبه خالٍ، فيما كان أفراد من قوات الأمن يتناولون المثلجات في نقطة مراقبة.
ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة مطلع مارس وتواصل هجمات حزب الله نحو إسرائيل، تعرّض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتقادات من بعض قادة المجتمعات المحلية في الشمال، وهم تقليديا من مؤيديه ويناصرون حزبه الليكود اليميني.
واتهم هؤلاء نتنياهو بالإخفاق في ضمان أمن المنطقة.
ويرى كثيرون منهم أن اتفاقات وقف إطلاق النار ليست رداً ملائماً على تواصل نيران" حزب الله".
وفي خضم الانتقادات، أعلن نتنياهو يوم الثلاثاء تخصيص 13 مليار شيكل (أكثر من 4,5 مليارات دولار) لتأمين وتطوير التجمعات الشمالية.
وهو زار شلومي أمس الخميس، مجدداً التزامه أمن المنطقة أمام جمع من المسؤولين المحليين.
وقال نتنياهو، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن" التمويل هو أحد تجليات هذا الالتزام، لكنه يتجاوز ذلك بكثير، إنه ينطوي على جهد متواصل بينما نُبحر وسط تحديات دبلوماسية معقدة على الساحة العالمية".
حتى في مدينة نهاريا الشمالية الواقعة على مسافة أبعد من الحدود، لم تكن التوقعات من الاتفاق مختلفة.
وخيّم الهدوء على شاطئ المدينة الخميس، بينما انصرفت امرأة لممارسة رياضة التجذيف وقوفا في المياه، بينما كان أطفال يلهون على الرمال.
ويقول ديفيد (81 سنة) الذي هاجر من الولايات المتحدة قبل 13 سنة" مررنا بهذا من قبل.
وسنمر به مرة أخرى".
يضيف" يقولون وقف إطلاق نار، وما إن يعلنوا وقف إطلاق النار حتى نتعرض لوابل صواريخ من حزب الله"، متابعا من مقهى يطل على الشاطئ حيث كان يحتسي القهوة" علينا أن نمحو حزب الله ونضع حدا للتهديد.
هذا كل ما في الأمر.
وقف إطلاق النار هذا مجرد استراحة".
إلى جانبه، جلس غيرشون (75 سنة) الذي عاش في نهاريا طوال حياته.
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية" نريد السلام.
لا أعتقد أن أحداً يريد الحرب، لكنهم دائماً ما يهاجمون إسرائيل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك