روسيا اليوم - وفاة إمام المسجد الأقصى الشيخ وليد صيام روسيا اليوم - ترامب يضع تعريفا جديدا لمفهوم وقف إطلاق النار (فيديو) روسيا اليوم - تأثيرات جينية مقلقة للتدخين الإلكتروني مرتبطة بأمراض خطيرة قناة التليفزيون العربي - شهداء وجرحى في غارات ليلية عنيفة على قطاع غزة.. مراسل العربي يرصد التفاصيل التلفزيون العربي - المحكمة العليا الإسرائيلية تلغي حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين فرانس 24 - نهائي أن بي أيه: نيكس يوجه اللكمة الأولى في معقل سبيرز ويتقدم 1-0 سكاي نيوز عربية - قبل صافرة البداية.. "مناخ الخوف" يخيم على المونديال بأميركا قناة التليفزيون العربي - شاهد.. مقاطع من قطاع غزة توثق حالة الدمار إثر الغارات الإسرائيلية الليلية على مناطق متفرقة من القطاع العربية نت - قرش "يتنبأ" بالفائز في المباراة الافتتاحية لكأس العالم قناة الجزيرة مباشر - Current Debate - What is the fate of the agreement between Trump's optimistic statements and Iran...
عامة

لكل شعب "جحاه".. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
3

جحا واحد من أقدم الأسلحة السياسية التي صاغها المقهورون، تمتد حكاياته على جغرافيا عريضة من سور الصين العظيم إلى جزيرة صقلية، ومن سهوب آسيا الوسطى إلى مقاهي الأناضول والقاهرة، فيما يكاد يكون أوسع تقليد ...

ملخص مرصد
جحا شخصية أسطورية عالمية، امتدت حكاياته عبر ثقافات متعددة من الصين إلى مصر، واعترفت اليونسكو بتراثه الثقافي غير المادي عام 2022. يُنظر إليه كرمز للمقاومة الشعبية عبر النكتة، حيث يفضح الحكام بذكاء، بحسب دراسات الأنثروبولوجيا. جحا شخصية متعددة الوجوه، تجمع بين جحا العربي ونصر الدين خوجة التركي، وذابت في الذاكرة الشعبية كشخصية فقيرة لا سلطة لها، تنطق بما يعجز الآخرون عن قوله.
  • جحا رمز عالمي للمقاومة الشعبية عبر النكتة، اعترفت اليونسكو بتراثه 2022
  • شخصية جحا تجمع بين جحا العربي ونصر الدين خوجة التركي في الذاكرة الشعبية
  • جحا يظهر فقيرا لا سلطة له، ينطق بما يعجز الآخرون عن قوله بحسب الدراسات
من: جحا (شخصية أسطورية)، اليونسكو، جيمس سكوت، ابن الجوزي، عباس العقاد أين: عالمي (سور الصين، صقلية، سهوب آسيا الوسطى، القاهرة، قونية)

جحا واحد من أقدم الأسلحة السياسية التي صاغها المقهورون، تمتد حكاياته على جغرافيا عريضة من سور الصين العظيم إلى جزيرة صقلية، ومن سهوب آسيا الوسطى إلى مقاهي الأناضول والقاهرة، فيما يكاد يكون أوسع تقليد للفكاهة الشعبية المقاومة عرفه العالم.

وما يبدو للوهلة الأولى نوادر عن أحمق يمتطي حماره بالمقلوب هو في حقيقته، حين يقرأ بعدسة عالم الأنثروبولجي الأمريكي جيمس سكوت، " نص خفي" متقن التمويه، يقول ما لا يجرؤ أحد على قوله في حضرة السلطان.

في عام 2022، اعترفت اليونسكو بتقليد رواية حكايات نصر الدين بوصفه تراثا ثقافيا إنسانيا غير مادي، بترشيح مشترك من سبع دول، وهو اعتراف رسمي بما عرفه الناس البسطاء منذ قرون أن النكتة سلاح لا يصدأ.

أول ما يفاجئك حين تبحث في تاريخ جحا أنك أمام شخصيتين هما جحا العربي ونصر الدين خوجة التركي، ولكن يبدو أنهما التقيا في مخطوطات القرن التاسع عشر واندمجا حتى صارا واحدا في الذاكرة الشعبية.

هذا ما خلص إليه المستشرق الألماني أولريش مارتسولف، الأكثر تعمقا في هذا الميدان.

جحا العربي الأقدم ذكره الجاحظ في القرن التاسع الميلادي، وأورد ابن الجوزي عنه جملة مهمة" والمنقول عنه يدل على فطنة وذكاء، غير أن الغفلة هي الغالبة عليه.

وقيل إن بعض من عاداه وضع عليه حكايات".

" والمنقول عنه يدل على فطنة وذكاء، غير أن الغفلة هي الغالبة عليه.

وقيل إن بعض من عاداه وضع عليه حكايات" ابن الجوزيهذا التحذير الصغير –" وضع عليه حكايات" – يخبرك بكل شيء: " جحا" منذ البداية كان وعاء يصب فيه كل جيل ما يريد قوله.

أما الشخصية التاريخية، إن وجدت، فقد ذابت سريعا في الأسطورة.

وقد أدرج ابن النديم في" الفهرست" كتابا بعنوان نوادر جحا عام 987، فالتقليد المكتوب كان موجودا قبل ألف عام.

أما نصر الدين خوجة فتضعه الرواية التركية في القرن الثالث عشر، مدفونا في أقشهر بولاية قونية، ضريحه الشهير تعلوه بوابة مقفلة بقفل ضخم… لكن بلا جدران حولها.

حتى قبره نكتة.

وأقدم ذكر مكتوب لاسمه لا يظهر إلا عام 1480، وأقدم مخطوطة لحكاياته تعود لعام 1571 وتضم ثلاثا وأربعين نادرة فحسب.

وفي التقاليد الأكاديمية التركية حديث متواتر عن" جحاوات" متعددة لا عن شخص واحد، وكذلك رأى الأديب عباس العقاد الذي كتب عنه كتابا (جحا الضاحك المضحك) قال فيه" يستحيل أن تكون هذه النوادر صادرة عن شخص واحد، لأن بعضها يتعلق بأناس في صدر الإسلام، وبعضها بعصر المنصور، وبعضها بعصر تيمورلنك".

" يستحيل أن تكون هذه النوادر صادرة عن شخص واحد، لأن بعضها يتعلق بأناس في صدر الإسلام، وبعضها بعصر المنصور، وبعضها بعصر تيمورلنك"وفي آسيا الوسطى كل يدعي نسبة جحا إليه، ويوجد" ملا نصر الدين" أيضا في إيران وأذربيجان ربما هذا الانتشار ليس مصادفة بل يعكس حاجة إنسانية مشتركة هي حاجة الإنسان العادي، في كل مكان وزمان، إلى أن يضحك من أصحاب السلطة في أمان، وخاصة أن جحا لا يظهر في حكاياته أبدا غنيا أو ظالما.

يظهر فقيرا وواعظا وشحاذا وتاجرا صغيرا – دائما في الجانب الذي يفتقر إلى السلطة.

هذا التموضع الطبقي الثابت هو الذي يجعله الناطق المثالي بما يفكر فيه الناس ولا يجرؤون على قوله.

عام 1985، نشر عالم الأنثروبولجي في جامعة ييل جيمس سي.

سكوت كتابا غير فهمنا للمقاومة، فكرته المركزية بسيطة ومفادها أن المقاومة ليست حكرا على الثورات والانتفاضات؛ وإنما شكلها الأكثر ديمومة هو المقاومة اليومية (السلبية) الصامتة – التباطؤ في العمل، والامتثال الزائف، والجهل المتصنع، والنكتة.

" المقاومة ليست حكرا على الثورات والانتفاضات؛ وإنما شكلها الأكثر ديمومة هو المقاومة اليومية الصامتة – التباطؤ في العمل، والامتثال الزائف، والجهل المتصنع، والنكتة.

"وفي كتابه الثاني عام 1990 صاغ ثنائية باتت مرجعا في العلوم الاجتماعية: النص العلني -الطاعة والتبجيل الذي يظهره المحكومون أمام الحاكم- مقابل النص الخفي -الكلام الحقيقي الذي يتداوله الناس بعيدا عن أعين السلطة.

بينهما تقع ما سماه" السياسة التحتية": خطاب يتشكل في المقاهي والأسواق، يقال في العلن لكن بمعنى مزدوج.

ولإيضاح فكرته اختار سكوت مثلا من تراث عبيد جامايكا: " تظاهر بالحماقة لتصطاد الحكمة" وربما لو عرف جيمس سكوت جحا، لما احتاج هذا المثل.

التطابق بين ما نظر له سكوت وما تفعله حكايات جحا شبه كامل؛ حين يضبط جحا يسرق الحبوب في الطاحونة فيقول" أنا نوع من المجانين"، ثم يرد حين يسأله الطحان لماذا لا يضع حبوبه في أكياس الآخرين: " قلت إنني مجنون، لم أقل إنني أبله".

وحين يوافق جحا على تعليم حمار السلطان القراءة ثم يهمس: " خلال عام قد يموت السلطان، أو أموت أنا، أو يموت الحمار" -هذا هو الامتثال الزائف في أنقى صوره: قبول في الظاهر يفرغ الأمر من محتواه في الباطن.

والأهم: جحا لا يظهر في حكاياته أبدا غنيا أو ظالما.

يظهر فقيرا وواعظا وشحاذا وتاجرا صغيرا -دائما في الجانب الذي يفتقر إلى السلطة.

هذا التموضع الطبقي الثابت هو الذي يجعله الناطق المثالي بما يفكر فيه الناس ولا يجرؤون على قوله.

الضحك الذي لا يسقط الأنظمةويمكن أن يطرح كل من يفكر في العلاقة بين الفكاهة والسياسة سؤالا من قبيل: هل النكتة صمام أمان يفرغ الغضب (تنفيس) ويحمي الأنظمة، أم وقود يراكم الاحتقان ويعجل بسقوطها؟يرفض سكوت نظرية صمام الأمان؛ إذ يرى أن الخطاب الذي يجري خلف الكواليس لا يحل محل المقاومة الفعلية بل يغذيها ويبقيها حية.

بالمقابل، عالم الاجتماع كريستي ديفيز أكثر تحفظا: النكات" ميزان حرارة لا منظم حرارة" -تعكس ما يشعر به الناس لكنها لا تغير الواقع بالضرورة-، ويلاحظ خالد كشتيني في كتابه الفكاهة السياسية العربية أنه" لم يسجل أن نظاما سقط بسبب نكتة" ثم أضاف في وقت لاحق أن تشجيع الفكاهة السياسية ينبغي أن يكون جزءا من أي مقاومة مدنية.

الملاحظة اللافتة أن النكات تكثر في أواخر عمر الأنظمة لا في بداياتها، كانت أقل في عهد ستالين منها في عهد بريجنيف، وأقل في مصر الناصرية منها في عهد مبارك، وحين جاءت ثورة 2011 -" الثورة الضاحكة" كما سماها بعضهم- انتقلت النكتة من الفضاء الخاص إلى الميدان العام.

سأل السلطان جحا: " لو خيرتك بين العدل والذهب، أيهما تختار؟ "قال السلطان ساخرا: " أنا كنت سأختار العدل! "فقال جحا: " كل يطلب ما ينقصه".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك