تتصدر الخبرة العقارية المشهد القضائي المعاصر كأحد أهم الأدوات الفنية لإنهاء النزاعات المالية المعقدة وحماية الثروات الوطنية من الهدر نتيجة التعثر القانوني، حيث بات الاعتماد على الخبراء المختصين ضرورة ملحة لفك تشابكات قضايا التركات والمطالبات المدنية عبر تقديم حلول هندسية وتقنية دقيقة تضمن العدالة لجميع الأطراف وتسهم في تسريع وتيرة الأحكام القضائية.
وقال الخبير العقاري هيثم الشاخوري إن الخبير العقاري يقف في قلب المنازعات القضائية المعقدة كحلقة وصل لا غنى عنها بين نصوص القانون الجامدة وواقع الأرض المتغير، واصفًا إياه بالمهندس الذي يترجم لغة الصكوك والخرائط إلى أرقام عادلة، وهو ما يسهم في تحويل الصراعات العائلية والمطلبية المشتعلة إلى تسويات تقنية تضمن حقوق الأطراف كافة وتنزع فتيل الأزمات الممتدة.
وأوضح الخبير العقاري هيثم الشاخوري أن مهمة الخبير في العصر الحديث تتجاوز مجرد التثمين التقليدي لتصبح دورًا محوريًّا في منظومة العدالة المدنية المتكاملة، لاسيما في قضايا توزيع التركات المعقدة التي تصطدم فيها العواطف الإنسانية والروابط الأسرية بالإجراءات القانونية الصارمة، مؤكدًا أن تدخل الخبير يقدم قراءة موضوعية للأصول بعيدًا عن الانحيازات الشخصية، مما يمنع تفتت الثروات العقارية ويحفظ قيمتها السوقية للأجيال القادمة عبر رؤية اقتصادية شاملة.
وأشار الخبير العقاري هيثم الشاخوري إلى أن هذا الدور يعتمد بالدرجة الأولى على مبدأ الحياد الفني المطلق، حيث يتولى الخبير إجراء تحليل دقيق لحالة السوق وموقع العقار وإمكانيات التطوير المستقبلي ومدى توافقه مع المخططات التنظيمية للمدن، مبينًا أن هذه البيانات الفنية تخدم القاضي في نطق حكمه المستند إلى بينات قطعية وتمهد الطريق لصلح مدني يرتكز على قناعة الأطراف بالمعايير الاحترافية، مما يسهم في تقليص أمد التقاضي الذي قد يمتد لعقود في أروقة المحاكم.
وأضاف الخبير العقاري هيثم الشاخوري أن دخول الخبير الوسيط إلى المشهد أضفى لمسة من التخصص التقني الذي يفتقده الخصوم، حيث لا ينظر إلى العقار ككتلة خرسانية صامتة بل كأصل مالي وقانوني حي يتأثر بالمتغيرات الاقتصادية الكلية والتشريعات العمرانية الدقيقة، وهو فهم يسمح بابتكار حلول هندسية للقسمة العقارية مثل الفرز القانوني المبتكر أو المقايضة العادلة التي تضمن عدم تضرر أي طرف من تجزئة الملكية.
وشدد الخبير العقاري هيثم الشاخوري على أن الاعتماد المتزايد على الخبرة العقارية يعكس توجهًا استراتيجيًّا نحو العدالة الوقائية، فبدلًا من انتظار أحكام قضائية قد تؤدي إلى قطيعة الأرحام، تساهم التقارير الفنية في بناء أرضية صلبة للتفاوض المباشر، حيث يعمل الخبير كجراح ماهر يفصل بين الحقوق المتداخلة بدقة متناهية ويضمن حصول كل وارث على نصيبه العادل دون غبن، محولًا الأصول المعطلة إلى ثروات منتجة تضخ الدماء في اقتصاد الدولة.
واختتم الخبير العقاري هيثم الشاخوري حديثه بالإشارة إلى التسارع في التحول الرقمي، حيث بات الخبير يمتلك أدوات تحليلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لرصد الاتجاهات السعرية بدقة فائقة، مما يضع مستقبل فض النزاعات أمام تحول قد يجعل من الخبير العقاري البديل الواقعي لغرف المداولة التقليدية في قضايا الأموال، بحيث تقتصر مهمة القضاء على المصادقة القانونية لعدالة رسمت ملامحها لغة الأرقام الصرفة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك