للمرة الأولى يصدر النائب العام قرارًا بحظر النشر في عدة قضايا قيد التحقيق دفعة واحدة، ما يؤكد أهمية هذا القرار وتوقيته ودلالاته.
وعلينا أن نفكك هذه المسألة حتى تكون أبسط.
النائب العام أو نائب عموم مصر هو محامي الشعب والدرع الحامي للأفراد في مواجهة الجرائم، يدافع عن مصالح المجتمع، وهو جزء لا يتجزأ من القضاء المصري عضو في مجلس قضائه الأعلى، ويتمتع باستقلال في التحقيق ومباشرة الدعوى الجنائية والجنح الهامة والإشراف على تنفيذ الأحكام، وله سلطة مستقلة محصنة بالدستور من العزل لضمان الاستقلالية والعدالة، وهو أيضًا الخصم النزيه في كافة الدعاوى القضائية ينحاز للحق.
أما عن قرار حظر النشر في جملة من التحقيقات المنظورة أمام النيابة العامة، فيعيدنا إلى النقطة المركزية بممارسة حقه القانوني لما تتابعه النيابة العامة من سجال عن مسألة قيد التحقيق، بما يسيء إلى صورة المجتمع ولا يمثل سوى شذوذًا وجرمًا لا يعبر عن واقعنا سواء كان بالإحصاءات التي بين يديه كمسؤول عن التحقيقات في كافة الدعاوى ويحيلها للمحاكمة في ختام التحقيقات.
هذا التهويل والضوضاء تؤثر سلبًا وتسيء لمشاعر أسر الضحايا وخصوصياتهم ومصالحهم، نتيجة إعادة نشر وترويج ارتكاب تلك الأنماط الإجرامية، وتسليط الضوء عليها بصورة سلبية لا تخدم الصالح العام.
وعلى الجانب الآخر تمس متهمين لم يصدر بعد بحقهم أحكامًا قضائية بدرجاتها المختلفة تضمن صون الحقوق حتى تصل إلى الأحكام التامة الباتة عقب استنفاذ كافة أوجه الطعن أو الاستئناف، وفي هذه المرحلة حرص المشرع المصري الذي أرى حكمته في عدم وصم من لا ذنب له من أهل المدانين.
قرار حظر النشر يشمل جميع وسائل الإعلام والصحف والمواقع الإلكترونية وغيرها من النشرات، والشبكات الخاصة بالتواصل الاجتماعي، وذلك لحين انتهاء التحقيقات فيها، عدا بيانات النائب العام والتي ينص القانون صراحة على إلزامية نشرها.
هي مسألة تمثل حصنًا للمجتمع من القفز إلى أحكام شعبوية تؤثر على سير التحقيقات، وما يتبعها من محاكمة حتى يصدر قرار العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك