قضت محكمة الجنايات في باريس، اليوم الإثنين، حكماً غيابياً بسجن رجل الأعمال السوري فراس طلاس لعدة سنوات، مع تغريمه مبلغاً مالياً كبيراً، وذلك في إطار القضية المرتبطة بشركة" لافارج" وتمويل" الإرهاب" في سوريا، بحسب ما أفاد مراسل تلفزيون سوريا.
وقال المراسل إن الحكم تضمن سجن طلاس لمدة 7 سنوات، وفرض غرامة مالية قدرها 225 ألف يورو، إلى جانب إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه.
وأكدت المحكمة في حيثيات قرارها أن طلاس لعب دور الوسيط بين شركة" لافارج" والتنظيمات المسلحة في سوريا، بما في ذلك تنظيم" داعش"، مشيرة إلى أن هذا الدور كان محورياً في تسهيل قنوات التواصل والدعم بين الطرفين.
وأدانت المحكمة الجنائية في العاصمة الفرنسية شركة" لافارج" للإسمنت بتهمة تمويل" الإرهاب" في سوريا.
وقضت المحكمة بالسجن الفوري لمدة 6 سنوات بحق الرئيس التنفيذي السابق لشركة" لافارج"، برونو لافونت، بعد إدانته بتمويل" الإرهاب".
كما حكمت بالسجن الفوري لمدة 5 سنوات على نائب المدير التنفيذي السابق للشركة، كريستيان هيرولت، لإدانته بالأمر ذاته بين عامي 2013 و2014.
فراس طلاس رجل أعمال سوري، ومؤسس ما يسمى" تيار الوعد السوري" و" الحزب الوطني السوري".
وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة دمشق عام 1984، وهو الابن الأكبر لوزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس، وشقيق العميد مناف طلاس الذي انشق عن نظام الأسد المخلوع.
وكان يُعد من أغنى رجال الأعمال في سوريا، إذ أسس عدداً من الشركات، ويمتلك شركات غذائية وعقارية، بالإضافة إلى شراكته مع عدد من الشركات الأجنبية، كشركة “لافارج” الفرنسية لإنتاج الإسمنت.
ويشتهر طلاس باحتكاره تجارة السكر في سوريا قبل الثورة.
غادر فراس طلاس سوريا متجهاً إلى فرنسا برفقة والده مصطفى طلاس في آذار 2012، وتنقل خلال تلك الفترة بين فرنسا والإمارات ومصر، وأعلن في 26 حزيران 2012 تأييده لاستقالة بشار الأسد المخلوع.
لم تغادر شركة" لافارج" سوريا عام 2012 كما فعلت شركات عالمية أخرى، إذ اكتفت بإجلاء موظفيها الأجانب، وأبقت العاملين السوريين في المصنع حتى أيلول 2014، عندما سيطر تنظيم الدولة على المنطقة المحيطة به.
أُطلق التحقيق القضائي الحالي عام 2017، بعد تقارير صحافية وشكويين قُدِّمتا عام 2016؛ الأولى من وزارة الاقتصاد الفرنسية وتتعلق بانتهاك الحظر المالي على سوريا، والثانية تقدّم بها 11 موظفاً سابقاً وجمعيات معنية بحقوق الإنسان، اتهموا فيها الشركة بتمويل الإرهاب.
وبعد استحواذ شركة" هولسيم" على" لافارج" عام 2015، فتحت المجموعة الجديدة تحقيقاً داخلياً، مؤكدة أنها غير مسؤولة عن أي نشاط سبق عملية الدمج.
وفي عام 2017، خلص التحقيق، الذي شارك فيه مكتبا" بايكر ماكنزي" الأميركي و" داروا" الفرنسي، إلى وجود" مخالفات لقواعد السلوك التجاري" داخل" لافارج" قبل الاستحواذ.
وفي 7 أيلول 2021، نشرت وكالة" الأناضول" وثائق قالت إنها تُثبت أن شركة" لافارج" موّلت تنظيم" داعش" في سوريا بعلم الاستخبارات الفرنسية، ما أثار صدى واسعاً حول العالم.
وكشفت الوثائق أن الشركة كانت تُطلع الأجهزة الاستخبارية الفرنسية باستمرار على اتصالاتها مع تنظيم" داعش"، ولم تُصدر السلطات الفرنسية أي تحذير لها أو تمنعها من تمويل التنظيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك