في خطوة تستهدف إعادة ضبط سوق التشغيل وحماية العمالة المصرية من الممارسات غير المنظمة، وضع قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 منظومة متكاملة لتنظيم نشاط إلحاق المصريين بالعمل داخل البلاد وخارجها، عبر تشديد شروط الترخيص وتحديد جهات الاختصاص بشكل واضح.
ويعكس القانون توجهًا نحو إحكام الرقابة على هذا القطاع الحيوي، من خلال قصر عمليات الإلحاق على جهات محددة، تشمل الجهات الحكومية، والشركات التي تُلحق عمالها في إطار تعاقداتها الخارجية، إلى جانب وكالات التشغيل الخاصة المرخص لها، بما يحد من العشوائية ويضمن التزام جميع الأطراف بالضوابط القانونية.
وفي هذا السياق، شدد قانون العمل الجديد على معايير صارمة لمنح التراخيص لوكالات التشغيل، أبرزها السمعة الجنائية النظيفة للمؤسسين والإدارة، ورفع الحد الأدنى لرأس المال، فضلًا عن إلزام الشركات بتقديم تأمين مالي كبير يظل ساريًا طوال مدة الترخيص، كضمان لحقوق العمال، ومنح القانون وزارة العمل صلاحيات واسعة في تحديث شروط الترخيص أو وقفه وفقًا لمتغيرات سوق العمل.
تنظيم آليات عمل الشركات المرخصةوأولى التشريع أهمية خاصة لتنظيم آليات عمل الشركات المرخصة، حيث ألزمها بضوابط محددة تتعلق بالإدارة، والسجلات، والإعلانات عن الوظائف، مع إخضاعها لرقابة وتفتيش دوري لضمان الشفافية ومنع التلاعب.
وفي خطوة حاسمة لحماية العمال من الاستغلال، أقر القانون حظرًا صريحًا على تحصيل أي رسوم من العامل مقابل إلحاقه بالوظيفة، مؤكدًا أن صاحب العمل هو الجهة الوحيدة الملزمة بتحمل تلك التكاليف.
واستثنى القانون شركات التشغيل الخاصة بشكل محدود، حيث سمح لها بتحصيل نسبة لا تتجاوز 1% من أجر العامل عن السنة الأولى فقط كمصروفات إدارية، مع منع فرض أي رسوم إضافية تحت أي مسمى.
وتمثل هذه الضوابط نقلة نوعية في تنظيم سوق إلحاق العمالة، إذ توازن بين تشجيع الاستثمار في خدمات التشغيل، وضمان حماية حقوق العاملين، بما يعزز من فرص العمل الآمنة ويحد من الظواهر السلبية التي ارتبطت بهذا النشاط خلال السنوات الماضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك