العربي الجديد - اعتداءات للمستوطنين ومنع مصلين عن مسجد في نابلس رويترز العربية - دبلوماسيون: أمريكا تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية CNN بالعربية - منتخب العراق يستدعي لاعباً جديداً.. وبعثته تغادر إلى أمريكا للمشاركة بالمونديال العربي الجديد - توتر أمني وتمرد داخل "الحرس الوطني" في السويداء عقب فرار مختطفين وكالة الأناضول - أيرلندا تقرر حظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها قناة العالم الإيرانية - طهران تضع شروطا خمسة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن..إليكم التفاصيل! العربية نت - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناه الحدث - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناة التليفزيون العربي - بعد نقل الدكتور أبو صفية إلى العزل الانفرادي بسجن جنوت بمجمع ريمون.. تدهورٌ صحي ومنعٌ من تلقي العلاج روسيا اليوم - تفاقم حالة "عدم التسامح" تجاه المسلمين في اليابان مع تضاعف أعدادهم
عامة

سماسرة الحروب وكيف يتحول الخوف والألم إلى استثمار

البلاد
البلاد منذ 1 شهر
2

لا يمكن أن يتساوى الناس في زمن الحرب في الخسائر، بل هناك من ينتظر الأزمات لفتح أبوابٍ جديدة للأرباح!فبينما ينشغل البعض بالخوف والألم وتكديس الطعام، ينشغل آخرون بكيفية إدارة المعركة الغذائية والسلع ا...

ملخص مرصد
تستغل بعض الأطراف الحروب لزيادة أرباحها عبر التلاعب بأسعار السلع الأساسية، مستفيدة من الخوف والقلق الذي ينتاب الناس. إذ يرفع التجار الأسعار بزعم نقص المعروض، بينما تخفي بعض السلع في المخازن لخلق أزمة وهمية. كما تتزايد فرص الاستثمار في العقارات والسلع الكمالية مع تدهور الأوضاع الاقتصادية، مما يثري قلة من المستغلين على حساب الأغلبية المتضررة.
  • التجار يرفعون أسعار السلع بزعم نقص المعروض لزيادة الأرباح (بحسب النص)
  • الأزمات الغذائية تتفاقم بسبب سلوك التكديس الناتج عن الخوف (بحسب النص)
  • العقارات والسلع الكمالية تصبح فرص استثمار رابحة في ظل الفوضى (بحسب النص)
من: تجار، أغنياء الحرب، أفراد

لا يمكن أن يتساوى الناس في زمن الحرب في الخسائر، بل هناك من ينتظر الأزمات لفتح أبوابٍ جديدة للأرباح!فبينما ينشغل البعض بالخوف والألم وتكديس الطعام، ينشغل آخرون بكيفية إدارة المعركة الغذائية والسلع الكمالية التي فتحت لهم أرزاقًا جديدة أتت من السماء مع المعارك الملتهبة، وقد تبدأ صغيرة وتنتهي بثرواتٍ ضخمة، وقد تزداد خبرتهم وطرق التعامل معها كلما طال أمد الحرب.

وتبدأ تلك المرحلة حينما تتناقص أو تختفي السلع الأساسية ويزداد قلق الناس لعدم حصولهم عليها فيقوم التاجر برفع قيمتها، وقد يكون اختفاء تلك السلعة غير حقيقي، وأنها مكدسة لديهم في الثلاجات والمخازن، ولكنها إحدى الخطط لرفع أسعارها! وقد تزداد مثل هذه الأفعال أحيانًا بسبب نقص الرقابة في تلك الأوقات الحرجة! مع استمرار الحرب وفقدان التوازن، فيجدها بعض التجار الفرصة المناسبة للاستغلال.

وقد تجابه التاجر بعض المخاطر أثناء العدوان وصعوبة الإمدادات لجلب تلك البضائع من الموانئ، ثم يزداد جهده في التحكم في الأسعار وطرق التوزيع على المحلات، ويبدأ تبرير زيادة الأسعار بسبب ما يعانيه من الجهد والمخاطر في عمله، ويتحول إلى مدير متخصص في إدارة الأزمة لما يراه مناسبًا! فمن يملك السلعة يملك السعر.

إن خوف البشر وتعاملهم غير الطبيعي بشراهة الشراء للتكديس وليس للحاجة الآنية، وهذا يحدث بسبب الإحساس بالنقص الذي يتفوق مع كثرة الخوف والاستنفار مما يدور حولهم، ويبدأ الاعتقاد بأنه بكثرة الشراء سيحمي نفسه ويعزز شعوره وأسرته بالأمان نوعا ما، غافلا بأنه هو من يقوم بخلق أزمات النقص في الغذاء وبالتالي تزداد أرباح المسيطرين على الأسواق الذين يدركون جيدا سلوك الناس في الأزمات، وأن زيادة الطلب أصبحت أمرا عاطفيا وليس عقلانيا وبتحويل الغذاء الذي هو أبسط حقوق الإنسان إلى سلعة خاضعة لمعادلة الخوف.

ومن هنا نرى أن التعامل مع السلع والشراء المكثف لا يأتي فقط مما يشعره بالخوف من الضربات، ولكنه يتذبذب أيضًا عند سماع نشرات الأخبار، والتي قد تخفي الحقائق أو تهمشها أو تزيد سخونتها، والتي تجعل الفرد ضائعًا وليس على علم بما يدور حوله ولا يعرف تقريبًا مدى الخسائر الناجمة التي قد تهيئهم للاستعداد النفسي أو المرحلي لما يدور حولهم في تلك الفترة الحرجة! وتأتي الشائعات وهي العامل الآخر، والتي تزيد من سخونة المواقف والتشتت النفسي ودورها الخفي عن مصير الحرب ومدتها! فمنها من يتوقع أن انتهاء الحرب سيكون خلال أيامٍ معدودة! ومنها من يقول ستطول شهورًا عدة، ومنها من يفتي بأننا سنصبح مثل أوكرانيا التي لا تزال تعاني من الهجمات منذ أربع سنوات، هكذا وحين لا يجد الناس تفسيرًا أو تبريرًا واضحًا لما يدور حولهم، تتعثر توقعاتهم وأحوالهم وعاداتهم ويعتريهم القلق والخوف وتصبح تحركاتهم عشوائية في كل ما يدور حولهم وتزداد معاناة الإنسان بكل هذا التضليل.

وأعود إلى الفرد الذي لا يعطي الأمر أهمية، ويعتبرها الفرصة التي سيستفيد منها لتحسين أحواله المادية، فيحول تفكيره عن تدمير المدن والضربات، إلى تحويل قلقه إلى تجارة وجني الأرباح من سوق الغذاء ومن ثم إلى التعاملات التجارية من الاستثمارات المتنوعة، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر العقارات، والتي تتدنى أسعارها في مثل هذه الظروف الحرجة، والتي يبدأ فيها المتعسرون ببيع بعض أو ما يمتلكونه، وتبدأ حركة غير طبيعية في الأسواق المحلية والعالمية في الانهيار والهبوط الاقتصادي للأغلبية، والربح الوفير للقلة المستغلة، والذين يبدأون حقبة جديدة! تظهر فجأة لاستغلال الظروف! وقد تكون أقل خبرة في الأعمال التجارية ولكنها نجحت في الوقت المناسب، وأصبح وجودها أمرًا واقعًا معتمدة على كثرة الفوضى والاستنفار وشدة الخوف، فالحرب قد تؤثر وتضعف الحالة النفسية للبشر وتخلخل المجتمعات، الأمر الذي يستغله الانتهازيون في اللعب والمغامرة، هؤلاء هم من يسمونهم أغنياء الحرب الذين ينتعشون للأسف مع الألم الإنساني.

وهكذا هي دورة الحياة على أية حال تمرض ولكنها تقوم وتتشافى مع الكثرة وتنتصر مع الوقت لجودة حياةٍ أفضل.

* طبيبة وكاتبة ونحاتة تشكيلية بحرينية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك